منحوتات الفنان خليل في (الاندى) .. الوجه الانساني بوصفه علامة للحزن

منحوتات الفنان خليل في (الاندى) .. الوجه الانساني بوصفه علامة للحزن

عمان - رسمي الجراح - يتحالف الفنان العراقي النحات عامر خليل في تجربته »غزل ومراثي« التي تعرض في جاليري دار الاندى بجبل اللويبدة مع بني جنسه البشر وتحديدا مع اولئك الذين دفنت نوائب الدهر في وجوههم المصائب والاحزان.
ويطرح الفنان الوجه الآدمي كمعادل بصري مكتفيا في مساحته الصغيرة التي يعد منها عشرات المنحوتات المتفاوتة الاحجام ومنها يقترب من الهم الانساني.
يطل الفنان من خلال بورتريهات قاسية الملامح جافة عجفاء طولية الشكل على حال ناظرها فيما يرقبها المتلقي بصمت ويتفحصها باحثا عن اسرارها وغموضها والحال التي آلت اليها.
يبالغ النحات خليل في منجزه البصري بان يقدمه بشكل طويل ليكسب الملمح العام التعابير المأساوية للشكل ولو ذهب الى تقديمه بمقاسات غير مبالغ فيها لاقترب كثيرا من الشكل الواقعي وضاعت بلاغة الشكل المجرد في ثنايا تفاصيل كثيرة, فهو قاصد نحو تجريد الشكل لا توصيفه.
يجلب الفنان وجوها من كل الاجناس ومن بقاع مختلفة حيث لا يتوقف عند توصيف واحد وفي جمعه كل تلك الملامح ليجعل الجميع ينتمي الى الجميع, البشر.
يقول الفنان ل¯ »الرأي« عن تجربته »الانسان سليل بشرية وحضارات كثيرة اندثرت لكن بقي الشكل الادمي السجل البصري للانسان الذي حمل سيرته في صورة وجهه والوجوه التي نحتها فنان الحضارات كانت الدرس الاول عن البورتريه والتعبير عن تبدل حالاته.
ويضيف »احداث العراق منذ الاف السنين تركت في اشكال الفنون جميعها ملمحا حزينا ففي الموسيقى الشجن وكذلك القصيدة وصوت الفنان ولوحة الرسام والوانه وكل تعابيره الفنية«.
يعرف الفنان خليل كيف يحتج على حزنه واحزان من يمثلهم فالاشكال تحمل مبالغة كبيرة فيها شفاه يابسة رغم حركتها وتحمل انوفا جادة وصمتا قاسيا, فيما العيون مفتوحة مجوفة فاقدة لنورها وحيويتها وهي لا تختلف عن الشفاة الخرساء في الشكل ذاته.
يقترح النحات في كل مرة صورة مختلفة عن الوجه المتناول وذلك يشعر المتلقي بانه يطوف بين حشد بشري هائل في حين يؤشر على جنس الشكل ان كان ذكرا او انثى انما يرفع درجة التعبير عبر ترجمة مجردة لشكل الجنسين.
يترك خليل في كل منحوتة لمسه أما مليئة او مفرغة واخرى منحنية او مقوسة او تبدو منتفخة وذلك الصنيع مهارة تفوق على المادة الصماء عبر طرح جمالياتها وافكاره الذاتية ورؤاه عن حال قائم.
قد لا تشبهنا الاشكال لكن الادلة دافعة على فعلنا الذي ينعكس على مرآة اجسادنا او اجسام غيرنا من هنا قدم الفنان معالجة الوجوه بالكثير من الخامات, مثل خشب الكمثرى. الابنوس, الكينا, السدر, الزيتون, الاثن, المرمر, الحصى, الحجارة, وغير ذلك من الخامات التي وفرت للفنان الالوان المتعددة والتي شحنت المنحوتات بالطاقة الخفية من خلال حركة خطوط المنجز النحتي الى جوار الفراغ المدمج والكتل النافرة بالرغم من قلتها.
يشير الفنان في تعليقه على اختياره الخامات »التركيز على تجانس الخامة واللون يكسب الشكل الهوية, اتعامل مع كل الاخشاب فانا ابن الريف وانتمي للاشجار وللبشرية ومثلما تعاني الاشجار مما يحيق بها كذلك الانسان وهما صورة لحالة واحدة«.
تخنزن منحوتات الفنان قيما جمالية عالية من ما تحمله ومن حالة التعبير التي لم يشأ ان يعبر عنها في كل شكل عن هوية معينة.
خليل ولد في بابل في العراق العام 1957 »حاصل على درجة الماجستير في النحت من كلية الفنون الجميلة ببغداد حاز على الكثير من الجوائز الفنية من ابرزها جائزة الابداع في النحت من وزارة الثقافة والاعلام العراقية العام 2001 وغيرها.
اشترك الفنان بعشرات المعارض الجماعية في حين اقام عددا من المعارض الفردية في بغداد وعمان وغيرها من دول العالم.