تعود جذور الحركة النسائية الأردنية الى بداية القرن الماضي حيث ادركت النساء الاردنيات ضرورة خروجهن ومساهمتهن في الحياة العامة عن طريق تأسيس الجمعيات الخيرية حيث كان العمل الخيري هو النشاط الاجتماعي للنساء في ذلك الوقت والذي أسس للحركة النسوية الأردنية.
وفي فترة الحرب العالمية الثانية شعرت القيادات بضرورة وجود تنظيم يهدف الى تغيير أوضاع المرأة، وطالبن بالمشاركة والعدالة والمساواة وضرورة ان يكون لهن دور في خدمة المجتمع، فتم انشاء «جمعية التضامن النسائية الأردنية» عام 1944 وهي أول جمعية نسائية ذات أهداف اجتماعية ثقافية.
عام 1945 حدث تحول نوعي في العمل النسوي في الاردن حيث اقدمت نخبة من السيدات المثقفات اللواتي انتمين الى أحزاب يسارية وقومية او قريبات منها على تأسيس «اتحاد المرأة العربية» برئاسة إميلي بشارات تضمن الأهداف التالية:
1 - مكافحة الأمية ورفع مستوى المرأة أدبيا واجتماعيا واقتصاديا واعدادها اعدادا صحيا لتمارس حقوقها الكاملة «كمواطنة».
2 - تنمية أواصر العدالة والتفاهم بين النساء العربيات ونساء العالم من اجل المساهمة بتحسين أوضاع الوطن في شتى الميادين الحيوية وتوثيق عرى السلام.
عام 1948 ونتيجة للحرب واحتلال فلسطين وما نشأ من نزوح قسري للشعب الفلسطيني الى الأردن، ازداد عدد الجمعيات الخيرية بشكل كبير، فعملت الحكومة على انشاء وزارة الشؤون الاجتماعية وكان من ابرز مهامها تنظيم العمل التطوعي والاشراف عليه.
ومن الجمعيات التي تأسست في هذه المرحلة «جمعية الشابات المسيحية» عام 1950، جمعية الهلال الاحمر عام 1951 واتحاد المرأة العربية عام 1945.
اثرت حرب 1967 على اوضاع المرأة من جميع النواحي واصبح للمرأة الاردنية أدوار جديدة وبدأت التنظيمات النسائية تتجه نحو الفكر التنموي.
عام 1970 تأسست «جمعية النساء العربيات» بهدف رفع مستوى المرأة ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.
عام 1974 منح المغفور له الحسين بن طلال المرأة الأردنية حق الترشيح والانتخاب.
منذ عام 1981 بدأت الحركة النسائية الاردنية تنفتح على العالم الخارجي، وشاركت النساء الأردنيات في المؤتمرات الدولية للمرأة والتي عقدتها الامم المتحدة في كوبنهاجن 1980، نيروبي 1985 وبكين 1995 .
عام 1992 قرر مجلس الوزراء الأردني انشاء اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال المعظمة، لتتولى وضع السياسات العامة للحركة النسائية في الأردن، حيث عملت اللجنة على دراسة القوانين وتقديم تعديلات لبعض القوانين التي فيها تتميز ضد المرأة، كما قامت باجراء الدراسات حول أوضاع المرأة الاردنية وقدمت تقريرا مفصلا حول تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وعملت على وضع الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية عام 1993.
تعمل الحكومة الأردنية على النهوض بالمرأة الأردنية وتمكينها وتفعيل دورها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعزيز مبدأ النوع الاجتماعي، فأصبحت قضية المساواة بين الرجل والمرأة كمو اطنة قضية أساسية للحكومة الاردنية، فجاء في الميثاق الوطني 1991 برفض التمييز المبني على الجنس، كما جاء في وثيقة «الاردن اولا» وخطابات التكليف السامي على ضرورة اشراك المرأة في التنمية الوطنية الشاملة وأهمية النهوض بها.
كما تم تعديل بعض القوانين لصالح المرأة مثل قانون العمل، الضمان الاجتماعي، ضريبة الدخل، والاحوال المدنية الخاص بدفتر العائلة وقانون الانتخاب النيابي حيث تم اقرار الكوتا والذي خصص ستة مقاعد لتتنافس عليها المرشحات في المملكة.
وتساهم جلالة الملكة رانيا العبدالله بتعزيز دور المرأة الاردنية في كافة المجالات، فترأست الاجتماع الاول للجنة التنفيذية لمؤتمر قمة المرأة العربية والتي كان من أهم توصياتها انشاء «منظمة المرأة العربية» 2002 لتحقيق التنسيق بين جهود وسياسات الدول العربية الرامية لتطوير وضع المرأة العربية. كما قامت بتأسيس المجلس الوطني لشؤون الأسرة.
أما عن التوجهات الخاصة بالمرأة والتي اكد عليها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، فقد ركزت على مجموعة من القضايا منها:
1 - المشاركة في التنمية الاقتصادية والسياسية.
2 - القضاء على العنف وحماية الامومة والطفولة.
3 - ادخال مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) في عمليات رسم السياسات والتخطيط الاستراتيجي على مستوى القطاعات الأخرى.
ان تعديل التشريعات والقوانين وحدها لا تكفي لازالة كافة اشكال التمييز ضد المرأة، بل يجب ان تتوفر البيئة الداعمة والمشجعة للمرأة الاردنية سواء على مستوى العائلة، او المجتمع او الدولة.
وعلى المرأة الاردنية ان تستثمر الفرصة المتاحة لها الآن في ظل اهتمام ودعم جلالة الملك وجلالة الملكة والحكومة للمرأة الاردنية في أخذ دورها باعتبارها شريكا للرجل في العملية التنموية الشاملة.
* مديرة مركز اعداد القيادات الشبابية
المجلس الاعلى للشباب