توقع بحصول ائتلاف آيزنكوت على 52 مقعداً
إقبال انتخابي عكس حالة استقطاب حاد بالمجتمع
الأحزاب العربية تقترب من 18 مقعداً نيابياً
توقعات بوصول نسبة المشاركة بالانتخابات لـ 80%
لابيد وغولان: الجمهور أقال حكومة نتانياهو
مع إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست الـ26، تتجه إسرائيل نحو مرحلة جديدة من الانسداد السياسي، في ظل مؤشرات على فقدان معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أغلبيته البرلمانية، من دون أن يتمكن معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت من حسم معركة تشكيل الحكومة. وأظهرت استطلاعات الرأي الأولى لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقدّما طفيفا لائتلاف المعارضة على ائتلاف بنيامين نتانياهو، لكنه يبقى بعيدا عن عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدا في البرلمان، ما ينذر بمفاوضات طويلة وشاقة بعد انتهاء الانتخابات.
وبحسب نتائج العينات للقنوات التلفزيونية الإسرائيلية 11 و12 و13، يحصل الائتلاف الذي يقوده الوسطي غادي آيزنكوت على ما بين 52 و53 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، فيما يحصل ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته على 50 مقعدا.
كما أظهرت استطلاعات الرأي الأولى، تحقيق الأحزاب العربية تقدما كبيرا، بعد تسجيل إقبال كثيف على التصويت من جانب قاعدتها الانتخابية.
وبحسب نتائج العينات للقنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية، تحصل القائمتان العربيّتان معا على ما بين 17 و18 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 عضوا، مقارنة بعشرة مقاعد في الانتخابات السابقة عام 2022.
وقال آيزنكوت «تشير النتائج الأولية للاستطلاعات إلى انعدام كامل للثقة بنتانياهو وحكومة السابع من تشرين الأول».
من جانبه، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن معسكر نتانياهو مُني بـ"هزيمة ساحقة»، بينما قال الزعيم اليساري يائير غولان إن الجمهور «أقال حكومة نتانياهو».
وبينما سجلت الانتخابات ارتفاعاً غير مسبوق في نسب المشاركة منذ عقود، برزت الأحزاب العربية بوصفها قوة عددية مؤثرة، لكن قدرتها على ترجمة هذا التقدم إلى نفوذ حكومي تصطدم برفض أطراف رئيسية في المعارضة التعاون معها.
وإذا تأكدت هذه الأرقام، فإنها ستعني تراجع فرص نتنياهو في تشكيل حكومة مستقرة، من دون أن تمنح خصومه أغلبية مطلقة تتيح لهم تشكيل حكومة بديلة بسهولة.
وشهدت الانتخابات إقبالاً مرتفعاً على صناديق الاقتراع، إذ قدر القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، المحامي دين ليفني، أن تصل نسبة المشاركة إلى 80%، وهي الأعلى منذ عقود، وفق القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية.
وتأتي هذه النسبة مقارنة بـ70.6% في انتخابات عام 2022، التي بلغ فيها عدد المصوتين نحو 4.8 ملايين من أصل أكثر من 6.7 ملايين ناخب.
ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات الحالية نحو 7.33 ملايين ناخب، ما يعني أن وصول المشاركة إلى 80% سيرفع عدد المصوتين إلى قرابة 5.87 ملايين، بزيادة تتجاوز مليون ناخب مقارنة بالانتخابات السابقة.
ويعكس هذا الإقبال حالة الاستقطاب الحاد في المجتمع الإسرائيلي، لكنه لا يكفي وحده لتحديد المعسكر الذي استفاد أكثر من الأصوات الإضافية.
ومن شأن ارتفاع المشاركة أن يزيد صعوبة المنافسة أمام الأحزاب الصغيرة، إذ قد ترتفع الأصوات المطلوبة لتجاوز نسبة الحسم، المحددة عند 3.25% من الأصوات الصحيحة، إلى نحو 190 ألف صوت، مقارنة بنحو 154.9 ألف صوت في انتخابات 2022، كما قد يرتفع عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد إلى ما بين 44 و46 ألف صوت، وفق تقديرات تستند إلى بلوغ المشاركة 80%.
وحذّر المحلل الإسرائيلي شلومو فيلبر من أن الارتفاع الكبير في التصويت قد يقلص فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة في المجتمع العربي تجاوزت 65%، مقارنة بـ53% في الانتخابات الماضية، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى تجاوزها 69%.
وقد يعزز ذلك تمثيل الأحزاب العربية، في مقابل زيادة فرص الأحزاب الكبيرة في الاستفادة من اتساع قاعدة التصويت واتفاقات فائض الأصوات.
