في تطور علمي قد يغيّر أساليب دراسة حضارات الشرق الأدنى القديم، نجح باحثون ألمان في تطوير نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل الكتابة المسمارية وإعادة تجميع شظايا الألواح الطينية التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 3500 عام، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين لاستعادة نصوص تاريخية وفهم جوانب من حياة المجتمعات القديمة.
ويحمل النظام الجديد اسم «Palaeographicum»، ويعتمد على تحليل ملايين الرموز المسمارية الموثقة رقميًا، بهدف التعرف إلى الشظايا المتفرقة ومطابقتها وإعادة تركيب الألواح الأصلية، بما يساعد على جمع أجزاء النصوص القديمة المحفوظة في متاحف ومجموعات مختلفة حول العالم.
وطوّر النظام فريق بحثي من جامعة فورتسبورغ وأكاديمية العلوم والآداب في ماينتس بألمانيا، ويستطيع تحليل أكثر من خمسة ملايين رمز مسماري موزعة على نحو 70 ألف صورة رقمية، من خلال عزل الرموز ومقارنتها بقاعدة بيانات واسعة، للكشف عن أوجه التشابه والاختلاف في أساليب الكتابة القديمة.
وتكمن أهمية هذه التقنية في اختصار الوقت والجهد اللذين تتطلبهما عملية مطابقة الشظايا، إذ أوضح البروفيسور دانيال شفيمر، رئيس قسم دراسات الشرق الأدنى، أن مقارنة خمس شظايا من الألواح كانت تستغرق في السابق نحو ثلاثة أيام، بينما أصبح النظام الجديد قادرًا على إنجاز المهمة خلال خمس دقائق فقط، معتبرًا أن التقنية تمثل تحولًا في أساليب البحث وتوفر آلاف الساعات من العمل.
ويستند النظام إلى تحليل السمات الدقيقة للكتابة المسمارية، انطلاقًا من أن لكل كاتب أسلوبًا مميزًا في نقش الرموز على الطين، يظهر في مقدار الضغط على