يفصل العلم بين الظواهر الفلكية وهطول الأمطار، رغم ارتباطها تاريخيًا بالمواسم الزراعية في الموروث الشعبي الأردني، بالتزامن مع اقتران القمر بعنقود الثريا ودخول منزلة السماك الأعزل ضمن موسم الوسم.
وقال أستاذ الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في جامعة البلقاء التطبيقية، الدكتور علي عبد الكريم الطعاني، في حديث إلى «الرأي»، إن اقتران القمر بالثريا ظاهرة ظاهرية تنتج عن حركة القمر في مداره حول الأرض، إذ يظهر الجُرمان متقاربين في السماء رغم المسافات الشاسعة التي تفصل بينهما في الفضاء.
وأوضح أن عنقود الثريا، المعروف علميًا باسم «Pleiades»، يقع ضمن كوكبة الثور ويبعد عن الأرض نحو 440 سنة ضوئية، فيما تبلغ المسافة الزاوية بينه وبين القمر نحو درجة واحدة، مع إضاءة للقمر تقارب 95%، ما قد يحد من وضوح النجوم الخافتة في العنقود.
وأضاف أن الظاهرة الثانية ترتبط بدخول منزلة السماك الأعزل، المعروفة فلكيًا بالنجم «Spica»، وهو ألمع نجوم كوكبة العذراء، مبينًا أن ظهوره فوق عمّان صباح الخميس، قبل شروق الشمس بنحو 50 دقيقة، يجعل رصده بالعين المجردة صعبًا بسبب قربه الظاهري من الشمس وإضاءة الشفق.
وأكد الطعاني أن ارتباط موسم الوسم بترقب الأمطار وتجدد المراعي يعكس خبرات متوارثة في مراقبة المواسم والتغيرات البيئية، إذ اعتمدت المجتمعات البدوية تاريخيًا على مطالع النجوم وحركة القمر علامات زمنية لتنظيم أنشطتها الزراعية والرعوية.
وشدد على ضرورة التمييز بين القيمة التراثية لهذه المعارف وإثبات العلاقات السببية علميًا، موضحًا أن العلم لا يثبت وجود علاقة سببية بين اقتران القمر بالثريا أو دخول منزلة السماك الأعزل وهطول الأمطار.
وبيّن أن الأمطار تتشكل نتيجة عوامل جوية تشمل انتقال الرطوبة وصعود الهواء وتبريده وتكاثفه، إلى جانب تطور المنخفضات الجوية وحركة الكتل الهوائية، وتتأثر في الأردن بالتضاريس واتجاه الرياح ومصادر الرطوبة.
وأشار إلى أن تزامن موعد فلكي مع فترة تزداد خلالها فرص هطول الأمطار لا يعني أن الظاهرة الفلكية تسببت فيها، بل قد يرتبط الأمر بالتعاقب الموسمي للأنماط المناخية، مؤكدًا أن دخول الوسم وفق التقويم الشعبي لا يشكل ضمانًا لهطول المطر.
ولفت الطعاني إلى أهمية توثيق الموروث الفلكي الأردني من خلال جمع الروايات والأمثال والتسميات الموسمية، ومقارنتها بالحسابات الفلكية وسجلات الأمطار ودرجات الحرارة ونمو النباتات، بما يسهم في حفظ المعرفة المتوارثة ودراسة مدى توافق بعض علاماتها مع الأنماط المناخية القابلة للقياس.