الأحزاب العربية تربك حسابات نتنياهو

إسرائيل بين صدمة نتائج الاقتراع والجمود السياسي

تاريخ النشر : الجمعة 12:40 30-10-2026
No Image

«الديمقراطية الإسرائيلية» أمام اختبار المساواة والمشاركة

ثقل انتخابي عربي.. ورفض إسرائيلي للشراكة في الحكم

كشفت نتائج انتخابات الكنيست السادس والعشرين عن أزمة عميقة في النظام السياسي الإسرائيلي، إذ انتقلت إسرائيل من صدمة الأرقام إلى تصاعد الاتهامات، في ظل عجز المعسكرين الرئيسيين عن حصد الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، لتشكيل الحكومة.

وفيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وفق النتائج الواردة، باتت قوة سياسية يصعب تجاوزها في الحسابات البرلمانية، رغم استمرار رفض معظم القوى اليهودية إشراكها في ائتلاف حكومي.

وبين تداعيات النتائج وخطاب التشكيك الذي أطلقته شخصيات من اليمين، تبدو مسارات تشكيل الحكومة شديدة التعقيد، بعدما اصطدمت الحسابات الانتخابية بمواقف سياسية وأيديولوجية تحول دون بناء ائتلاف مستقر.

وبدلاً من أن تتركز النقاشات على فرص التوافق بين الكتل، تصاعدت اتهامات بشأن تدخلات خارجية مزعومة، مع توجيه أصابع الاتهام إلى دول إقليمية بالوقوف وراء ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بـ«شراء الأصوات» و«سرقة الانتخابات».

وأفرزت النتائج، وفق الأرقام المتداولة، 53 مقعداً لمعسكر بنيامين نتنياهو، يتقدمها حزب الليكود بـ26 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، توزعت بين القائمة المشتركة بـ11 مقعداً والقائمة العربية الموحدة «راعم» بثمانية مقاعد.

وبهذه الحصيلة، لم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة الأغلبية، وسط ترقب نتائج فرز أصوات الجنود والسجناء والمرضى، التي قد تؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد.

وأعادت هذه المعادلة الأحزاب العربية إلى قلب الحسابات البرلمانية، لكنها كشفت في الوقت نفسه حدود قدرتها على تحويل ثقلها الانتخابي إلى نفوذ حكومي، في ظل اعتراضات واسعة داخل المعسكرين اليهوديين على الاستناد إلى دعمها لتشكيل الحكومة.

ومع اتضاح ملامح النتائج، انتقل خطاب اليمين من مناقشة الخسائر والمكاسب الانتخابية إلى التشكيك في نزاهة العملية برمتها.

ونشر حزب الليكود بياناً قال فيه إن ما وصفه بفضيحة القائمة العربية الموحدة «راعم» يمثل «زلزالاً»، مضيفاً أن «الانتخابات في إسرائيل سُرقت».

وربط البيان ذلك بتصريحات للقاضي سولبيرغ بشأن شبهات تدخل جهات خارجية ورشوة ناخبين لمصلحة الأحزاب العربية، معتبراً أن الأمر، إن ثبت، يشكل مساساً بالديمقراطية ومحاولة لتمكين جهات خارجية من التأثير في الكنيست و«أسلمة إسرائيل» والإطاحة بالحكومة اليمينية.

وطالب الليكود باتخاذ إجراءات فورية، والاستعانة بالصلاحيات المتاحة لدى جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة للتحقيق في هذه الادعاءات، كما دعا إلى عدم تعاون أي حزب صهيوني مع القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة، ورفض استبدال رئيس الكنيست بأصوات قال إنها «مشتراة بالمال».

من جهته، قال بوعاز بيسموت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، في تصريحات للقناة 14، إنه سبق أن حذر من سيناريوهات وصفها بالخطيرة خلال نقاشات دعا إليها قبل الانتخابات، مطالباً بعدم الاعتراف بنتائج الأحزاب العربية التي وصفها بـ«أحزاب الإرهاب» إلى حين انتهاء التحقيقات.

بدوره، اتهم وزير الطاقة إيلي كوهين الأحزاب العربية بالتنسيق مع جهات وصفها بأنها معادية لإسرائيل، قائلاً: «لقد تكاتفت أحزاب جماعة الإخوان المسلمين مع أعدائنا في محاولة للإطاحة بالحكومة اليمينية».

أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فاعتبر أن الشكوك المتعلقة بتأثير أموال أجنبية على الانتخابات تمثل اختباراً حاسماً لإسرائيل، مطالباً بإخضاع قادة الأحزاب العربية للاستجواب من قبل جهاز الشاباك. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قوله إن على الشاباك إصدار أوامر باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بارتباطهم بأموال خارجية، إذا توافرت المسوغات القانونية لذلك.

وتعكس هذه التصريحات تصاعداً في خطاب التشكيك السياسي، غير أن الاتهامات المتعلقة بشراء الأصوات والتدخل الخارجي تظل ادعاءات تستلزم التحقيق والإثبات، ولا تكفي التصريحات السياسية وحدها لإثباتها. كما يكشف توظيف هذه الاتهامات في سياق تشكيل الحكومة عن حجم التوتر المحيط بالدور الذي باتت تؤديه الأحزاب العربية في المعادلة البرلمانية.

وعلى مستوى تشكيل الحكومة، تتوزع الخيارات المطروحة بين تكليف نتنياهو، الذي لا يملك معسكره وفق الأرقام المعلنة سوى 53 مقعداً، أو منح آيزنكوت فرصة تشكيل ائتلاف بدعم من القائمة العربية الموحدة، بما يرفع مجموع المقاعد المحتملة إلى 56، وفق هذه الحسابات، مع بقاء عقبات سياسية تحول دون ضمان نجاحه.

