يواجه خيار اقامة الدولة الفلسطينية مأزقا خطيرا يمكن ان نسميه بمأزق «انسداد المسارات» فمنذ توقيع اتفاقات اوسلو عام 1993 وما بعدها من تطورات ابرزها دخول اللجنة الرباعية الدولية على خط تأسيس هذه الدولة، تحول هذا الخيار الى خيار استراتيجي او محوري، خصوصا وانه بصيغته التي جرى الاعتياد عليها يكاد يشمل معظم قضايا التفاوض النهائي او ما اسمته اوسلو بهذا المسمى «دولة فلسطين» على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس.
هذا الخيار وصل الى طريق مسدود بعد فشل المفاوضات الثنائية الفلسطينية الاسرائيلية التي فرضتها الولايات المتحدة على الفلسطينيين والعرب كبديل للمفاوضات المباشرة واستجابة لمطالب رئيس الحكومة الاسرائيلية، السبب المباشر لفشل هذه المفاوضات هو رفض الحكومة الاسرائيلية التجميد المؤقت والمشروط للنشاط الاستيطاني الاسرائيلي.
_ هذا الفشل الخاص باستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة، وا يضاّ فشل المفاوضات الاستكشافية الاخيرة في عمان وفشل سياسة الاغراء الاميركية لإسرائيل من خلال مزيد من المساعدات المالية والطائرات، ولم يكن لهذا الاغراء غير معنى واحد تجاهله الكثيرون وهو ان خيار اقامة الدولة الفلسطينية ليس خيارا اسرائيليا وان اولوية الاستيطان التي تفوقت على صفقة الاغراءات الاميركية تكشف أن الاستيطان هو جوهر السياسة الاسرائيلية ألآن من منظور اقامة الدولة اليهودية كوطن لما يسمونه بالامة اليهودية او وطن كل اليهود، وهو ما يفرض على الحكومة الاسرائيلية محاربة خيار اقامة الدولة الفلسطينية وافشاله باعتباره خيارا بديلا ومنافسا لخيار اقامة الدولة اليهودية، حيث تأكد ان الصراع بين الخيارين يدور على ارض واحدة.
_ الاهم من ذلك هو تحول الولايات المتحدة من داعم لانجاح المفاوضات المباشرة وابدأ الاهتمام بوقف او تجميد مؤقت للاستيطان من اجل انجاح هذه المفاوضات الى داعم للموقف الاسرائيلي من ناحيتين: الاولى توفير الغطاء الزمني اللازم لاكمال مخطط التهويد عن طريق السعي لفرض بديل تفاوضي جديد وهو ما سمي بالمفاوضات الموازية والقصد منها هو اهدار الوقت والتصدي لاي محاولة فلسطينية وعربية لاصدار قرار مجلس من مجلس الامن يدين سياسة التوسع الاستيطاني الاسرائيلي.
خيار الدولة الفلسطينية يبدو انه وصل الى طريق مسدود ايضا عبر مساره الثاني الخاص بالاعتراف الدولي المباشر بالدولة الفلسطينية من خلال الامم المتحدة، بسبب التلاعب الاميركي - الاسرائيلي بمسار المفاوضات والانحراف به عن هدفه الاساسي الرامي الى اقامة الدولة الفلسطينية.
انسداد هذين المسارين يفرضان الان اعادة ترتيب وقراءة الاوارق فلسطينيا اولا وعربيا ثانياّ من اجل البحث عن مخرج بديل لفرض خيار الدولة الفلسطينية في مواجهة الموقفين الاسرائيلي والاميركي ولن يتحقق هذا الا عبر حزمة من السياسات والمهام الفلسطينية والعربية تبدأ بالوحدة الوطنية الفلسطينية، واعادة تفعيل تعدد الخيارات الاخرى، والتي يكون من شأنها جعل خيار الدولة الفلسطينية مصلحة اسرائيلية واميركية من هنا يبدأ التفكير الحقيقي عبر الاجابة عن هذا السؤال كيف لنا ان نجعل من خيار الدولة الفلسطينية مصلحة اسرائلية واميركية ؟ بعد ان وصلت جلسات الاستكشاف السبعة التي تمت في الاردن وبرعاية الرباعية الى طريق مسدود والسبب ان إسرائيل لاتريد حل النزاع بل تريد إدارة النزاع فقط من خلال التسويف وإضاعة الوقت والاستمرار ببناء المستوطنات وإكمال الجدار العازل وتهجير الفلسطينين.
[email protected]