دخلت تحضيرات المنتخب الوطني لكرة القدم للمشاركة في نهائيات كأس آسيا 2027 مرحلة جديدة من الوضوح، مع إعلان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أمس، المواعيد النهائية وملاعب مباريات البطولة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط المقبلين، في خطوة تمنح الأجهزة الفنية والمنتخبات المشاركة مساحة أوسع لترتيب برامجها وفق متطلبات المنافسة القارية.
ويأتي تثبيت الجدول النهائي في توقيت مهم بالنسبة للنشامى، الذي يتطلع إلى خوض استحقاقه الآسيوي المقبل بطموحات كبيرة، بعدما باتت تفاصيل المشوار في دور المجموعات أكثر وضوحاً أمام الجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي بادو الزاكي، الذي يعكف على تجهيز المنتخب للاستحقاق المقبل، مستفيداً من الفترة المتبقية لبناء الجاهزية الفنية والبدنية، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، والوصول إلى أفضل صورة ممكنة قبل ضربة البداية.
ولا تقتصر أهمية الإعلان الآسيوي على تحديد مواعيد المباريات وملاعبها، بل تمتد إلى الجوانب الفنية واللوجستية التي تشكل جزءاً أساسياً من إعداد المنتخبات، إذ يتيح الجدول المعتمد وضع تصورات أكثر دقة بشأن فترات الاستشفاء، والتنقل بين المدن، ومواعيد التدريبات، إلى جانب دراسة طبيعة المنافسين ومتطلبات كل مواجهة.
خريطة الطريق تتضح
يخوض النشامى منافسات المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية، في مجموعة تتطلب استعداداً متكاملاً، بالنظر إلى اختلاف المدارس الكروية للمنافسين، وما يفرضه ذلك من ضرورة التحضير لكل مباراة وفق خصوصيتها الفنية والتكتيكية.
ويبدأ النشامى مشواره بمواجهة أوزبكستان يوم 8 كانون الثاني، في مدينة جدة، قبل أن يلتقي منتخب البحرين يوم 13 من الشهر ذاته، ثم يختتم مباريات المجموعة أمام كوريا الشمالية يوم 17 كانون الثاني، في مواجهة تقام في الرياض، وفق الجدول المعلن.
وتضع هذه المواعيد أمام الزاكي وجهازه الفني تصوراً أوضح للمسار الذي ينتظر المنتخب في الدور الأول، بدءاً من المواجهة الافتتاحية التي تكتسب أهمية كبيرة في حسابات المنافسة، مروراً بالمباراة الثانية، وصولاً إلى اللقاء الختامي الذي قد تكون له حسابات حاسمة في تحديد ملامح التأهل إلى الدور التالي.
وتبرز أهمية التعامل مع المباريات الثلاث بوصفها سلسلة مترابطة من الاستحقاقات، لا مواجهات منفصلة، بما يتطلب توزيعاً مدروساً للجهد، وقراءة دقيقة لقدرات اللاعبين، وإيجاد التوازن المطلوب بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، فضلاً عن التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي كثيراً ما تحسم المباريات في البطولات المجمعة.
استحقاق الإعداد
ومن هنا، فإن تثبيت المواعيد والملاعب يمثل عاملاً مساعداً في رسم المراحل الأخيرة من برنامج إعداد النشامى، إذ بات بمقدور الجهاز الفني ربط خططه التدريبية بالموعد المحدد لانطلاق المنافسات، وتحديد احتياجاته الفنية وفق طبيعة المباريات المنتظرة، بما يعزز فرص الوصول إلى البطولة بدرجة مناسبة من الجاهزية.
وكان الزاكي قد بدأ مهمته مع منتخب النشامى في مرحلة تتطلب التعامل مع إرث المنتخب وتطلعات جماهيره، إلى جانب تقييم الخيارات المتاحة أمامه، وتحديد العناصر الأكثر قدرة على تنفيذ أفكاره الفنية.
ويشكل العمل على الانسجام بين اللاعبين، وتطوير الحلول الهجومية، والمحافظة على التوازن بين الخطوط، جزءاً مهماً من متطلبات المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تكتسب فترات التوقف الدولية المقبلة أهمية خاصة، باعتبارها فرصة أمام الجهاز الفني لتوسيع مساحة العمل الجماعي، وتجربة الخيارات المتاحة، ورفع مستوى التفاهم بين اللاعبين، إلى جانب الوقوف على جاهزية العناصر المرشحة للمشاركة في البطولة.
ويتطلع الجهاز الفني إلى استثمار المعسكرات والمباريات الودية المقررة ضمن البرنامج المقبل، وصولاً إلى المباراة التدريبية المغلقة أمام المنتخب السعودي، التي أعلن اتحاد كرة القدم عن الاتفاق على إقامتها قبل انطلاق كأس آسيا، لتكون محطة مهمة في إطار التحضير للمنافسات، والوقوف على مستوى الجاهزية أمام منتخب يستضيف البطولة ويشارك فيها بطموحات كبيرة.
ومن المنتظر أن تتحدد القيمة الفنية لهذه المحطات وفق طبيعة المنافسين والخيارات التي سيعتمدها الزاكي، ومدى قدرته على اختبار أكبر عدد ممكن من الحلول، قبل الاستقرار على التشكيلة والخطة الأنسب لخوض مباريات المجموعة.
بطولة كبيرة واستعدادات متكاملة
تقام النسخة المقبلة من كأس آسيا بمشاركة 24 منتخباً، تتنافس على اللقب عبر ثمانية ملاعب موزعة على ثلاث مدن سعودية هي الرياض وجدة والخبر، فيما تنطلق البطولة بمواجهة السعودية وفلسطين في الرياض يوم 7 كانون الثاني، على أن تقام المباراة النهائية يوم 5 شباط على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية.
ويؤكد الإعلان عن الجدول النهائي أن التحضيرات دخلت مرحلة تتطلب من المنتخبات الانتقال من التخطيط العام إلى التفاصيل الدقيقة، خصوصاً في ما يتعلق بتوزيع الأحمال التدريبية، وتحديد فترات الراحة، والتعامل مع متطلبات السفر والإقامة، بما يضمن عدم استنزاف الجهد قبل المواجهات الرسمية.
كما أن تأكيد المواعيد والملاعب يأتي في ظل تطورات أمنية شهدتها المنطقة وأثارت تساؤلات حول بعض الفعاليات الرياضية، الأمر الذي يجعل الإعلان عن الجدول النهائي رسالة بشأن سير التحضيرات وفق الخطة المعتمدة، ويوفر للاتحادات المشاركة أرضية أكثر وضوحاً لاستكمال ترتيباتها.
وبالنسبة للنشامى، فإن الرهان لا يتوقف عند بلوغ موعد البطولة بجاهزية بدنية جيدة، بل يتطلب بناء فريق قادر على التعامل مع ضغط المباريات، والاستفادة من الفرص، والمحافظة على التركيز طوال مراحل المنافسة، في ظل تطلعات جماهيرية تستند إلى المكانة التي وصل إليها المنتخب على المستوى القاري.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق، تبدو المرحلة المقبلة مهمة أمام الزاكي لتثبيت ملامح المنتخب، ورفع درجة الانسجام، وتحديد الخيارات الفنية الأكثر ملاءمة للمجموعة، في وقت باتت فيه خريطة الطريق واضحة من حيث المواعيد والملاعب والمنافسين.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام النشامى ترجمة هذه المعطيات إلى إعداد عملي متكامل، يضع المنتخب في أفضل الظروف الممكنة قبل مواجهة أوزبكستان، ويفتح أمامه الطريق للمنافسة بقوة على إحدى بطاقات التأهل، بما ينسجم مع طموحات الكرة الأردنية وجماهيرها في الظهور بصورة تليق بما حققه المنتخب من حضور ومكانة في السنوات الأخيرة.