قد يبدأ الخطر داخل بطارية السيارة الكهربائية من خلية واحدة ترتفع حرارتها بصورة غير طبيعية، قبل أن تظهر أي مؤشرات واضحة على لوحة القيادة. وإذا امتد هذا الارتفاع إلى الخلايا المجاورة، فقد تدخل البطارية في ما يُعرف بـ«الانفلات الحراري»، وهي سلسلة تفاعلات خطرة قد تنتهي بانبعاث غازات سامة أو اندلاع حريق.
وفي محاولة لاكتشاف هذا الخطر مبكرا، طور فريق بحثي من جامعة تونغجي الصينية ومعهد فراونهوفر هاينريش هرتز الألماني نظام مراقبة يعتمد على الألياف الضوئية، يمكنه رصد التغيرات الحرارية غير الطبيعية داخل البطارية، ومنح أنظمة الحماية وقتا إضافيا للتدخل.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
540 نقطة لرصد الحرارة
اعتمد الباحثون على توزيع حساسات دقيقة قائمة على الألياف الضوئية داخل حزمة بطارية تجريبية تضم 270 خلية، ما رفع عدد نقاط قياس الحرارة من 32 نقطة في نظام المراقبة التقليدي إلى 540 نقطة، دون الحاجة إلى تمديد مئات الأسلاك الكهربائية.
وتعمل هذه الحساسات عبر رصد التغيرات التي تطرأ على الضوء داخل الألياف نتيجة اختلاف درجات الحرارة، ثم تحلل خوارزمية متخصصة القراءات، مع التركيز ليس فقط على مستوى الحرارة، بل أيضا على سرعة ارتفاعها والاختلافات الحرارية بين مناطق البطارية.
وتكمن أهمية هذه الطريقة في قدرتها على اكتشاف ارتفاع موضعي غير طبيعي في الحرارة، قد لا يظهر بوضوح عند الاكتفاء بقياس متوسط حرارة البطارية بالكامل.
إنذار مبكر يصل إلى 9 دقائق
اختبر الفريق النظام على 7 سيارات كهربائية في ظروف تشغيل فعلية، بإجمالي 1284 يوما تشغيليا، وسُجلت حالتا انفلات حراري في سيارتين؛ الأولى أثناء الشحن، والثانية بعد اكتماله.
وفي الحالة الأولى، أصدر النظام الجديد تحذيرا قبل معيار الإنذار التقليدي المستخدم للمقارنة بنحو 554 ثانية، أي ما يعادل 9 دقائق و14 ثانية، بينما بلغ الفارق في الحالة الثانية 25 ثانية فقط.
كما أجرى الباحثون اختبارات إضافية على 23 خلية بطارية ووحدتين تجريبيتين، شملت ظروفا غير طبيعية مثل التسخين المفرط والشحن الزائد، ووصل أقصى تقدم في توقيت الإنذار خلال التجارب المعملية إلى 706 ثوان.
وتوضح النتائج أن زمن الإنذار المبكر يختلف باختلاف طبيعة العطل وسرعة تطوره، ولا يمكن اعتباره مهلة ثابتة في جميع الحالات.
هل تمنع التقنية اشتعال البطارية؟
لا تعني النتائج أن النظام قادر بالفعل على إخماد الحرائق أو منع الانفلات الحراري، وإنما يتمثل إنجازه في اكتشاف مؤشرات الخطر قبل معيار المقارنة التقليدي المعتمد على تغير الجهد الكهربائي.
وقد تمنح هذه المهلة الإضافية أنظمة الحماية فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية، مثل إيقاف الشحن أو تنبيه السائق، بشرط دمج التقنية مع آليات استجابة فعالة.
ومع ذلك، لا تزال النتائج بحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل تعميمها؛ إذ إن تسجيل حالتي انفلات حراري فقط في السيارات الفعلية لا يكفي لإثبات كفاءة النظام مع مختلف أنواع البطاريات، واختلاف أعمارها وكيميائها وتصميماتها.
كما يتطلب تطبيق التقنية في السيارات التجارية إثبات قدرتها على العمل بصورة مستمرة على معالجات المركبات المستخدمة في الإنتاج.
ماذا تعني النتائج لسائقي السيارات الكهربائية؟
حتى الآن، لا تتوافر هذه المنظومة بوصفها تقنية معتمدة على نطاق واسع في السيارات المطروحة بالأسواق، ولذلك تظل تعليمات الشركة المصنعة والتعامل الجاد مع تحذيرات البطارية أساس السلامة.
وفي حال ظهور دخان أو رائحة غير مألوفة أو تحذير يشير إلى وجود خطر في البطارية، ينبغي التوقف في مكان آمن، ومغادرة السيارة والابتعاد عنها، وطلب خدمات الطوارئ عند وجود خطر، دون محاولة فتح حزمة البطارية أو إصلاحها ذاتيا.
وتفتح هذه الدراسة مجالا جديدا لتطوير أنظمة أمان السيارات الكهربائية، لا يقتصر على تحسين سعة البطاريات ومدى القيادة وسرعة الشحن، بل يمتد إلى اكتشاف الأعطال الداخلية قبل تحولها إلى حوادث خطرة.