وشهدت البلدات العربية إقبالاً ملحوظاً على الاقتراع، وسط اتهامات للقائمة العربية المشتركة لنشطاء من اليمين بعرقلة التصويت في عدد من البلدات، وللشرطة بسحب صناديق وإغلاق مراكز اقتراع في النقب، بضغط من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
ولم يتسنَّ حسم أثر هذه الوقائع على النتائج النهائية في ظل استمرار إجراءات الفرز.
وفي المقابل، حذر نتنياهو من ارتفاع التصويت العربي، وأطلق مزاعم بشأن تزوير الانتخابات ومحاولات سرقتها.
وقد تفتح هذه التصريحات الباب أمام التشكيك السياسي في النتائج، إذا جاءت مخالفة لتطلعات معسكره، فيما لم يتضح ما إذا كانت ستترجم إلى خطوات عملية للطعن في نزاهة العملية الانتخابية.
ورغم أن الليكود قد يبقى الحزب الأكبر منفرداً في الكنيست، فإن تصدره عدد المقاعد لا يعني بالضرورة امتلاك معسكر نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وقد يسعى نتنياهو إلى توظيف أي تقدم لحزبه في المطالبة بتكليفه تشكيل الحكومة، لكن هذه الورقة ستظل مرتبطة بقدرته على جمع حلفائه حول أغلبية برلمانية.
أما آيزنكوت، الذي تصدر استطلاعات الرأي لأسابيع، فيواجه بدوره معضلة تشكيل ائتلاف قادر على تجاوز حاجز الـ61 مقعداً، فالتقدم العددي المتوقع لمعسكر المعارضة لا يحل خلافاته الداخلية، ولا سيما بشأن طبيعة الحكومة المقبلة، وهوية رئيسها، وإمكان الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف أو داخله.
وتبدو الأحزاب العربية، وفق التقديرات، من أبرز الرابحين عددياً، مع احتمال ارتفاع تمثيلها إلى 16 أو 17 مقعداً، غير أن هذا الوزن يصطدم برفض قوى رئيسية في المعارضة، بينها أفيغدور ليبرمان وأطراف أخرى، الاعتماد على دعمها لتشكيل حكومة، حتى من خلال توفير شبكة أمان برلمانية. وفي حين يبدي رئيس القائمة الموحدة منصور عباس استعداداً لمناقشة المشاركة في الحكومة، تبقى مواقف الأحزاب اليهودية المناوئة لنتنياهو قيداً أساسياً على خيارات تشكيل الائتلاف.
ولا تقتصر العقبات على العلاقة مع الأحزاب العربية، بل تمتد إلى المنافسة بين قادة المعسكر المعارض أنفسهم.
فقد يدفع غياب الأغلبية المطلقة لآيزنكوت كلاً من نفتالي بينيت وليبرمان إلى المطالبة بدور أكبر في الحكومة، أو باتفاقات تتعلق بتناوب رئاسة الوزراء وتوزيع الحقائب، ما قد يطيل المفاوضات ويزيد احتمالات تعثرها.
وتبقى النتائج النهائية رهناً باستكمال فرز الأصوات، بما فيها مغلفات الاقتراع المزدوج الخاصة بالجنود والدبلوماسيين والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة، والتي قد تؤثر في توزيع المقاعد ومصير القوائم القريبة من نسبة الحسم. ولذلك، فإن الأرقام المتداولة تظل تقديرات أولية لا يمكن التعامل معها بوصفها نتيجة نهائية قبل إعلان النتائج الرسمية.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن إغلاق صناديق الاقتراع لا يعني انتهاء الأزمة السياسية، بل قد يكون بداية جولة جديدة من المساومات والصراع على تشكيل الحكومة.
فنتنياهو قد يفقد الأغلبية من دون أن يفقد فرص العودة إلى السلطة، وآيزنكوت قد يتقدم من دون أن يمتلك طريقاً واضحاً إلى رئاسة الحكومة، فيما يرتفع التمثيل العربي من دون ضمان تحوله إلى نفوذ حكومي فعلي.
وتظل السيناريوهات مفتوحة بين تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم من خارج الائتلاف، أو التوصل إلى حكومة وحدة تضم أطرافاً من معسكرات متنافسة، أو تعثر المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة.
وفي جميع الأحوال، تشير التقديرات الأولية إلى أن إسرائيل خرجت من يوم الاقتراع من دون حسم واضح، وأن ارتفاع المشاركة واتساع التمثيل البرلماني لم ينهيا الانقسام، بل قد يفتحان الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي.