صنعاء ـ (د ب أ) ـ ليس من الغريب أن اليمنيين لا يحتاجون في رمضان إلى مسحراتي يتحمل مشقة السير في الشوارع لايقاظهم وقت السحر لتناول الطعام فمعظمهم لا يغمض له جفن في ليل رمضان بعد مضغ نبات القات المنشط.
ويستعين معظم الرجال في اليمن بمضغ نبات القات لمساعدتهم على السهر في ليالي رمضان لما له من خصائص تحرم متعاطيه من النوم حيث يمضغونه في مجالس السمر الليلي التي تبدأ عادة بعد الافطار وتمتد حتى وقت السحر.
واعتاد اليمنيون على مضغ القات في اجتماعات يطلق عليها «المقيل» إلا أن هذه العادة تكتسب أهمية أكثر في أيام رمضان وهي من العادات التي تلازم حياتهم في شهر الصيام.
وينعكس تناول القات على مختلف أنشطة الحياة بشكل ملحوظ في رمضان حيث يحول وقتها من النهار إلى الليل وتهدأ معه حركة العمل في الصباح.
وعادة ما يتناوب الاصدقاء في تنظيم تلك الامسيات حيث يعدون أوسع الغرف في منازلهم لاستضافة أصدقائهم لمناقشة مواضيع متنوعة من السياسة إلى الاقتصاد إلى الثقافة والدين.
غير أن اليمنيين حريصون مع ذلك على عدم تمضية وقت أمسياتهم في الحديث عن شئون حياتهم اليومية كما اعتادوا على ذلك في غير أيام رمضان، فمجالس السمر في رمضان تكتسب خصوصية ترتبط بتدارس الفقه الشرعي وحفظ القرآن وتجويده وتدارس سيرة النبي محمد.
ولا يقتصر تناول القات في رمضان على عامة الناس فحسب بل يحرص رجال الدين على تنظيم مجالس القات في منازلهم ليلقوا خلالها محاضرات ودروسا تشمل علوم القرآن والسنة واللغة العربية.
ولا تكون المواضيع الدينية المسيطرة دائما على مجالس القات فعادة ما ينتهز كبار المسئولين السياسيين وزعماء المعارضة أمسيات رمضان لعقد ندوات يناقشون فيها الشؤون السياسية والاقتصادية في البلاد.
وكما أن أسواق الحلوى والاطعمة تزدهر في رمضان في اليمن ومعظم الدول الاسلامية، فإن تجارة القات تجد حظها الوافر في رمضان أيضا حيث يقبل الرجال على شراء القات من بعد صلاة الظهر حتى حلول الليل.
ويقول مبخوت محمد، وهو بائع قات في سوق الحصبة الشعبي بصنعاء، إنه لا يضطر للانتظار طويلا حتى يبيع حزم القات التي يجلبها يوميا من مزرعته في شمال المدينة. ويضيف: «بحلول الغروب لا يبقى لدينا شيء فالاقبال على القات شديد في رمضان».
ودرج الرئيس اليمني علي صالح على عقد جلسات «مقيل» في هذا الشهر تسمى «الامسيات الرمضانية» في القصر الرئاسي يدعو إليها كبار مسئولي الدولة ورجال الدين ومشايخ القبائل من مختلف محافظات البلاد.
ويستفيد من أمسيات رمضان أيضا الدبلوماسيون الاجانب في صنعاء حيث ينظمون لقاءات يحضرها زعماء سياسيون وصحفيون وتعقد عادة في منزل الدبلوماسي الاجنبي نفسه أو منزل أحد المشاركين في اللقاء.
وتتخذ تلك اللقاءات عادة شكل حلقة النقاش لكنها لا تتسم بالطابع الرسمي وبالتالي لا يجد المشاركون فيها، حتى الاجانب منهم، مانعا من مضغ نبات القات طيلة فترة الجلسة.
لكن عادة تناول القات في المساء تحرم الكثير من اليمنيين من أداء صلاة التراويح بعد صلاة العشاء التي تقام في جميع مساجد البلاد جماعة كما هو الحال في معظم البلدان الاسلامية حيث يحرص متعاطو القات على التوجه إلى مجالس السمر بعد أداء صلاة العشاء مباشرة.
كما قضى القات تماما على عادات ومظاهر رافقت ليالي رمضان في التاريخ المعاصر لليمن وخصوصا في المناطق الريفية.
ويقول الشيخ علي زايد الحدمة إن «الاحتفاء برمضان تلاشى هذه الايام ولم تعد للشهر الكريم تلك الحفاوة».
ويذكر الحدمة أن الاطفال خصوصا كانوا في الماضي يحيون ليالي رمضان الاولى بأهازيج احتفالية وألعاب تعبر عن فرحتهم بقدوم شهر الصيام ويسيرون ليلا في طوابير وهم يقرعون الطبول ويرددون الاناشيد.
ويضيف أن الكبار كانوا يساعدون الاطفال على إقامة تلك المظاهر الاحتفالية بالتجهيز لانارة شوراع القرية بوسائل بدائية تعتمد على بطاريات ومصابيح إضاءة صغيرة وقطع من الورق الفضي اللامع لتضيء طرق القرية التي تكون مظلمة في بقية ليالي العام.
ويقول: «القات أصبح الان محور اهتمام الكبار والصغار على السواء ولم يعد هنالك وقت لاحياء تلك المظاهر».
رمضان فـي اليمن: يحـضر القات ويغيب المسحراتي
12:00 7-10-2005
آخر تعديل :
الجمعة