وزارة الثقافة و«الألكسو» تحتفيان بتجربته الشعرية وإسهاماته في الثقافة العربية
احتفت وزارة الثقافة، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» بالشاعر الأردني الراحل عبد المنعم الرفاعي بمناسبة اختياره شاعرًا للدورة الثانية عشرة من اليوم العربي للشعر وتكريم رموز الثقافة العربية لعام 2026 وذلك خلال ندوة وطنية أُقيمت الأربعاء في دائرة المكتبة الوطنية برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة ومندوبًا عنه مدير عام المكتبة الوطنية فراس الضرابعة.
ونقل الضرابعة، في كلمة ألقاها خلال الندوة، تحيات الوزير وتقديره لهذه المناسبة التي تحتفي بقامة أدبية ووطنية أردنية تركت بصمة في المشهد الثقافي العربي. وأكد أن استذكار الرفاعي هو احتفاء بالكلمة التي تبقى، وبالإبداع الذي يتجاوز حدود الزمن، وبالتجارب الأدبية التي تشكّل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية للأمم.
وأشار إلى أن الشعر ظل في الوجدان العربي أكثر من مجرد تعبير جمالي؛ فهو صوت الإنسان ومرآة هويته، وسجل لمشاعره وتطلعاته، ووسيلة للتعبير عن قضايا الوطن والأمة.
وبين أن الرفاعي مثل نموذجًا للمثقف الأردني الذي جمع بين الإبداع الأدبي والمسؤولية الوطنية، وأسهم بشعره وفكره وعمله العام في إثراء الحياة الثقافية الأردنية والعربية.
وتميّزت تجربته الشعرية برصانة اللغة وصدق التعبير وعمق الحس الإنساني والوطني، فيما عكس حضوره شاعرًا ودبلوماسيًا ورجل دولة إيمانه بدور الثقافة في تعزيز الوعي ومد جسور التواصل بين الشعوب وترسيخ الهوية الوطنية والانتماء الحضاري.
وأضاف أن اختيار الألكسو للرفاعي شاعرًا لليوم العربي للشعر لعام 2026 يمثّل تقديرًا عربيًا لإسهاماته الأدبية والثقافية، ويؤكد أهمية التعريف بالتجارب الشعرية الرائدة وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بوصفها جزءًا من التراث الثقافي العربي المشترك. وشدّد على مواصلة وزارة الثقافة جهودها في صون الذاكرة الثقافية الوطنية، وتوثيق منجزات المبدعين الأردنيين، وإبراز تجاربهم الأدبية والفكرية بما يضمن انتقال هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة.
من جانبه نقل الدكتور المصطفى الحمادي، في كلمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تحيات المدير العام للمنظمة الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، ومدير إدارة الثقافة الدكتور حميد بن سيف النوفلي، وهنّأ الأردن وأسرة الشاعر الراحل بمناسبة اختياره لهذه الدورة.
وأوضح أن مشروع اليوم العربي للشعر، الذي أُقرّ عام 2015، يهدف إلى ترسيخ مكانة الشعر في الثقافة العربية، وصون الهوية اللغوية والثقافية، والاحتفاء بالشخصيات الأدبية والعلمية والفنية التي أسهمت في إثراء التراث العربي.
وشهدت الندوة عرض فيلم وثائقي عن حياة الشاعر الراحل ومسيرته، كما ألقى نجله الدكتور عمر الرفاعي كلمة باسم الأسرة، أعرب فيها عن شكرها وتقديرها لوزارة الثقافة والألكسو على تنظيم الندوة والاحتفاء بإرث والده، مستعرضًا أبرز محطات حياته وإسهاماته الأدبية والثقافية في الشعر الأردني والعربي. وفي ختام الفعالية، سُلّم درع الدورة الثانية عشرة لليوم العربي للشعر إلى أسرة الشاعر المحتفى به.
وتناولت الجلسة العلمية، التي أدارها الأستاذ عاقل الخوالدة، مشروع اليوم العربي للشعر وتكريم رموز الثقافة العربية، حيث قدّم الحمادي عرضًا استعرض فيه مسيرة المشروع منذ انطلاقه عام 2015، وأهدافه في تعزيز حضور الشعر في الحياة الثقافية العربية والتعريف بالمبدعين وإسهاماتهم.
كما استعرض الشخصيات التي كرّمتها المنظمة حتى عام 2026، ومعايير ترشيح الشعراء الأحياء والراحلين، بما يشمل توثيق سيرهم الذاتية وإصداراتهم والدراسات النقدية والبحثية التي تناولت أعمالهم، وإبراز دورهم في إثراء الثقافة العربية. وأشار إلى توجه المنظمة لإصدار مؤلَّف جماعي خاص بالشاعر الراحل، يضم قراءات في تجربته الشعرية والأدبية.
بدوره، قدّم الدكتور إبراهيم الكوفحي ورقة بعنوان «تراث وأدب الشاعر الراحل عبد المنعم الرفاعي»، تناول فيها محطات من حياة الشاعر ونشأته وتعليمه وبداياته الشعرية، وأبرز المؤثرات التي أسهمت في تشكيل تجربته الأدبية، إلى جانب مسيرته الدبلوماسية والسياسية.
وتوقف الكوفحي عند ملامح النتاج الشعري للرفاعي وموضوعاته الوطنية والعربية والإنسانية مسلطًا الضوء على ديوانه «المسافر» ومكانته في تجربته الإبداعية.
وتأتي الندوة في إطار التعاون الثقافي بين وزارة الثقافة والألكسو، وضمن جهودهما للاحتفاء بالرموز الأدبية العربية والتعريف بمنجزهم الإبداعي، وصون الذاكرة الثقافية، وتعزيز حضور الشعر العربي لدى الأجيال الجديدة.