تحولات صهيونية.. تستهدف المنطقة في بداية القرن الحالي

تحولات صهيونية.. تستهدف المنطقة في بداية القرن الحالي

في خضم التطورات التي عصفت بالمنطقة، منذ بداية عملية السلام في مدريد، الى الاحداث السورية، فرضت الأحداث المتسارعة ضرورة مراقبة التحولات الصهيونية لمعرفة مدى خطورتها على الساحة العربية ولا اخال أن لنا قدرة على فهم هذه التحولات بعيداً عن عملية السلام في الشرق الاوسط، ولم يكن السلام اهم ما تريده الحركة الصهيونية، وانما كانت تستهدف فك عقدة ماثلة امام الكثيرين، تتعلق مباشرة في العقيدة والممارسة الصهيونية، ومن اجل تغيير نمط النظرة ازاء هذه العقدة التي تتمثل في ان «اليهودي عندما يقر بأنه صهيوني، فهذا اعتراف علني وصريح بأنه عنصري ومتطرف» كان ذلك يشكل ارقاً صهيونياً، مما يعني ان هناك تحفظات من نوع ما في الرأي العام العالمي ازاء فكر الحركة الصهيونية، كان يصعب التخلص منها، فرأت ان عملية السلام هي افضل بيئة لقلب المفاهيم، وتغيير النمطية السائدة، مستغلة البيئة التصالحية او المتقاربة التي سادت آنذاك، فكان ذلك اول تحول، اذ وجد من في الغرب، من يدافع بحرارة عن اسرائيل، ويراها بلداً ديمقراطياً ينزع حقيقة الى السلام مع جيرانها العرب، في وقت كانت الدعاية والاعلام العربي تركز على ان اسرائيل ترفض السلام غير ان الصهيونية التي ترفض السلام الذي تكتمل فيه الصورة البشرية، ولأن العنصرية والتطرف تكوين طبيعي في بنائها، ولأن الذئب لا يمكنه ان يتخلى عن مخالبه او يموت، فان تفجر الانتفاضات الفلسطينية بعد شكل فكرة خطيرة للصهيونية واعادت تلك العقدة التاريخية على المحك من جديد، بل لقيت الصهيونية في الولايات المتحدة واوروبا، واماكن كثيرة في العالم، هجوراً شديداً، ازاء ما يلاقيه الفلسطينيون من عنصرية وتطرف، بسبب مطالبهم الشرعية في حق تقرير المصير.وحاولت الصهيونية استثمار عواطف العالم والعرب، ازاء الفلسطينيين من خلال الانتفاضات التي شكلت خطراً على وجود اسرائيل، فعملت الصهيونية على حلحلة الوضع الذي واجهته عالمياً وفي المنطقة، فأوقعت الفلسطينيين في مكيدة اتفاق «اوسلو» فوجدت القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الاسر الاسرائيلي، حيث رُهنَ القرار الفلسطيني بيد اسرائيل وجاءت بعد ذلك مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وكانت في حقيقتها مفاوضات تنازل عن الارض والحق التاريخي للشعب الفلسطيني، وفي ولاية الرئيس الاميركي بوش، حدثت المفاجأة الكبرى، وكانت مفصلاً رئيسياً لمزيد من عنصرية وتطرف وهمينة الصهيونية، فاستخدمت واشنطن نفوذها، ليعيد مجلس الامن الدولي الاعتبار الذي فقدته الصهيونية بقرار من المجلس نفسه، في عهد ازدهار وقوة حركة عدم الانحياز.ولقي هذا الاعتبار ترحيباً وتهليلاً واسعاً في الدوائر الغربية رسمياً وشعبياً، لأن القرار اعتبر الصهيونية، حركة عالمية ديمقراطية، يسعى من الحرية والعدالة وكرامة الانسان، وكان هذا الثوب الذي اعطي لها متناغماً مع افكار الغرب من الديمقراطية والحرية وما الى ذلك لكن هذا الاعتبار جعل الصهيونية اكثر شراسة وتطرفاً.وامتدت مفاوضات السلام التي لم تحقق شيئاً من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، حتى طرأ او جاء التحول الآخر في صالح الصهيونية، من خلال الانعدام التام للضغط العربي على واشنطن، فقررت الولايات المتحدة، ان الضغط على اسرائيل لوقف بناء المستوطنات في القدس المحتلة والاراضي الفلسطينية، ليس شرطاً لاستئناف المفاوضات، وكان ذلك من خلال سيطرة اللوبي الصهيوني شبه الكاملة على الكونغرس الاميركي، ونفوذه في دوائر صنع القرار الاميركي.فقد شهدت الصهيونية في ولاية الرئيس الاميركي الحالي التحولات الخطيرة جداً، وهذا التحول يشبه انقلاباً سياسياً على الولايات المتحدة والعالم وخصوصاً اوروبا، لتنتقل الصهيونية الى الشراكة مع الولايات المتحدة والغرب، ولكن بهيمنة وقيادة صهيونية، تحدد الاتجاه والتنفيذ، وطريقة اخذ القرار بتحكم كامل، كما بدا في المقايضة السياسية بين الغرب واميركا من جهة، واسرائيل من جهة اخرى، لفرض عقوبات نفطية على ايران، مقابل ان توقف اسرائيل عزمها ضرب المنشآت النووية الايرانية.ان هذه الشراكة التي تهيمن فيها اسرائيل، تضيع النظام العربي برمته في ميدان الخطورة والقلق الدائم، وترفع عامل الاستقرار نهائياً، فقد سلب ذلك القرار السيادي العربي، والأمن العربي ووضعتهما في المقصلة لعشرات السنين المقبلة، وهو في الوقت ذاته يشير الى ان الدول العربية مشتركة لن تستطيع اخذ القرار بدون اسرائيل، لأنها على اعتاب الدولة العظمى التي باتت تتحكم في السياسات العالمية تجاه المنطقة بأكملها، وعلى ذلك نستطيع ان نفسر ذلك الاتفاق السري بين اسرائيل وواشنطن، بأن يتدخل الجيش الاميركي، مباشرة لمواجهة الازمات المستقبلية في المنطقة، وذلك من خلال انتشار الجيش الاميركي الذي لم يعلن عنه في داخل انحاء اسرائيل بحجة المناورات الاسرائيلية الاميركية السنوية.