في الفكر التشريعي الأردني، لا يقتصر تجريم السلوك على الفعل الإيجابي المباشر كالاعتداء أو الإيذاء فحسب، بل يمتد في حالات محددة ليشمل «الجرائم السلبية» أو ما يُعرف بـ «الامتناع عن التدخل لتقديم الإغاثة». فالحياة والكرامة والسلامة الجسدية للأفراد هي مصالح يحميها القانون بكل قوة، ولا يقبل التشريع أن يقف الإنسان موقف المتفرج أمام خطر داهم يهدد حياة غيره متى كان بمقدوره التدخل أو الإبلاغ دون تعريض نفسه لضرر جسيم.
وتتكامل أحكام قانون العقوبات الأردني مع القواعد العامة في القانون المدني لترسيخ هذه المسؤولية؛ فمن الناحية الجزائية، يُعد الامتناع عن تقديم المساعدة الشخصية أو عدم الاستعانة بالسلطات المختصة لإغاثة شخص في حالة خطر شديد ومباشر خطأً يوجب التبليغ والتدخل بحدود المستطاع. أما من الناحية المدنية، فإن المادة (256) من القانون المدني الأردني تفرض قاعدة أصولية مفادها أن «كل إضرار بالغير يوجب التعويض»، وهو ما يشمل الضرر الناتج عن الامتناع السلبي إذا كان ثمة واجب التزام يفرضه القانون أو الموقف الإنساني المقدور عليه.
ولا تتوقف خطورة السلوك السلبي عند الامتناع الميداني، بل تتعداه إلى البيئة الرقمية والتفاعل المجتمعي؛ إذ ينظر القضاء الأردني إلى أن التغاضي أو الصمت غير المبرر أو الاكتفاء بالتوثيق والتصوير بدلاً من المبادرة لتقديم العون والإبلاغ، يُمثل سلوكاً يفاقم آثار الجريمة ويزيد من جسامة الضرر الواقع على الضحية.
إن القاعدة القانونية المستقرة بأن «الجهل بالقانون لا يُعفي من المسؤولية» تؤكد أن النوايا الحسنة أو التذرع بالحياد لا يشكلان غطاءً يُبعد الشبهة أو يُلغي المسؤولية إذا ما تحققت أركان الامتناع المجرم. فالقانون الأردني يبني المجتمع على أساس من التكافل والحرص المتبادل، ويرى في المبادرة والتدخل الإيجابي لحماية الأرواح والممتلكات دليلاً على سيادة القانون وحفظ السلم المجتمعي.