رغم ما تزخر به محافظة المفرق من مواقع أثرية وتراثية وطبيعية مؤهلة لتكون مقصدا للسياحة الداخلية، إلا أن برنامج «أردننا جنة» لم يكتسب الزخم المتوقع، بحسب فاعليات محلية وناشطين في القطاع السياحي، وسط مطالب بإعادة النظر في آليات تنفيذ البرنامج وتعزيز التنسيق والتشاركية مع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياحية.
وتتركز أبرز الملاحظات على محدودية استفادة المجتمعات المحلية من الحركة السياحية التي ينظمها البرنامج، وعدم انعكاس الزيارات على تنشيط المشاريع الريفية والتراثية أو توفير فرص اقتصادية لأبناء المناطق المستهدفة، فضلا عن ضعف التواصل والتنسيق مع المؤسسات والجمعيات الناشطة في المجال السياحي. وقالت رئيسة لجنة بلدية رحاب لينا الزعبي، إن منطقة رحاب لم تشهد الأثر التنموي الملموس لبرنامج «أردننا جنة»، رغم وجود الموقع الأثري والبيوت التراثية ضمن المسارات السياحية للبرنامج، مؤكدة أن إدراج المواقع على خارطة الرحلات السياحية لا يكفي لتحقيق التنمية ما لم يرافقه إشراك حقيقي للمجتمع المحلي وتوفير فرص للاستفادة الاقتصادية من النشاط السياحي.
من جانبه، أكد رئيس لجنة بلدية أم الجمال الجديدة محمد خليل أبو عليم، أن فائدة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الناشطة في المجال السياحي والتراثي محدودة من البرنامج، ولم تحظ بمستوى التعاون والتنسيق الذي يمكن أن يعزز دورها في تنشيط الحركة السياحية وتحويلها إلى فرص تنموية للمجتمع المحلي. وأضاف أن المواقع السياحية والأثرية في أم الجمال وغيرها من مناطق المحافظة تحتاج إلى برامج عملية تتجاوز تنظيم الرحلات والزيارات، من خلال إشراك المؤسسات المحلية في التخطيط والتنفيذ، والاستفادة من خبراتها ومبادراتها، بما يضمن توزيع العوائد الاقتصادية للنشاط السياحي على أبناء المناطق المستهدفة.
بدوره، قال الناشط في مجال السياحة والتراث أحمد عليمات، إنه لم يلمس في محافظة المفرق أثرا تنمويا واضحا لبرنامج «أردننا جنة»، باستثناء بعض الفعاليات التسويقية للمنتجات الأثرية والريفية التي تعقد على فترات متباعدة، معتبرا أن هذه الأنشطة، على أهميتها، لا تشكل الأثر التنموي المأمول ولا تحقق الاستدامة الاقتصادية المطلوبة.
وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم الترويج السياحي المؤقت إلى بناء منظومة تنموية متكاملة تستثمر المقومات السياحية والتراثية في المحافظة، وتوفر فرصا حقيقية للجمعيات والأسر المنتجة والمشاريع الريفية، إلى جانب تعزيز حضور المؤسسات المحلية في رسم البرامج والخطط السياحية.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به مديرية سياحة محافظة المفرق في تعزيز التنسيق والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والهيئات المعنية بالسياحة والتراث.
وأكد المصور الفوتوغرافي للتراث والسياحة في محافظة المفرق، أكرم شرف الخالدي، أن محافظة المفرق تتمتع بمقومات سياحية وأثرية استثنائية، وفي مقدمتها مدينة أم الجمال المدرجة على قائمة التراث العالمي، وموقع رحاب الأثري وكنائسه التاريخية وبيوته التراثية، إلى جانب المواقع الطبيعية والريفية في مختلف ألوية المحافظة، وهي مقومات يمكن أن تشكل قاعدة لمنتج سياحي متكامل يربط بين السياحة الثقافية والتراثية والريفية.
ولفت الى ضرورة الانتقال ببرنامج «أردننا جنة» من تنظيم الرحلات والترويج للمواقع إلى تحقيق تنمية سياحية مستدامة، تقوم على الشراكة الحقيقية مع البلديات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث لا يكون المجتمع المحلي مجرد محطة في المسار السياحي، بل شريك أساسي في إدارته والاستفادة من عوائده.