أكد رئيس جامعة عجلون الوطنية الأستاذ الدكتور فراس الهناندة أن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بمناسبة افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، يجسد عمق الرؤية الملكية في ترسيخ ثوابت الدولة الأردنية، وتعزيز منعة الوطن، ومواصلة مسيرة التحديث والتنمية، بما يعكس إيمانًا راسخًا بقدرة الأردن على مواجهة التحديات والمضي بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وقال الهناندة إن الخطاب الملكي حمل رسائل وطنية وسياسية واقتصادية عميقة، أكدت أن قوة الأردن تستند إلى قيادته الهاشمية الحكيمة، ووعي شعبه وتماسكه، وكفاءة مؤسساته، وإخلاص أبنائه الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مشيرًا إلى أن جلالة الملك رسم ملامح المرحلة المقبلة، بما تتطلبه من مسؤولية وطنية مشتركة، وعمل جاد، وإرادة راسخة في تحقيق الإنجازات وتعزيز مسيرة البناء.
وأضاف أن تأكيد جلالة الملك على التصدي للإرهاب بكل أشكاله، وعدم السماح لأي جهة بالمساس بأمن الأردن ووحدته، يعكس موقفًا ملكيًا حازمًا وثابتًا في حماية الدولة وصون استقرارها، ويؤكد أن الأردن سيبقى عصيًا على كل محاولات العبث بأمنه أو النيل من تماسكه الوطني. كما أن استذكار جلالته لشهداء الكرك، والتأكيد على أن دماءهم عهد في أعناق الأردنيين، يجسد الوفاء الوطني لتضحيات أبناء الوطن، ويعزز معاني التضامن والتلاحم في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب.
وأكد الهناندة أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، ستبقى موضع فخر واعتزاز الأردنيين، بما تقدمه من تضحيات وجهود متواصلة لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره، مشددًا على أن وحدة الجبهة الداخلية والالتفاف حول القيادة الهاشمية يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات، وترسيخ الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن مضامين الخطاب الملكي بشأن القضية الفلسطينية تجسد ثبات الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، لافتًا إلى أن تحذير جلالته من استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، والأطماع التوسعية التي تهدد مستقبل المنطقة، يعكس رؤية ملكية تستند إلى الحق والعدالة، وتؤكد أن الأمن والاستقرار لن يتحققا دون تحقيق السلام العادل والشامل، وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية.
وأوضح الهناندة أن الخطاب الملكي وضع المواطن الأردني في صميم الأولويات الوطنية، من خلال التأكيد على أن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه، مشيرًا إلى أن دعوة جلالة الملك إلى تسريع إنجاز المشاريع الكبرى تمثل توجيهًا واضحًا نحو تعزيز الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، واستثمار الإمكانات الوطنية بما يحقق التنمية المستدامة، ويعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية.
ولفت إلى أن تأكيد جلالة الملك على أولوية الأمن المائي، وتكرار عبارة «المياه، المياه، المياه»، يحمل دلالة واضحة على أهمية هذا الملف الاستراتيجي في حاضر الأردن ومستقبله، ويعكس ضرورة مواصلة المشاريع الوطنية لتأمين مصادر المياه، وحماية الموارد المتاحة، ووضع الخطط الاستباقية التي تضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة، باعتبار الأمن المائي أحد أبرز مرتكزات الأمن الوطني.
وفي الشأن المؤسسي، أكد الهناندة أن الرسائل الملكية المتعلقة بسيادة القانون ومكافحة إساءة استخدام المنصب العام، تمثل أساسًا راسخًا في بناء الدولة الحديثة، وتعزيز الثقة بمؤسساتها، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة والنزاهة. وأضاف أن تأكيد جلالة الملك على أن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازًا، وأن القانون لا يعرف اسمًا أو منصبًا أو نفوذًا، يجسد نهجًا ملكيًا واضحًا في تعزيز الإدارة العامة الفاعلة، وترسيخ ثقافة المسؤولية، وتقديم الخدمة العامة بمهنية وإخلاص، بما يحفظ هيبة الدولة ويصون حقوق المواطنين.
وأشار إلى أن تأكيد جلالة الملك على دور مجلس الأمة بوصفه ركنًا أساسيًا في الحياة السياسية، يعكس أهمية ترسيخ الممارسة الديمقراطية المسؤولة، وتعزيز الحوار الوطني، واحترام الاختلاف في الرأي، والعمل المؤسسي الذي يجعل مصلحة الأردن والأردنيين غاية مشتركة، مؤكدًا أن دعوة جلالته إلى أن يكون مجلس الأمة صوتًا للوطن وحارسًا للمصلحة العامة ورقيبًا على الأداء الحكومي، تؤكد أن مسيرة التحديث السياسي تتطلب مسؤولية مشتركة وأداءً ينسجم مع تطلعات الأردنيين ويعزز ثقتهم بمؤسساتهم الوطنية.
وأكد الهناندة أن مضامين خطاب العرش السامي تشكل منطلقًا مهمًا للمؤسسات التعليمية والجامعات الأردنية في تعزيز دورها الوطني والتنموي، من خلال إعداد الكفاءات المؤهلة، وتطوير التعليم، ودعم البحث العلمي والابتكار، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يسهم في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز تنافسية الأردن.
وأضاف أن جامعة عجلون الوطنية، انطلاقًا من رسالتها التعليمية والوطنية، تواصل العمل على تطوير برامجها الأكاديمية، وتعزيز بيئتها التعليمية والبحثية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى طلبتها، والإسهام في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والتحديث.
واختتم الهناندة بالتأكيد على أن خطاب العرش السامي يجدد الثقة بقدرة الأردن على تجاوز التحديات، ويؤكد أن وحدة الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة يمثلان الركيزة الأساسية في حماية الوطن ومواصلة مسيرته نحو المستقبل، مجددًا باسم أسرة جامعة عجلون الوطنية، من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والطلبة، أسمى معاني الولاء والانتماء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، داعيًا الله أن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبقى وطنًا عزيزًا شامخًا في ظل قيادته الهاشمية.