رحيل القاص مهدي عيسى الصقر رائد الواقعية فـي الرواية العراقية

رحيل القاص مهدي عيسى الصقر رائد الواقعية فـي الرواية العراقية

عمان - الرأي - منذ قرابة سنة توقف القاص والروائي مهدي عيسى الصقر عن الكتابة التي كانت له، اقرب الى طقس يومي انقطع اليه خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته. ولم يكن العام الذي مر، بعيدا من طقس حياته هذا، سوى «موت مؤجل» وضعته فيه «جلطة دماغية» شلت جسده ولسانه، وأبعدته من القراءة والكتابة. وفي الرابع عشر من الجاري وضع الموت حدا لتلك المعاناة التي عاشها هذا الكاتب الذي يعد من ابرز ابناء جيله من كتاب القصة والرواية في العراق، وأغزرهم عطاء، وأكثرهم تواصلا مع هموم «واقعه العراقي» في ما تابع، وعاش وعايش، من هواجس انسان هذا الواقع، وأزماته الطاحنة. وتمثل الكاتب اليوم من خلال نفسه وكأنه - كما قال - «يمشي على حبل فوق هاوية». ومع ذلك مشى، هو نفسه على هذا الحبل، وكتب عن كثير مما رأى، أو تحسس من حركته في «هاوية الواقع».
كانت القصة القصيرة كما يشير الناقد العراقي ماجد السامرائي في صحيفة الحياة خطوة البداية في مساره على طريق الابداع. واذا كان آخر أربعينات القرن الماضي بدايته الفعلية على هذه الطريق، فإن مجموعته الاولى «مجرمون طيبون» لم تصدر الا في العام .1954 وبعد ست سنوات اصدر مجموعته الثانية: «غضب المدينة». ثم توقف عن الكتابة والنشر نتيجة ما اصاب الواقع العراقي من اضطراب أراد لحياته، وكتابته، ان تتجنباه. ولم يعد الى الكتابة الا مع انتصاف ثمانينات القرن الماضي، مؤكدا حضوره الابداعي من جديد: قاصا وروائيا بدأ يأخذ مداه الطبيعي من خلال الانقطاع كليا للكتابة، فأصدر أربع مجموعات قصصية: «حيرة سيدة عجوز، اجراس، شواطئ الشوق، وشتاء بلا مطر«، وثماني روايات: «الشاهدة والزنجي، اشراق طائر الليل، صراخ النوارس، الشاطئ الثاني، رياح شرقية رياح غربية، امرأة الغائب، حكاية مدينة، وبيت على نهر دجلة (صدرت قبل اسابيع)، فضلا عن كتاب بعنوان «وجع الكتابة».
ينتمي الصقر الى جيل من الادباء والكتاب تأثر تأثرا واضحا ومباشرا بالواقعية والاتجاه الواقعي في الادب والفن