رعى مدير التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي، الدكتور علي الفقرا، وبمرافقة مدير الشؤون التعليمية السيد محمد الصرايرة، وبحضور مجلس التطوير التربوي، المبادرة البيئية التي نفذتها مدرسة الطيبة الثانوية للبنات بالتشارك مع مدارس شبكة الطيبة، بمشاركة الطلبة، تحت عنوان «طيبة خضراء»، والهادفة إلى تعزيز السلوك البيئي الإيجابي وترسيخ مفهوم المسؤولية الفردية تجاه البيئة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد لتشمل المجتمع بأكمله.
وجاءت المبادرة تحت شعار «التغيير لا يبدأ بالقرارات الكبرى، بل بالتصرفات الصغرى الصادقة»، لتؤكد أهمية الممارسات اليومية البسيطة في إحداث أثر بيئي ملموس، وتسليط الضوء على دور الطلبة في إحداث التغيير الإيجابي من خلال تبني سلوكيات مسؤولة تسهم في المحافظة على النظافة، والحد من الممارسات الضارة بالبيئة، وتعزيز ثقافة الاستدامة داخل المدرسة وخارجها.
وتناولت المبادرة عددًا من المحاور المرتبطة بالسلوك البيئي والمسؤولية الفردية، مركزةً على الانتقال من مرحلة الوعي بالفكرة إلى مرحلة التطبيق العملي، بحيث تتحول القيم البيئية إلى ممارسات يومية تعكس وعي الطلبة وإحساسهم بالمسؤولية تجاه مدرستهم ومجتمعهم ومحيطهم الطبيعي. كما أبرزت أهمية العمل التشاركي بين المدارس في شبكة الطيبة، وتوحيد الجهود التربوية لنشر الوعي البيئي، وتحفيز الطلبة على المشاركة الفاعلة في المبادرات التي تخدم البيئة وتعزز جودة الحياة.
وأكد الفقرا أهمية المبادرات المدرسية النوعية التي تجعل الطالب شريكًا فاعلًا في إحداث التغيير، مشيرًا إلى أن المدرسة لا يقتصر دورها على تقديم المعرفة الأكاديمية، بل يمتد ليشمل بناء الشخصية الواعية والمسؤولة، وتنمية القيم والسلوكيات الإيجابية التي تسهم في خدمة المجتمع والمحافظة على مقدراته. كما أشار إلى أن غرس ثقافة المحافظة على البيئة لدى الطلبة يمثل استثمارًا في مستقبل أكثر وعيًا واستدامة، وأن السلوكيات البسيطة حين تتحول إلى عادات يومية قادرة على إحداث أثر إيجابي مستدام.
من جانبه، أكد الصرايرة أهمية دمج المفاهيم البيئية في الممارسات التربوية اليومية، وتشجيع الطلبة على الانتقال من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي، بما يعزز روح المبادرة والعمل الجماعي، وينمي لديهم الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة المدرسية والمجتمع المحلي.
كما عكست المبادرة دور مدارس شبكة الطيبة في تعزيز الشراكة والتكامل فيما بينها، وتوظيف الأنشطة الطلابية في نشر الرسائل التوعوية الهادفة، وإيجاد بيئة مدرسية محفزة على الإبداع والمشاركة الإيجابية، بما ينسجم مع التوجهات التربوية الرامية إلى إعداد جيل يمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على المساهمة في مواجهة التحديات البيئية.
وتأتي مبادرة «طيبة خضراء» تجسيدًا للدور التربوي والمجتمعي للمدارس في بناء ثقافة بيئية مستدامة، وترسيخ قناعة مفادها أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما هي التزام فردي وجماعي يبدأ بخطوة صغيرة، ويتعاظم أثره عندما يتحول إلى ممارسة يومية يشارك فيها الجميع.