عُرضت ضمن الموسم المسرحي الأردني 2026
تطرح مسرحية «الكراسي»، للكاتب أوجين يونسكو، بسينوغرافيا وإخراج د.مجد القصص، أسئلة تتصل بالعزلة الإنسانية وصعوبة التواصل والبحث عن المعنى، من خلال نص ينتمي إلى مسرح العبث، ويضع الإنسان في مواجهة الفجوة بين ما يريد قوله وما يستطيع الآخرون فهمه.
وتندرج المسرحية ضمن فعاليات الموسم المسرحي الأردني لعام 2026، الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، ويستضيف عروضًا مسرحية متنوعة على خشبة المركز الثقافي الملكي.
وتدور أحداث النص حول زوجين مسنّين يعيشان في مكان منعزل، ويستعيدان ذكرياتهما فيما ينتظر الزوج إيصال رسالة يعتقد أنها تحمل أهمية للبشرية. ومع وصول ضيوف غير مرئيين، ينشغل الزوجان بإعداد الكراسي لهم، ويتزايد عددها في المكان، في مشهد يجمع بين المفارقة والانتظار، ويكشف تدريجيًا عن المسافة بين الرغبة في التواصل وإمكان تحقيقه.
وتتخذ الكراسي في النص دلالة تتجاوز وظيفتها المادية، إذ تحضر بوصفها علامات على الغياب والحضور المتخيّل، فيما يتحول انتظار الضيوف إلى صورة للعلاقة الملتبسة بين الإنسان والآخرين. أما الرسالة التي يسعى الزوج إلى إيصالها، فتفتح بابًا للتأمل في قدرة اللغة على نقل الأفكار، وفي حاجة الإنسان إلى أن يُسمع ويُفهم ويعترف الآخرون بوجوده.
وفي النهاية، تتخذ المسرحية منحى مأساويًا، إذ يعجز الخطيب الذي يُستدعى لنقل رسالة الزوج عن إيصالها بكلام مفهوم، لتبقى الكراسي والرسالة غير المكتملة شاهدتين على تعثر التواصل. ومن خلال هذه النهاية، يطرح النص سؤالًا حول جدوى امتلاك فكرة أو رسالة إذا تعذّر نقلها إلى الآخرين، ويكشف هشاشة العلاقة بين الرغبة في التعبير وإمكان الفهم.
وتنتمي «الكراسي» إلى تجربة يونسكو في مسرح العبث، الذي يبتعد عن البناء الدرامي التقليدي، ويوظف المفارقة والمواقف غير المألوفة لكشف تناقضات الوجود الإنساني وأزماته. ويمنح هذا الأسلوب المتلقي مساحة للتأويل، فلا تقتصر دلالة الأحداث على حكاية الزوجين، بل تمتد إلى أسئلة الوحدة والذاكرة واللغة وحدود التواصل.
وتتولى القصص السينوغرافيا والإخراج، إلى جانب تصميم الأزياء والأقنعة والإكسسوارات والمادة الفيلمية والإضاءة. ويشارك في العمل مراد دمرجيان في التأليف والتوليف الموسيقي، وطلال سعيد مستشارًا للديكور، وفكرية أبو خيط في تنفيذ الأزياء، ومعتز كرامة في تنفيذ الأقنعة ومسرحة الديكور، وعمران علي في تنفيذ الموسيقى والمادة الفيلمية، وكفاح قباجة في تنفيذ الإضاءة.
ويضم فريق التمثيل منذر خليل مصطفى، وميس الزعبي، وموسى السطري، وماريا خوري، وندين خوري، ومحمد البطوش، وآية خليفات، وحمزة فهمي، وكريم حمدان. ويتولى أني قره ليان ونزار عويس ومجد القصص الكوريغرافيا، فيما تتولى فرقة المسرح الحديث المكياج، ويدير خشبة المسرح قيس الشمايلة، ويساعد في الإخراج نزار عويس.
وتأتي المسرحية ضمن الموسم المسرحي الأردني لعام 2026، في إطار الجهود الرامية إلى دعم المسرح المحترف وإتاحة المجال أمام التجارب الفنية للتواصل مع الجمهور، وتعزيز حضور المسرح بوصفه مساحة للتعبير الإبداعي ومناقشة الأسئلة الفكرية والإنسانية.