هل تندلع المواجهة مع إيران بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية؟

تاريخ النشر : الجمعة 11:57 30-10-2026
No Image

مع إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل، ودخول الولايات المتحدة الأيام الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، تتشابك الحسابات السياسية في تل أبيب وواشنطن بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تقديرات تتحدث عن نافذة زمنية محدودة قد تتيح توجيه ضربة عسكرية قبل أن تتغير موازين القوى السياسية في الولايات المتحدة.

وفي حين تلوح في الأفق احتمالات إضعاف سيطرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الكونغرس، تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية الباب أمام مرحلة من المساومات السياسية لتشكيل الحكومة، بعد إخفاق المعسكرين الرئيسيين في حسم الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً في الكنيست.

ويضع هذا المشهد القيادتين أمام حسابات معقدة، بين استثمار الفرص العسكرية المتاحة وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم في مسارها ونهايتها.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن ما إذا كانت الفترة التي تلي الانتخابات الأمريكية ستشكل فرصة لاتخاذ قرار عسكري ضد إيران، أم أن الضغوط السياسية والاقتصادية ستدفع واشنطن وتل أبيب إلى تأجيل المواجهة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي قراءة للخيارات الإسرائيلية، يحذر اللواء احتياط تمير هايمن، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومدير معهد أبحاث الأمن القومي، من أن التفوق العسكري والقدرة على تحقيق إنجازات ميدانية لا يكفيان وحدهما لضمان نتائج استراتيجية مستدامة. ويرى، في تحليل نشره موقع N12، أن أي قرار بشن هجوم جديد يجب أن يستند إلى أهداف واضحة، وخطة محددة لإنهاء الحرب، واستعداد لمواجهة تداعياتها على المدى الطويل.

ويستند النقاش الإسرائيلي إلى تقديرات بشأن تسارع إيران في إعادة بناء قدراتها في ثلاثة مجالات رئيسية، تشمل تخصيب اليورانيوم في منشآت محصنة تحت الأرض، وإنتاج الصواريخ، وإعادة تأهيل الكوادر المرتبطة ببرنامجها النووي. وفي المقابل، يرى أصحاب هذا التوجه أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران قد تجعل استهداف بنيتها التحتية أكثر تأثيراً، وتوفر فرصة لإضعاف قدراتها على المدى البعيد.

لكن هايمن يحذر من أن التجربة السابقة أظهرت حدود التفوق التكتيكي في تحقيق الأهداف السياسية، مشيراً إلى أن طهران تحتفظ بقدرة على التأثير في مسار المواجهة وفرض كلفتها على خصومها. كما أن غياب تصور واضح لما بعد الضربة قد يحول النجاح العسكري الأولي إلى مواجهة طويلة تستنزف الأطراف المشاركة فيها.

ويزداد هذا الاحتمال تعقيداً في ظل عدم وجود توافق واضح بشأن هدف إسقاط النظام الإيراني، وهو هدف يتطلب، وفق تقديرات عسكرية، استعدادات تتجاوز الضربات الجوية والصاروخية إلى خيارات أوسع وأكثر كلفة.

لذلك، يشدد هايمن على ضرورة تحديد الغاية النهائية من أي عملية عسكرية، ووضع آلية لإنهائها قبل البدء بها، والاستعداد لردود إيرانية قد تستهدف مصالح إقليمية ودولية، بما في ذلك الملاحة عبر مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية.

وفي واشنطن، تتراوح الخيارات المطروحة بين توجيه ضربة عسكرية محدودة لإعادة فرض الردع والضغط على إيران، وبين تجنب التصعيد إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الأمريكية ومسار المفاوضات.

وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى بحث خيارات تستهدف منشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية التحتية الإيرانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار بضرب البرنامج النووي بكامله.

وتفرض الانتخابات حساباتها على إدارة ترامب، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها في قدرة الجمهوريين على تمرير السياسات داخل الكونغرس، كما أن ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات أي تصعيد عسكري على الاقتصاد الأمريكي قد ينعكسان على المزاج الانتخابي.

ومن هذا المنطلق، قد تبدو الفترة التي تلي الاقتراع فرصة أمام البيت الأبيض للتحرك قبل اتضاح موازين القوى الجديدة، لكنها قد تتحول أيضاً إلى مصدر ضغوط إضافية إذا أظهرت النتائج تراجعاً في الدعم السياسي للرئيس.

ويبرز هنا اختلاف جوهري بين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية. فواشنطن قد تنظر إلى القوة العسكرية بوصفها أداة ضغط تدفع إيران إلى العودة إلى المفاوضات وتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي والصاروخي، في حين ترى أوساط إسرائيلية أن المواجهة قد تتيح إلحاق أضرار طويلة الأمد بالقدرات النووية الإيرانية وتقليص التهديد الذي تمثله على إسرائيل.

ويعني هذا التباين أن التنسيق العسكري بين الطرفين لا يضمن تطابق أهدافهما السياسية؛ فقد تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد بعد تحقيق مكاسب تفاوضية، بينما قد تضغط إسرائيل لمواصلة العمليات إلى حين تحقيق أهداف أوسع.

ومن شأن اختلاف الأولويات أن يضعف فرص الاتفاق على استراتيجية موحدة، خصوصاً إذا اتسعت المواجهة وارتفعت كلفتها الإقليمية والدولية. وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز ثلاثة مسارات محتملة، يتمثل الأول في توجيه ضربة محدودة بعد الانتخابات الأمريكية، بهدف الضغط على طهران وإعادة فرض الردع من دون الانخراط في حرب شاملة.

غير أن نجاح هذا الخيار يبقى مرتبطاً بمدى استعداد إيران لاحتواء الرد، إذ إن استهداف المصالح الأمريكية أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز قد يوسع نطاق المواجهة ويبدد الرهان على إبقائها محدودة.

أما المسار الثاني، فيتمثل في تأجيل القرار العسكري إلى حين اتضاح صورة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بما يسمح للقيادة السياسية بتحديد أولوياتها وتقييم فرص التنسيق مع واشنطن.

لكن الانتظار قد يغير بدوره الحسابات الأمريكية، إذا أفرزت الانتخابات كونغرس أكثر ميلاً إلى تقييد خيارات الإدارة في السياسة الخارجية أو زيادة الرقابة على قرارات الحرب والإنفاق العسكري.

ويتمثل المسار الثالث في العودة إلى المفاوضات، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، لتجنب مواجهة مفتوحة.

وعلى الرغم من استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وشروط التفاوض، فإن هذا الخيار يظل مطروحاً ما دامت القنوات الدبلوماسية قائمة، ولا سيما إذا خلصت واشنطن إلى أن احتواء التصعيد وحماية أسواق الطاقة أكثر جدوى من فتح جبهة عسكرية جديدة.

وتعكس المواقف الإيرانية المعلنة تمسك طهران بحقها في تطوير التكنولوجيا النووية ورفضها التخلي عنها تحت الضغط، ما يشير إلى أن أي مسار تفاوضي سيواجه خلافات جوهرية بشأن حدود البرنامج النووي والضمانات المطلوبة من الأطراف المختلفة.

وفي المحصلة، لا تعني تقاطع الحسابات الانتخابية والعسكرية أن الحرب باتت حتمية، لكنها تجعل الفترة المقبلة محكومة بتوازن دقيق بين فرص التصعيد ومخاطر الانزلاق إلى مواجهة واسعة. وقد تتيح نتائج الانتخابات الأمريكية لترامب هامشاً للتحرك، إلا أن ذلك لا يلغي القيود المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي، ومواقف الكونغرس، ورد الفعل الإيراني، وتباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب.

ويبقى السؤال الذي يطرحه هايمن محورياً: ما الذي سيختلف هذه المرة؟ فامتلاك القدرة على توجيه ضربة عسكرية لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، كما أن إضعاف القدرات الإيرانية لا يقدم، في حد ذاته، إجابة عن كيفية إنهاء الحرب أو منع تجددها. وبين الرغبة الإسرائيلية في استثمار ما تعتبره فرصة استراتيجية، وحسابات ترامب السياسية والتفاوضية، ستظل احتمالات المواجهة مرتبطة بوضوح الأهداف والاستعداد لتحمل تداعياتها، لا بمجرد انتهاء الانتخابات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }