تتحول بذور الريحان الصغيرة، المعروفة باسم «سابجا» أو «توكماريا»، عند نقعها في الماء إلى حبيبات تحيط بها طبقة هلامية شفافة، في ظاهرة تعكس قدرتها على امتصاص الماء بفضل محتواها من الألياف القابلة للذوبان. ولا يقتصر الاهتمام بهذه البذور على شكلها المميز، بل يمتد إلى قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية المحتملة، من تحسين الهضم وتعزيز الشعور بالشبع إلى التأثير في مستويات السكر والكوليسترول.
ورغم تعدد الفوائد المتداولة عنها، فإن قوة الأدلة العلمية تختلف من فائدة إلى أخرى، ولا تزال بعض التأثيرات المحتملة بحاجة إلى دراسات بشرية أوسع وأكثر دقة.
ألياف تدعم الهضم وتعزز الشبع
تُعد الألياف من أبرز المكونات الغذائية لبذور الريحان، إذ تمتص الألياف القابلة للذوبان الماء داخل الجهاز الهضمي، ما قد يساعد على تليين البراز وتسهيل حركة الأمعاء وتقليل احتمالات الإصابة بالإمساك.
كما يمكن لهذه الألياف أن تبطئ عملية الهضم، وتطيل الشعور بالامتلاء بعد تناول الطعام، وهو ما يجعل البذور المنقوعة إضافة مناسبة إلى الزبادي والشوفان وبعض المشروبات.
لكن تعزيز الشبع لا يعني بالضرورة خسارة الوزن؛ فالأدلة المتاحة لا تزال محدودة بشأن قدرة بذور الريحان على إنقاص الوزن بصورة مباشرة، ولا تدعم اعتبارها وسيلة مستقلة للتنحيف.
هل تساعد على ضبط سكر الدم؟
قد تسهم الألياف القابلة للذوبان في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، الأمر الذي قد يحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم بعد الوجبات.
ومع ذلك، فإن معظم النتائج المشجعة بشأن تأثير بذور الريحان في سكر الدم مستمدة من أبحاث مخبرية أو دراسات أجريت على الحيوانات، فيما لا تزال الأدلة البشرية غير كافية لإثبات فعاليتها في ضبط مستويات السكر أو الوقاية من مرض السكري.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي الاعتماد عليها بديلاً عن الأدوية أو النظام الغذائي الموصوف للمصابين بالسكري.
مؤشرات أولية بشأن الكوليسترول وضغط الدم
أظهرت دراسة صغيرة شملت 60 بالغاً يعانون ارتفاع الكوليسترول نتائج أولية مشجعة؛ إذ ارتبط تناول 5 أو 10 غرامات من بذور الريحان يومياً لمدة 90 يوماً بانخفاض الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، إلى جانب ارتفاع الكوليسترول الجيد وتحسن قراءات ضغط الدم.
وقد ترتبط هذه النتائج بمحتوى البذور من الألياف والدهون النباتية، بما فيها حمض ألفا لينولينيك، أحد أحماض أوميغا-3، فضلاً عن المركبات النباتية المضادة للأكسدة.
لكن صغر حجم الدراسة يحد من إمكانية تعميم نتائجها، ولا يكفي وحده لإثبات أن بذور الريحان تمثل علاجاً لارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم. وتبقى الحاجة قائمة إلى تجارب بشرية أكبر لتحديد مدى فاعليتها وسلامة استخدامها على المدى الطويل.
الطريقة الصحيحة لتحضير بذور الريحان
يمكن تحضير البذور بنقع ملعقة كبيرة منها في كوب من الماء لمدة تقارب 15 دقيقة، أو حتى تنتفخ وتتكون حولها الطبقة الهلامية، ثم إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان أو المشروبات.
ويُنصح بالبدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجياً بحسب التحمل، لأن زيادة الألياف بصورة مفاجئة قد تسبب الغازات أو الانتفاخ. كما ينبغي شرب كمية كافية من الماء وتجنب تناول البذور جافة، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في البلع.
فوائد واعدة لا تغني عن الدليل العلمي
تمثل بذور الريحان خياراً غذائياً يمكن أن يضيف الألياف وبعض الدهون النباتية والمركبات المضادة للأكسدة إلى النظام الغذائي. وتبدو فوائدها المحتملة للهضم والشعور بالشبع أكثر ارتباطاً بخصائص الألياف، في حين لا تزال تأثيراتها في سكر الدم والكوليسترول وضغط الدم بحاجة إلى أدلة سريرية أقوى.
وفي المحصلة، فإن إدراج هذه البذور ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون مفيداً، لكن من المهم التمييز بين القيمة الغذائية المعروفة والادعاءات العلاجية التي لم تُحسم علمياً بعد.