الرياض ـ واشنطن ـ وكالات ـ بايع السعوديون امس ملكهم الجديد عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الامير سلطان بن عبد العزيز، في اجراء يشكل مسألة دينية وشرعية اسلامية واجبة على حد تعبير مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
وتجمع الاف السعوديين في اللباس التقليدي معتمرين الكوفية البيضاء او المخططة بالاحمر والابيض امام القصر الملكي قبل ان تبدأ مراسم المبايعة بعيد اداء صلاة الظهر.
ثم اخذ الحشد يمر امام الملك وولي عهده محاطين بالامراء. وكان العلماء في مقدم المبايعين تلاهم الوزراء واعضاء مجلس الشورى والمشايخ ثم رجال الاعمال والقادة العسكريون الكبار.
ووعد العاهل السعودي الجديد في خطابه الاول بعد رحيل الملك فهد واعتلائه عرش المملكة بتعزيز العدالة وخدمة الشعب .
وقال الملك عبدالله مخاطبا السعوديين غداة الصلاة على جثمان الملك الراحل «اعاهد الله ثم اعاهدكم ان اتخذ القرآن دستورا والاسلام منهجا وان يكون شغلي الشاغل احقاق الحق وارساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة».
واضاف: اتوجه اليكم طالبا منكم ان تشدوا ازري وان تعينوني على حمل الامانة والا تبخلوا علي بالنصح والدعاء.
وقد بايعت الاسرة الحاكمة ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز النائب الاول لرئيس الوزراء الذي يحكم المملكة فعليا منذ 1995 بسبب مرض الملك فهد، ملكا على السعودية وخادما للحرمين الشريفين اثر وفاة الملك فهد بن عبد العزيز يوم الاثنين.
واختار عاهل المملكة الجديد اخاه غير الشقيق الامير سلطان بن عبد العزيز الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء، وليا للعهد وبايعته الاسرة الملكية الحاكمة ايضا.
وعبر المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء اعلى هيئة دينية في السعودية عن سروره لمبايعة الاسرة الحاكمة للعاهل السعودي الجديد، داعيا السعوديين الى مبايعة العاهل السعودي الجديد وولي عهده.
ففي بيان ادلى به للتلفزيون الثلاثاء ونشرته الصحف امس وصف مفتي المملكة وفاة الملك فهد بانها مصاب واشاد بافعاله الطيبة ومشاريعه القيمة ومواقفه المشرفة.
وقال الشيخ آل الشيخ ان الاتفاق العظيم للاسرة الحاكمة على مبايعة عبد الله ملكا والامير سلطان وليا للعهد ابهج النفس وادخل السرور.
واضاف: ندعو المسلمين الى ان يسيروا الى بيعتهم والالتفاف حولهم وبيعتهم بيعة شرعية على كتاب الله وسنة نبيه، داعيا للملك وولي العهد بالتوفيق وبان يمدهما بالاعوان الصادقين الناصحين المخلصين.
وتنص المادة السادسة من نظام الحكم في السعودية على ان يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره.
لذلك يحرص كل ملك جديد للسعودية على الحصول على بيعة رجال الدين والعلماء المسلمين وبيعة المواطنين بعد ذلك.
والمبايعة هي الحضور للسلام على العاهل الجديد وولي عهده والتعزية بالعاهل الراحل، وتعتبر استفتاء شعبيا على حكمهم البلاد.
وتتم البيعة او المبايعة عادة عن طريق استقبال العاهل الجديد وولي عهده وكبار
امراء الاسرة السعودية الحاكمة المواطنين في قصر الحكم، وهو قصر مخصص لمثل هذه المناسبة ومناسبات احتفالية رسمية.
ومعظم الذين يأتون لمبايعة الملك الجديد وولي العهد هم رجال وعلماء الدين وأعيان وكبار زعماء القبائل ورجال الاعمال والاقتصاديون وبالطبع اعضاء مجلسي الشورى والوزراء وكبار المسؤولين.
ولا يقتصر اخذ البيعة على العاصمة السعودية او تقديمها للملك الجديد شخصيا، بل يكلف امراء المناطق والمدن السعودية الاخرى استقبال اعيانها ومواطنيها للعزاء والسلام اي المبايعة.
وقد بدأ امراء المناطق السعودية والمدن منذ الثلاثاء استقبال المواطنين لتلقي العزاء بالملك الراحل واخذ البيعة.
وعلى صعيد آخر وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس الى الرياض لتقديم تعازيه الى العاهل السعودي الجديد بوفاة الملك فهد، كما افاد دبلوماسي غربي.
وقال الدبلوماسي ان بلير سيلتقي على الفور الملك عبد الله وولي العهد الجديد الامير سلطان بن عبد العزيز.
وكان الامير تشارلز ولي العهد البريطاني وصل ليل الثلاثاء الاربعاء الى الرياض.
ولم تكن زيارة بلير معلنة سابقا.
وفي واشنطن قال البيت الابيض ان نائب الرئيس ديك تشيني سيرأس وفدا للولايات المتحدة يضم الرئيس السابق جورج بوش الى السعودية لتقديم العزاء في وفاة الملك فهد.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض سيرأس نائب الرئيس الوفد الرئاسي الى الرياض لتقديم العزاء في وفاة الملك فهد وتولي الملك عبد الله العرش.
والى جانب بوش الاب سيضم الوفد ايضا وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول وسفير الولايات المتحدة لدى السعودية جيمس اوبروتر والجنرال بيتر باس نائب رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية.