أكد الباحث الاجتماعي وأستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور مراد المواجدة، أن الاعتداء على رجال الأمن العام لا يمثل اعتداءً على أشخاص يؤدون واجبهم فحسب، بل يشكل تجاوزاً خطيراً للقانون ومساساً بأمن المجتمع واستقراره، وإساءة إلى منظومة القيم التي تقوم على احترام المؤسسات الوطنية وسيادة القانون.
وقال المواجدة إن مثل هذه السلوكيات تعكس مؤشرات على خلل في منظومة الضبط الاجتماعي والقانوني، وترتبط في بعض جوانبها بأنماط تنشئة اجتماعية لا تعزز احترام القانون والمؤسسات الأمنية، أو تسهم في ترسيخ سلوكيات العنف والعدوانية وعدم تقبل المساءلة.
وأوضح أن ضعف القدرة على ضبط الانفعالات، والنزعة الانتقامية، وعدم تقبل الإجراءات القانونية، قد تدفع بعض الأفراد إلى تحويل مواقف اعتيادية، كمخالفة مرورية أو إجراء قانوني، إلى مبررات للاعتداء على رجل الأمن، الأمر الذي يستدعي تعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة في ترسيخ ثقافة احترام القانون والمؤسسات الأمنية.
وشدد على أن بناء مجتمع آمن ومستقر يتطلب تربية الأجيال على احترام رجل الأمن وتقدير طبيعة المسؤوليات التي يضطلع بها في حماية المواطنين وصون أمنهم، مؤكداً أن الاختلاف مع أي إجراء قانوني لا يبرر الاعتداء على من يتولى تنفيذه، وأن احترام رجل الأمن هو في جوهره احترام للقانون والدولة وحق المجتمع في الأمن والأمان.
وفي سياق متصل، دان رئيس جمعية نشامى قرى الخرشة الخيرية الدكتور نزار بن وادي الخرشة، باسمه ونيابة عن الهيئة الإدارية والعامة للجمعية، الجريمة التي أودت بحياة أحد أفراد مرتبات الأمن العام إثر تعرضه لاعتداء بأداة حادة أثناء تأدية واجبه في العاصمة عمّان، معرباً عن بالغ الحزن والأسى والاستنكار لهذه الحادثة.
وأكد الخرشة أن الاعتداء على أحد نشامى الأمن العام أثناء قيامه بواجبه يمثل اعتداءً على سيادة القانون وهيبة الدولة وأمن المجتمع، مشيراً إلى أن رجال الأمن العام والأجهزة الأمنية يشكلون خط الدفاع الأول عن أمن المواطنين واستقرار الوطن، ويؤدون مسؤولياتهم في حماية الأرواح والممتلكات وصون النظام العام.
وأعرب عن أصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وإلى مديرية الأمن العام وكافة منتسبيها، وأسرة الشهيد وذويه ورفاق السلاح، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وشدد على ضرورة إنفاذ القانون بكل حزم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة وفقاً لأحكام القانون، مع انتظار نتائج التحقيقات الرسمية والكشف عن ملابسات الحادثة، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع مثل هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثاً عابرة، لما تمثله من خطورة على أمن المجتمع ومؤسساته.
وأكد الخرشة أن أمن الأردن واستقراره وهيبة الدولة وسيادة القانون ثوابت وطنية لا تقبل المساومة، مشيراً إلى أن وحدة الأردنيين وتكاتفهم ووقوفهم خلف القيادة الهاشمية ومؤسسات الدولة الوطنية تشكل ركيزة أساسية في تعزيز منعة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
ودعا إلى تعزيز ثقافة احترام القانون ورجال الأمن، وترسيخ الشراكة بين المؤسسات الرسمية ومكونات المجتمع المحلي في حماية الأمن المجتمعي، ونبذ مظاهر العنف والاعتداء، بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون أمن الوطن.