بمشاركة 14 دولة عربية.. المهرجان يقدم 10 عروض مسرحية وبرنامجا ثقافيا وفنيا متنوعا
عمّان، 6 تشرين الثاني- مندوبا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، رعى أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، مساء اليوم الجمعة، حفل افتتاح فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من مهرجان الأردن المسرحي، الذي تنظمه الوزارة من خلال مديرية المسرح والفنون، بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، في المركز الثقافي الملكي، ويستمر حتى 14 تشرين الثاني الحالي.
وأكد الأحمد، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، أن المسرح يمثل إحدى أهم الصناعات الثقافية ووسائل التنوير وصناعة الوعي والتنمية، وأداة فاعلة في مواجهة التطرف والإرهاب والفكر الظلامي، بما يمتلكه من أدوات للحوار والنقد وطرح الأسئلة المعرفية ومناقشتها أمام الجمهور.
واستهل الأحمد كلمته بالترحم على روح شهيد الوطن العريف جواد علي خلف السلايطة، وشهداء بلدة حمود، وشهداء الأردن والوطن العربي، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدا أن الإرهاب لن ينال من عزيمة الأردنيين ووحدتهم وتماسكهم.
وقال إن محاولات النيل من الأردن ستتحطم أمام صمود الأردنيين، وإن الأفعال الدموية لن تطفئ فرحهم، بل ستزيدهم إصرارا على استكمال مسيرة البناء والتنمية، مشيرا إلى أن الثقافة تمثل ردا حضاريا على الفكر المتطرف، وتجسد قيم الأردنيين القائمة على التسامح والاعتدال والتنوع.
ورحب الأحمد بالضيوف العرب المشاركين في المهرجان، مؤكدا أن الأردن الذي تأسس على رؤى الهاشميين وقيم الأردنيين، يواصل احتضان الفعل الثقافي والفني العربي وتعزيز مساحات الحوار والتواصل بين المبدعين.
وأشار إلى أن الدورة الحادية والثلاثين تمثل محطة مهمة في تاريخ المهرجان وعلامة بارزة في مسيرة الفن العربي، مبينا أن المسرح كان وما يزال يعبر عن وجدان الإنسان في مقاومة الخراب والفوضى، وينحاز إلى الجمال فكرا، وإلى الأخلاق والقيم منظومة للحياة.
وأضاف أن المسرح يشكل مدرسة للارتقاء بالوعي، من خلال العروض التي تنحاز للحياة وتعكس ثقافة الإنسان وفهمه للوجود القائم على الخير والعدل والتسامح.
وثمن الأحمد جهود مديرية المسرح والفنون ولجنة التحكيم واللجان المساندة وكادر المهرجان في تنظيم هذه الدورة، مقدرا دور نقابة الفنانين الأردنيين وشراكتها في صياغة الخطاب الثقافي والفني.
من جانبه، أكد أمين عام الهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبدالله، أن مهرجان الأردن المسرحي بات محطة إبداعية ومعرفية ينتظرها المسرحيون العرب كل عام، مشيرا إلى أن وصول المهرجان إلى دورته الحادية والثلاثين يعكس إرادة المؤسسات الثقافية والمسرحيين الأردنيين وإيمانهم بأهمية المسرح ودوره في الحياة الثقافية العربية.
واستهل عبدالله كلمته باستحضار تضحيات الشهداء الأردنيين الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن والأرض العربية، مؤكدا أن الأردن يحمل في ذاكرته ووجدانه قافلة طويلة من الشهداء الذين جسدوا معاني التضحية والوفاء والعروبة، مستذكرا شهداء الجيش العربي، ومنهم كايد مفلح العبيدات، والشريف نجيب البطاينة، وهزاع المجالي، وهزاع النجداوي، وشهداء معارك الدفاع عن فلسطين، وصولا إلى شهداء الأحداث الوطنية الأخيرة، ومن بينهم شهداء حمود والفقيد جواد الصلاية.
وقال إن الأردن، بما يحمله من إرث حضاري وإنساني، ظل نموذجا في قيم المحبة والسلام والنخوة والتعايش، مشيرا إلى أن استضافة المسرحيين العرب في عمّان تمثل احتفاء بالمبدعين وحملة رايات الثقافة والتنوير، وتأكيداً على قدرة الثقافة على مواجهة الظلام بالمعرفة، والانغلاق بالانفتاح، وترسيخ قيم الحق والخير والجمال.
وأضاف أن المسرح يشكل منارة للوعي ومساحة للحوار، وأداة لمواجهة الجهل والتطرف، مؤكدا أن المسرح يعيد الحياة إلى الحياة، ويمنح الإنسان القدرة على تجاوز الألم والانتصار للأمل والإبداع.
وأعرب العبدالله عن تقديره لوزارة الثقافة، ممثلة بوزيرها مصطفى الرواشدة، واللجنة العليا للمهرجان، ونقابة الفنانين الأردنيين، وكل العاملين في إنجاح هذه الدورة، موجها التحية إلى مؤسسي المهرجان الذين أطلقوا دورته الأولى عام 1991، وأسهموا في ترسيخ حضوره واستمراره بوصفه موعدا سنويا للمسرحيين العرب.
وتشهد الدورة الحالية مشاركة عربية واسعة من 14 دولة، هي: الأردن، والسعودية، ولبنان، والإمارات، وتونس، والمغرب، والعراق، والجزائر، والكويت، والسودان، وسلطنة عُمان، والبحرين، وقطر، وفلسطين، في تأكيد على مكانة المهرجان بوصفه منصة عربية للحوار المسرحي، وتبادل التجارب الفنية، وتعزيز التواصل الثقافي بين المسرحيين العرب.