الدولة الفلسطينية أمام فرصة سياسية جديدة.

تاريخ النشر : الأحد 11:19 8-11-2026
حاتم النعيمات

تبدو المنطقة أمام بيئة سياسية جديدة بالنظر إلى التحولات داخل إسرائيل والمزاج الانتخابي الأميركي، وتبدل في المواقف الدولية، فضلاً عن تراجع قدرة القوى الإقليمية المليشياوية على التأثير في مسارات الصراع. أي أننا أمام وضع جديد قد يفتح نافذة سياسية جديدة يمكن أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية رغم الصعوبات.

في إسرائيل، يأتي تكليف غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة كمؤشر على مرحلة جديدة، ليس فقط باعتباره تحولاً في قيادة المشهد السياسي بعد سنوات من هيمنة بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف، بل لأن نجاحه في تشكيل حكومة قد يرفع فرص استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ويفتح مجدداً مسار التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين. وتزداد أهمية هذا الاحتمال إذا أعقب ولاية دونالد ترامب وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض (بأخذ نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة بعين الاعتبار)، بما قد يعيد الاعتبار للدبلوماسية الأميركية التقليدية، ويمنح المفاوض الفلسطيني مساحة أكبر للحركة.

اللافت أيضاً في المشهد الإسرائيلي هو الحضور العربي المتزايد في الكنيست، فقد سجلت المشاركة العربية في الانتخابات الأخيرة مستويات تاريخية قاربت 77%، وحصدت القائمتان العربيتان 19 مقعداً، وهذا ليس مجرد رقم انتخابي، بل مؤشر على إدراك متزايد لدى المجتمع العربي داخل إسرائيل لأهمية المشاركة السياسية بوصفها أداة للتأثير في بنية القرار. كما أن هذا الحضور يمنح القوى السياسية الإسرائيلية الداعية إلى التغيير معادلة برلمانية مختلفة، ويزيد من فرص توظيف الوزن العربي في الضغط باتجاه إنهاء الصراع.

وعلى الجانب الأميركي، كشفت انتخابات التجديد النصفي الأخيرة عن تغير لافت في مزاج الناخبين، فالمسألة لم تكن مجرد خسارة الجمهوريين مقاعد، وإنما تراجع قدرة الحزب على الاحتفاظ بالائتلاف الانتخابي القوي الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض، وقد أظهرت النتائج أن ارتفاع مشاركة الجمهوريين الانتخابية في عدد من الولايات لم يكن بالضرورة في مصلحة المرشحين الجمهوريين، بل استفاد منه الديمقراطيون بصورة أكبر، في مؤشر على أن التحالفات الانتخابية الأميركية تقع تحت مراجعة عميقة، وأن الناخب الذي منح صوته لترامب عام 2024 لم يعد مضمونًا في المستقبل.

دولياً، لم تعد إسرائيل تحظى بالمساحة السياسية والأخلاقية ذاتها التي تمتعت بها سابقاً؛ فالمجتمع الدولي يعيد تعريف علاقته معها، ويتزايد التوافق على أن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، يمثلان المخرج الأكثر واقعية واستدامة للصراع، وقد عكست مخرجات مؤتمر نيويورك عام 2025 هذا التحول، خصوصاً مع تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان السياسي المتعلق بتنفيذ حل الدولتين بأغلبية 142 دولة.

إقليمياً، فإن تحجيم النفوذ الإيراني وتراجع قدرات أذرعه المسلحة، إذا استمر بهذه الوتيرة، قد يساهم في استعادة معادلة الدولة مقابل الدولة، بدلاً من استمرار مواجهة دولة مع تنظيمات ومليشيات مسلحة. وهذا التحول يسحب من اليمين الإسرائيلي مستقبلاً إحدى أهم الذرائع التي يوظفها لتبرير استمرار السيطرة العسكرية ورفض التسوية، والمتمثلة في غياب شريك فلسطيني قادر على الالتزام بمرجعية الدولة والقانون.

وتتصل بذلك مسألة إعادة تشكيل الخارطة السياسية الفلسطينية، فوجود مرجعية وطنية موحدة، تقوم على العمل السياسي والمدني، وتحتكر قرار السلم والحرب، قد يجعل الموقف الفلسطيني أكثر تجانساً وقدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، وإذا انتهى دور حماس والجهاد الإسلامي بوصفهما تنظيمين مسلحين خارج إطار منظمة التحرير، وانتقل المشهد إلى مرجعية سياسية موحدة، فإن ذلك قد يزيل جانباً من الانقسامات التي استفادت منها إسرائيل طويلاً.

وهنا لا بد من استحضار حقيقة تاريخية مهمة؛ فالفلسطينيون لم يحققوا مكاسب سياسية مستدامة بالسلاح وحده، بل جاءت أبرز مكتسباتهم السياسية من العمل الوطني والمدني مثل الانتفاضتين، والمفاوضات، والتحرك القانوني والدبلوماسي الدولي، وما نتج عن ذلك كله هو تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية التي سيطرت لفترة طويلة على معظم أراضي 1967 قبل أن تغامر حماس بمستقبل القضية برمتها بعد انتخابات 2006. وهذا يفسر جانباً من الصراع الإسرائيلي مع منظمة التحرير الفلسطينية؛ إذ إن وجود ممثل سياسي فلسطيني معترف به دولياً، يمتلك مشروعاً وطنياً وأدوات قانونية ودبلوماسية، يضع إسرائيل أمام استحقاق سياسي يصعب التعامل معه بالقوة العسكرية وحدها. وفي المقابل، فإن وجود مكون مسلح متطرف في المشهد يمنح اليمين الإسرائيلي فرصة دائمة لتسويق روايته الأمنية وتغذية مظلوميته أمام العالم.

إن هذه العوامل مجتمعة لا تعني أن الدولة الفلسطينية أصبحت أمراً محسوماً، لكنها تشير إلى أن البيئة السياسية التي طالما أعاقت قيامها قد تكون بصدد التغير. فالفرص التاريخية لا تصنعها الحلول العسكرية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى قيادة فلسطينية موحدة، وقرار وطني مسؤول، وبيئة إقليمية مستقرة، وإرادة دولية قادرة على تحويل المواقف السياسية إلى خطوات عملية. وربما تكون المنطقة اليوم أمام واحدة من أهم النوافذ السياسية التي يمكن أن تعيد القضية الفلسطينية إلى مسار الدولة والحقوق، بدلاً من بقائها رهينة الحروب وتنافس المشاريع.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }