الأردن يوظف إرثه السياحي والثقافي في تحفيز الاقتصاد

السياحة والثقافة.. مقومات وطنية وفرص لتعزيز النمو والتنمية المحلية

تاريخ النشر : الأربعاء 11:21 21-10-2026
No Image

من دعم المنشآت السياحية والعاملين فيها، وتوسيع برنامج «أردننا جنة» الذي استقطب 202 ألف مشارك خلال الفترة من نيسان وحتى نهاية أيلول الماضي، إلى إعادة تشغيل شاطئ البحر الميت وكورنيشه، وافتتاح النزل البيئي في محمية اليرموك، وتعزيز الربط الجوي مع الرياض وأبوظبي، يواصل الأردن تنفيذ برامج ومشاريع تستهدف تنشيط الحركة السياحية وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الإقليمية، وتوسيع إسهامه في الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية.

وتتكامل هذه الجهود مع المبادرات الثقافية والتراثية، وفي مقدمتها مشروع توثيق السردية الأردنية ومنصة «قصص من الأردن» التي استقبلت أكثر من 1750 مشاركة، وتنفيذ 12 ندوة حوارية ضمن برنامج «حوارات» في المحافظات، إلى جانب تأهيل المواقع الأثرية والتراثية وإقامة الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، التي استقطبت نحو 200 ألف زائر وشهدت 401 فعالية ثقافية وفنية وأدبية وتراثية، بمشاركة 30 دولة.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو توظيف المقومات السياحية والثقافية لتعزيز جاذبية المملكة، وتوسيع فرص الاستثمار والتشغيل، وربط الموروث الحضاري بالنشاط الاقتصادي، بما يضمن امتداد فوائد التنمية إلى المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات.

وفي هذا السياق، يرى مختصون ومسؤولون وممثلون عن القطاع الخاص أن تطوير المنتج السياحي، وتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع الشراكات، والاستفادة من التنوع التاريخي والطبيعي والثقافي، تمثل مسارات أساسية لرفع تنافسية القطاعين السياحي والثقافي وتعزيز استدامة أثرهما الاقتصادي والاجتماعي.

مهرجان جرش.. منصة للإبداع ومحرك للتنمية

وقال مدير مهرجان جرش للثقافة والفنون، الدكتور يزن الخضير، إن المهرجان يشكل منصة للتعريف بالهوية الحضارية الأردنية وإبراز صورة المملكة إقليمياً ودولياً، وتعزيز مكانتها وجهةً ثقافية وسياحية قادرة على استقطاب الزوار.

وأضاف أن نتائج الدورة الأربعين، التي استقطبت نحو 200 ألف زائر ونظمت 401 فعالية بمشاركة 30 دولة، تعكس أهمية المهرجان في الجمع بين الإبداع الأردني والانفتاح على الثقافات العالمية، وإتاحة الفرصة للفنانين والمبدعين المحليين للوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز التبادل الثقافي.

وأوضح الخضير أن تطوير المهرجان يتطلب توسيع دوره في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في إدارة الفعاليات والتسويق والخدمات اللوجستية، بما يرفع جودة تجربة الزوار ويحسن كفاءة التنظيم ويسهم في بناء قدرات الكوادر الأردنية.

وأشار إلى استمرار العمل على توسيع حضور المهرجان في المحافل الثقافية العالمية، وتعزيز الشراكات مع المهرجانات والمؤسسات الفنية الدولية واستقطاب تجارب إبداعية نوعية، بما يدعم مكانة الأردن على الخارطة الثقافية الدولية.

السردية الأردنية.. توثيق الذاكرة الوطنية

من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الثقافة، الدكتور سالم الفقير، إن مشروع توثيق السردية الأردنية يمثل مشروعاً وطنياً وثقافياً لحفظ ذاكرة المكان والإنسان، وتوثيق الأحداث والتجارب والحكايات الشعبية والموروث والقيم التي أسهمت في تشكيل الهوية الوطنية عبر الأجيال.

وأضاف أن مشروع السردية الأردنية ومنصة «قصص من الأردن» وبرنامج «حوارات» يؤكد أن الذاكرة الوطنية نتاج تجارب الأردنيين في مختلف المناطق والبيئات، وأن لكل قرية ومدينة ومحافظة حكايتها التي تشكل جزءاً من تاريخ المملكة ووجدانها.

وأوضح أن منصة «قصص من الأردن» تتيح للمواطنين توثيق تجاربهم وذكرياتهم المحلية، وتحويل الروايات الشفوية والحكايات المتوارثة إلى مادة معرفية وثقافية يمكن الرجوع إليها، بما يحفظ الذاكرة الوطنية ويعزز حضورها الرقمي لدى الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن برنامج «حوارات» نقل المشروع من التوثيق إلى التفاعل المجتمعي، من خلال الندوات واللقاءات التي امتدت إلى محافظات المملكة، وأتاحت للمثقفين والباحثين ومؤسسات المجتمع المحلي استحضار التجارب التاريخية والثقافية المرتبطة ببناء الدولة الأردنية وترسيخ قيمها.

وبيّن الفقير أن ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب لا يقتصر على تقديم المعلومات التاريخية، بل يتطلب ربطهم بذاكرة مجتمعاتهم وحكايات الآباء والأجداد وما تحمله من قيم الانتماء والعمل والتكافل والتضحية، وتقديم هذا الإرث بأساليب معاصرة تتناسب مع اهتماماتهم ووسائل تواصلهم.

كما شدد على أهمية إطلاق مبادرات تستهدف الشباب والطلبة وتدريبهم على التوثيق الشفوي والبحث التاريخي، وتشجيعهم على اكتشاف تاريخ مناطقهم وتراثها وتحويله إلى محتوى ثقافي وإبداعي معاصر.

شراكة أوسع واستثمار في المقومات السياحية

وقال عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين، بهجت حمدان، إن القطاع السياحي من القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، لدوره في دعم الناتج المحلي وتوفير فرص العمل وتحريك قطاعات مرتبطة به، تشمل النقل والمطاعم والفنادق والتجارة والحرف والصناعات التقليدية.

وأضاف أن دعم المنشآت والعاملين في القطاع، وتشجيع السياحة الداخلية وإعادة تشغيل المرافق السياحية، يعزز قدرة القطاع على التكيف مع الأزمات والحد من آثارها على الاستثمارات والمنشآت والعمالة.

وأشار حمدان إلى أن تنوع المنتج السياحي الأردني يتيح فرصاً لتطوير السياحة العلاجية والاستشفائية والدينية والثقافية، وسياحة المغامرات والطبيعة والمؤتمرات والأعمال، بما يساعد على استقطاب شرائح متنوعة من الزوار وتوزيع النشاط على مدار العام والحد من الموسمية.

وأكد أن التحدي يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى منتجات متكاملة وتسويقها باحترافية، وربطها بخدمات النقل والإقامة والأنشطة الثقافية والترفيهية، بما يشجع الزوار على إطالة مدة إقامتهم وزيادة إنفاقهم داخل المملكة.

وشدد حمدان على ضرورة قياس الأداء السياحي بمؤشرات تتجاوز أعداد الزوار، لتشمل متوسط مدة الإقامة والإنفاق اليومي والإشغال الفندقي وحجم المشتريات المحلية ومدى استفادة المحافظات من الحركة السياحية.

وبيّن أن تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في سلسلة القيمة السياحية، عبر دعم المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية والمطابخ التراثية والأدلاء السياحيين وبيوت الضيافة والأنشطة المرتبطة بالبيئة والتراث، يوسع الأثر الاقتصادي للقطاع. وكلما ارتفعت حصة الإنفاق السياحي التي تبقى داخل الاقتصاد المحلي، تعزز أثر السياحة في الدخل والتشغيل والتنمية بالمحافظات.

تنويع المنتج السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي

بدوره، قال رئيس قسم إدارة السياحة والتسويق التراثي في كلية جرش الجامعية التقنية بجامعة البلقاء التطبيقية، الدكتور محمد خلدون عبدالرحمن الطبيشات، إن دعم المنشآت السياحية والعاملين فيها، وتنشيط السياحة الداخلية وإعادة تشغيل المرافق، يعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية والحفاظ على استمرارية نشاطه.

وأشار الطبيشات إلى ضرورة مواصلة دعم المنشآت، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، والمحافظة على الكفاءات العاملة فيها، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية في التسويق والحجز وإدارة الخدمات.

وأوضح أن السياحة الداخلية تسهم في دعم الطلب المحلي وتخفيف آثار تراجع بعض الأسواق الخارجية، وتعزيز ارتباط المواطنين بمواقعهم التراثية والطبيعية، بما يساعد على استمرار النشاط الاقتصادي في المحافظات.

وأكد أن الفرصة تكمن في الانتقال من التركيز على أعداد الزوار إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لكل زائر، من خلال تنويع التجارب السياحية وإطالة مدة الإقامة وتشجيع الاستثمار وربط السياحة بالصناعات الحرفية والمنتجات الزراعية المحلية والنقل والمطاعم والفعاليات الثقافية والتراثية.

وفيما يتعلق بالربط الجوي، أوضح الطبيشات أنه يمثل فرصة لتسهيل الوصول إلى المملكة وتعزيز مكانة العقبة بوصفها بوابة للسياحة البحرية والترفيهية ونقطة انطلاق نحو البتراء ووادي رم ومناطق الجنوب.

وأكد أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب التنسيق بين شركات الطيران ومنظمي الرحلات والمنشآت السياحية، وتطوير باقات متكاملة وتحسين النقل بين الوجهات، وتوفير معلومات وخدمات رقمية متعددة اللغات، وتنفيذ حملات ترويجية تستهدف الأسواق المناسبة للمنتج السياحي الأردني.

من المقومات الوطنية إلى نتائج مستدامة

وتبرز الجهود السياحية والثقافية أهمية التكامل بين الترويج الخارجي وتنشيط السياحة الداخلية، وبين تطوير المواقع والمنتجات السياحية وحماية الموروث التاريخي والثقافي، لتقديم تجربة متكاملة تعزز حضور الأردن وجهةً تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة.

وتتمثل الأولوية في المرحلة المقبلة في تعظيم العائد من المقومات الوطنية، عبر تنويع الأسواق والمنتجات السياحية، ورفع جودة الخدمات، وتوسيع الاستثمار، وربط التجارب الثقافية والتراثية بالمسارات السياحية، بما يضمن انعكاس نمو الحركة السياحية على الاقتصاد المحلي بصورة أوسع وأكثر استدامة.

وبذلك، تتجاوز أهمية السياحة والثقافة استقطاب الزوار وتنظيم الفعاليات إلى صون الهوية الوطنية وتعزيز صورة الأردن في العالم، وتوظيف إرثه الحضاري والطبيعي والإبداعي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المحافظات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }