كشفت نتائج سريرية حديثة عن إمكانية استخدام أدوية إنقاص الوزن للمساعدة في الحد من انقطاع التنفس أثناء النوم لدى المصابين بالسمنة، في تطور قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج أحد اضطرابات النوم الشائعة.
وأظهرت دراستان نُشرتا في مجلة New England Journal of Medicine، وفقًا للمعلومات الواردة، أن عقار «ريتاتروتايد» التجريبي، الذي تطوره شركة «إيلي ليلي» الأميركية، ساهم في خفض نوبات اضطراب التنفس لدى المشاركين بعد 80 أسبوعًا من العلاج بحقن أسبوعية.
وتطرح هذه النتائج تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تصبح حقن إنقاص الوزن جزءًا من علاج انقطاع التنفس أثناء النوم، وربما تساعد بعض المرضى على تقليل اعتمادهم على أجهزة التنفس؟
نتائج واعدة في التجارب السريرية
شملت الدراستان أشخاصًا يعانون انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة متوسطة أو شديدة، إلى جانب زيادة الوزن أو السمنة، بمن فيهم مرضى مصابون بالسكري من النوع الثاني.
وبحسب الأرقام الواردة في نتائج التجارب، انخفض متوسط نوبات اضطراب التنفس في إحدى الدراسات بنحو 34 نوبة في الساعة لدى المجموعة التي تلقت جرعة 9 ملليغرامات، مقابل نحو 10 نوبات لدى مجموعة العلاج الوهمي.
وفي الدراسة الأخرى، تراوح الانخفاض في مجموعات العلاج بين نحو 25 و25.4 نوبة في الساعة، مقارنة بنحو 10 نوبات لدى مجموعة العلاج الوهمي.
وسجل المشاركون أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في أوزانهم، ما يعزز احتمال أن يكون فقدان الوزن أحد العوامل الرئيسية وراء تحسن التنفس أثناء النوم.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة اختفاء الاضطراب لدى جميع المرضى، ولا تثبت أن الدواء يعالج كل أسبابه.
لماذا يرتبط الشخير بالسمنة؟
يحدث انقطاع النفس الانسدادي عندما تضيق المسالك الهوائية العلوية أو تنغلق بصورة متكررة أثناء النوم، نتيجة ارتخاء العضلات المحيطة بها.
وقد يؤدي ذلك إلى توقف التنفس مؤقتًا، وانخفاض مستوى الأكسجين في الدم، وحدوث استيقاظات قصيرة ومتكررة تؤثر في جودة النوم، حتى لو لم يشعر المصاب بها.
ويُعد الشخير المرتفع من العلامات الشائعة، خصوصًا عندما يصاحبه اختناق أثناء النوم أو ملاحظة توقف التنفس من أحد أفراد الأسرة، إلى جانب الصداع الصباحي والنعاس خلال النهار.
وتزيد السمنة خطر الإصابة نتيجة تراكم الدهون حول الرقبة واللسان والأنسجة المحيطة بالمجرى التنفسي، ما يجعل انسداده أكثر احتمالًا.
لكن الشخير لا يعني بالضرورة وجود انقطاع في التنفس، كما أن هذا الاضطراب قد يصيب أشخاصًا لا يعانون زيادة الوزن.
كيف يمكن أن تساعد حقن التخسيس؟
يعمل ريتاتروتايد على ثلاثة مستقبلات هرمونية مرتبطة بتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي، هي GLP-1 وGIP والغلوكاغون.
ومن خلال المساعدة على خفض الوزن، قد تسهم هذه الفئة من العلاجات في تقليل الدهون المحيطة بالمجرى التنفسي، بما يسمح بمرور الهواء بصورة أفضل أثناء النوم.
لكن يبقى من المهم التمييز بين علاج السمنة وتحسين انقطاع التنفس نفسه؛ إذ لا يمكن افتراض أن فقدان الوزن سيقضي على الاضطراب لدى الجميع، أو أن للدواء تأثيرًا مستقلًا عن خسارة الوزن من دون أدلة إضافية.
هل يمكن الاستغناء عن جهاز التنفس؟
يُعد جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) من العلاجات المستخدمة على نطاق واسع لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ يحافظ على انفتاح المجرى التنفسي خلال الليل.
ورغم فعاليته، يجد بعض المرضى صعوبة في التكيف مع القناع أو الالتزام باستخدامه بانتظام.
وقد تمثل أدوية إنقاص الوزن خيارًا إضافيًا لبعض المصابين بالسمنة، لكنها لا تُعد بديلًا تلقائيًا للجهاز، ولا ينبغي إيقاف العلاج الموصوف دون استشارة الطبيب.
كما أن ريتاتروتايد لا يزال دواءً تجريبيًا، ولا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا لهذه الحالة. وقد تشمل آثاره الجانبية اضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب مخاطر أخرى تستلزم تقييمًا طبيًا.
متى يصبح الشخير مشكلة صحية؟
ليس كل شخير علامة على مرض خطير، لكن الشخير المرتفع المصحوب بتوقف التنفس أو الشعور بالاختناق أثناء النوم يستدعي تقييمًا طبيًا.
فانقطاع النفس غير المعالج قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب وضعف التركيز والنعاس أثناء القيادة.
وقد يوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم لتحديد شدة الاضطراب واختيار العلاج المناسب، سواء كان جهاز التنفس أو تدابير إنقاص الوزن أو خيارات أخرى بحسب الحالة.
الخلاصة: قد يساعد إنقاص الوزن على تحسين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى بعض المصابين بالسمنة، لكن حقن التخسيس ليست حلًا شاملًا للشخير، ولا تُغني بالضرورة عن أجهزة التنفس. أما ريتاتروتايد، فلا يزال بحاجة إلى استكمال التقييم العلمي والتنظيمي قبل اعتباره خيارًا علاجيًا متاحًا للاستخدام العام.