تشكل قرية دير الصمادية في محافظة عجلون نموذجًا للحياة الريفية القديمة المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي، إذ تحتفظ بيوتها الحجرية بملامح مرحلة اعتمد فيها الأهالي على الأرض في معيشتهم قبل أن تتغير أنماط الحياة مع انتشار التعليم وتنوع فرص العمل وانتقال عدد من الأسر إلى مناطق أخرى.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن دير الصمادية تمثل جانبًا من الموروث العمراني والاجتماعي في المحافظة لما تحتفظ به من شواهد تعكس طبيعة الحياة الريفية في مراحل سابقة، مشيرًا إلى أهمية توثيق تاريخ القرية والتعريف بما ارتبط بها من عادات وتقاليد وأنماط معيشية.
وأضاف أن توثيق تاريخ القرى القديمة يتطلب جمع الصور والوثائق والروايات الشفوية المرتبطة بها بما يساعد على حفظ تفاصيل الحياة اليومية ونقل الذاكرة المحلية إلى الأجيال الجديدة.
وقال الباحث في التراث الدكتور وليد الصمادي إن الزراعة وتربية المواشي شكلتا أساسًا لمعيشة سكان دير الصمادية في مراحل سابقة وارتبطت بهما طبيعة العمل والحياة الأسرية والاجتماعية في ظل اعتماد الأهالي على الأرض والموارد المتاحة في تلبية احتياجاتهم.
وأوضح أن تطور التعليم وتنوع فرص العمل والخدمات أسهم في تغيير أنماط المعيشة والإقامة مع انتقال عدد من السكان إلى مناطق أخرى، مبينًا أن توثيق تاريخ القرية يتطلب الاستفادة من الروايات المحلية والصور والوثائق المتاحة إلى جانب التحقق من المعلومات التاريخية المتعلقة بنشأتها وبيوتها القديمة.
وقال عضو لجنة تنسيق العمل التطوعي سامي الرميلي إن مشاركة أبناء القرية في توثيق تاريخها يمكن أن تسهم في حفظ الذاكرة المحلية من خلال جمع الصور القديمة والوثائق والشهادات التي تحتفظ بها العائلات والتعريف بما شهدته القرية من تغيرات في أنماط الحياة والسكن.
وقال عضو جمعية نسمة شوق السياحية محمود العبود إن البيوت القديمة والموروث المرتبط بالحياة الريفية يمكن أن يشكلا مدخلًا للتعريف بدير الصمادية ضمن السياحة الثقافية والريفية، مشيرًا إلى أهمية التعرف إلى المعالم القائمة وتوثيقها وتوفير معلومات موثوقة عنها.
وأضاف أن دراسة إمكانية إدراج القرية ضمن مسارات الزيارة في محافظة عجلون تتطلب تحديد المواقع المناسبة للزيارة والتنسيق مع أصحاب البيوت والجهات المعنية بما يتيح التعريف بتاريخ المكان مع مراعاة خصوصية السكان.
وقالت عضو منتدى الأسرة الثقافي رؤى زيتون إن ذاكرة دير الصمادية لا تقتصر على البيوت القديمة بل تشمل العادات الاجتماعية وتفاصيل الحياة اليومية والعلاقات بين الأسر بما في ذلك التعاون في الأعمال الزراعية والمناسبات التي جمعت الأهالي.
وأكدت أهمية توثيق روايات كبار السن وما يحتفظون به من ذكريات عن الحياة في القرية، لما تتضمنه من تفاصيل اجتماعية تساعد على فهم طبيعة المعيشة في الماضي ونقل جوانب من الذاكرة المحلية إلى الأجيال الجديدة.