يصعب على أي متابع أن يجزم بدرجات الحرارة وحالة الطقس لأكثر من أربعة أو خمسة أيام مقبلة، فالغلاف الجوي سريع التبدل ولا يعطي أسراره لأمد بعيد. غير أن علوم الطقس لا تقف عاجزة أمام الفصول الكاملة، إذ ترصد الأنظمة الجوية الكبرى وتقرأ سلوكها، فتخرج بإشارات مبكرة تلمح إلى ملامح الموسم قبل أن يحل بأسابيع.
فكيف سيكون طقس الأردن في الشتاء القادم؟ قد لا تبدو هذه الإشارات حاسمة، لكنها تمنح الخبراء والمختصين صورة أولية يبنون عليها تحذيراتهم وتوقعاتهم، وأبرز ما يلفت أنظارهم اليوم يأتي من أقصى الشمال، حيث يتشكل في سيبيريا نظام جوي بدأ يفرض نفسه على الخرائط.
وحذر مختصون في مركز "طقس العرب" من أن المرتفع الجوي السيبيري يزداد قوة بوتيرة غير معتادة لهذا الوقت من العام، وهو النظام المسؤول عن أشد موجات البرد التي تصل إلى الأردن وبلاد الشام. ورأوا أن استمرار هذا التعاظم قد يعني رياحا شرقية شديدة البرودة وصقيعا يهدد المزروعات، وفترات طويلة من الجفاف تبتعد فيها الأمطار عن المملكة.
وأفاد الخبراء، في تقرير منشور اليوم، بأن آخر خرائط الطقس والنماذج الحاسوبية تظهر أن المرتفع يشتد في موطنه بمنطقة سيبيريا بشكل لافت. وبينت البيانات أن الضغط الجوي في مركزه تجاوز 1042 مليبارا، وأن درجات الحرارة هناك تقارب 30 درجة مئوية تحت الصفر، وهو ما ينذر بتشكل كتلة هوائية ضخمة تمتد آثارها إلى شرق البحر المتوسط والأردن والدول المجاورة.
وأوضح الخبراء أن أهم ما يترتب على ذلك يتمثل في رياح شرقية وشمالية شرقية جافة وقارسة تزيد الشعور بالبرد، خاصة في الليل وساعات الصباح الأولى. وأشاروا إلى أن درجات الحرارة قد تنخفض إلى ما دون الصفر في المرتفعات الجبلية ومناطق البادية، فيتكرر الصقيع والانجماد، وهو ما يشكل خطرا مباشرا على المحاصيل الزراعية والثروة النباتية والحيوانية إذا جاء هذا البرد مبكرا.
وبيّن المختصون أن هذا النظام الجوي يعمل كجدار يمنع المنخفضات الجوية الماطرة القادمة من الأطلسي والمتوسط من الوصول إلى المنطقة، فيحرف مساراتها بعيدا عن بلاد الشام أو يضعفها. ولفتوا إلى أن النتيجة قد تكون فترات طويلة بلا أمطار، تتسم بسماء صافية وأجواء تبدو هادئة لكنها شديدة البرودة والجفاف.
وعزا الخبراء قوة هذا المرتفع إلى أن الليالي في شمال الكرة الأرضية تطول وتقل الشمس، فتبرد الأرض بشدة ويتجمع قرب سطحها هواء ثقيل وبارد جدا. وأضافوا أن هذا الهواء يهبط نحو المناطق الأقل ارتفاعا، ويمنع تشكل السحب وهطول المطر في المناطق الواقعة تحت سيطرته المباشرة.
ودعا الخبراء القطاعات الزراعية والخدمية إلى رفع جاهزيتها، واتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية المزروعات وشبكات المياه من الصقيع.