ويواجه الخياران صعوبة في تأمين أغلبية مستقرة، فيما تبدو إمكانية تشكيل حكومة ضيقة مرهونة باستقطاب نواب من معسكرات أخرى أو التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية.

ويبرز خيار حكومة الوحدة الوطنية بين البدائل المطروحة، لكنه يتطلب توافقاً بين خصوم سياسيين تختلف مواقفهم في قضايا جوهرية، فضلاً عن تقديم تنازلات قد يصعب تسويقها داخل أحزابهم.

وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق، تبقى إمكانية الذهاب إلى انتخابات جديدة قائمة، بما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وإعادة إنتاج الأزمة ذاتها.

لكن المعضلة لا تتوقف عند الحسابات العددية، بل تمتد إلى طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي وحدود قبوله بمشاركة المواطنين العرب في الحكم.

ففي قراءة نشرتها صحيفة «هآرتس»، يرى الكاتب عاموس هرئيل أن المشهد الراهن يستند إلى افتراضات وصفها بالعنصرية، قال إن نتنياهو عمل طويلاً على ترسيخها في وسائل الإعلام والرأي العام.

ويشير هرئيل إلى أن معظم خصوم نتنياهو رفضوا، خلال الحملة الانتخابية، التعامل مع الأحزاب العربية باعتبارها شريكاً شرعياً محتملاً في أي ائتلاف حكومي مستقبلي.

وفي السياق ذاته، يقدم الكاتب أوري مسغاف قراءة نقدية لطبيعة الديمقراطية الإسرائيلية، معتبراً أن النظام لا يحقق المساواة السياسية الكاملة بين المواطنين، رغم إتاحة التصويت والترشح للعرب.

ويقول إن إسرائيل، وفق توصيفه، أقرب إلى «ديمقراطية عنصرية»، إذ يُسمح لخُمس المواطنين بالمشاركة في الانتخابات، بينما يبقى ممثلوهم مستبعدين عملياً من حسابات تشكيل الحكومة.

ويستشهد مسغاف بالمفارقة بين قبول مشاركة حزب «يهدوت هتوراه»، الذي يضم سبعة مقاعد ويعارض جوانب أساسية من المشروع الصهيوني، ورفض التعامل مع الأحزاب العربية التي حصدت 19 مقعداً.

ويرى أن هذه المقارنة تكشف أن الاعتراض لا يرتبط حصراً بالمواقف الأيديولوجية للأحزاب، بل يتصل أيضاً بهوية ممثليها وموقع المواطنين العرب في التصور السياسي السائد.

أما المحلل السياسي جدعون ليفي، فيذهب إلى أن التعامل مع نتائج الانتخابات يضع المعارضة الإسرائيلية أمام اختبار يتعلق بموقفها من المواطنين العرب وحدود استعدادها لقبولهم شركاء في الحكم.

ويكتب أنه إذا رفض قادة المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية، فإنهم سيقتربون، وفق تعبيره، من مواقف نتنياهو، مفضّلين استمرار حكمه على تجاوز الحواجز الأيديولوجية التي تحول دون الشراكة العربية.

ويضيف ليفي أن الخيارات المطروحة باتت، في نظره، محصورة بين نتنياهو وأحمد الطيبي، معتبراً أن مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي يرتبط بموقف المواطنين اليهود من العرب وقدرتهم على قبول تمثيلهم السياسي بوصفه جزءاً من المعادلة الديمقراطية.

وتكشف هذه القراءات، على اختلاف منطلقاتها، أن الأزمة الراهنة تتجاوز صعوبة جمع 61 مقعداً إلى سؤال أعمق يتعلق بحدود المشاركة السياسية والمساواة بين المواطنين. فالأحزاب العربية، التي أصبحت قوة مؤثرة في الحسابات البرلمانية، لا تزال تواجه رفضاً واسعاً لتحويل تمثيلها الانتخابي إلى شراكة في الحكم، فيما تتعامل غالبية القوى اليهودية مع دعمها المحتمل باعتباره عبئاً سياسياً وأيديولوجياً.

وبذلك، لم تعد معضلة تشكيل الحكومة مرتبطة فقط بتوازن المقاعد أو قدرة أحد المعسكرين على استقطاب نواب إضافيين، بل أيضاً بالتناقض بين قواعد التمثيل البرلماني ومواقف القوى السياسية من شرعية مشاركة الأحزاب العربية. وإذا استمر هذا الرفض، فإن الخيارات ستظل محصورة بين ائتلافات هشة، أو حكومة وحدة تفرض تسويات صعبة، أو العودة إلى صناديق الاقتراع، من دون ضمان معالجة الأسباب التي أفضت إلى الجمود.

وتضع نتائج الانتخابات النظام السياسي الإسرائيلي أمام مفارقة واضحة: فالأحزاب العربية تمتلك وزناً انتخابياً مؤثراً، لكن قدرتها على المشاركة في صناعة القرار التنفيذي تبقى مقيدة باعتبارات أيديولوجية وسياسية. وبينما تتبادل المعسكرات الاتهامات بشأن المسؤولية عن المأزق، يظل السؤال المركزي هو ما إذا كان هذا الوزن الانتخابي سيُترجم إلى دور في الحكم، أم سيبقى تأثيره محصوراً في منع الآخرين من تشكيل أغلبية، من دون أن يتيح لأصحابه المشاركة الفعلية في إدارة الدولة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }