في منطقة تفرض فيها محدودية المياه تحدياتها على الإنتاج الزراعي، تتجه القويرة نحو توسيع خياراتها الإنتاجية، مستفيدة من مشاريع الحصاد المائي والاستزراع السمكي والمبادرات المدرة للدخل، في مسعى لتعزيز الأمن الغذائي، وفتح آفاق جديدة للعمل، وترسيخ نموذج زراعي أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية والاقتصادية.
وقال مدير زراعة محافظة العقبة المهندس ثائر الرواجفة، إن الحفائر المخصصة للحصاد المائي في لواء القويرة تمثل إحدى الأدوات المهمة لجمع مياه الأمطار والاستفادة منها، بما يسهم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، والحد من آثار شح المياه على الأنشطة الزراعية.
وأضاف أن مشاريع الاستزراع السمكي التي تنفذها بعض الجمعيات التعاونية تفتح المجال أمام تنويع مصادر الإنتاج والدخل، وتمنح المجتمعات المحلية فرصاً إضافية لتطوير أنشطة اقتصادية تتكامل مع الزراعة التقليدية، مشيراً إلى أهمية دعم المشاريع الإنتاجية المستدامة التي تسهم في تمكين الأسر وتحسين أوضاعها الاقتصادية وتوفير فرص عمل محلية.
وأكد الرواجفة أن وزارة الزراعة تواصل دعم المشاريع المدرة للدخل وفق الشروط المعتمدة، إلى جانب تنفيذ البرامج التدريبية والورش الإرشادية التي تستهدف تطوير مهارات المزارعين، وتعريفهم بالممارسات الحديثة، ورفع كفاءة إدارة الموارد والإنتاج.
وفي مواجهة تحديات الشح المائي، شدد الرواجفة على ضرورة تطوير أساليب الري المستخدمة في المزارع، التي تشمل الري السطحي والتنقيط والمحاور، وفق طبيعة المحاصيل والأنظمة الإنتاجية، لافتاً إلى أن تحسين كفاءة الري وتنظيم مواعيده بما يتناسب مع احتياجات النباتات يمثلان عاملين أساسيين في تقليل الفاقد وخفض تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن الإرشاد الزراعي والتدريب الميداني يسهمان في تحسين عمليات الري والتسميد وإدارة المحاصيل، ورفع جودة المنتجات، وتعزيز قدرة المزارعين على التعامل مع التحديات المناخية والاقتصادية، بما ينعكس على استدامة المشاريع الزراعية وجدواها.
وفيما يتعلق بالموسم المطري 2026–2027، أوضح الرواجفة أن الهطولات المطرية الأخيرة تشكل مؤشراً إيجابياً لدعم رطوبة التربة ونمو النباتات والمراعي، وتعزيز الموارد المائية، إلا أن تقييم الموسم يبقى مرتبطاً باستمرارية الأمطار وتوزيعها خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب القراءات المسجلة خلال الحالة الجوية الأخيرة في محطات محافظة العقبة، بلغت كمية الأمطار في محطة جولف الصحراوي 18.4 ملم، وفي محطة المزفر 17.6 ملم، والمدينة العمالية 16.2 ملم، وساحة «4» نحو 14.2 ملم، فيما سجلت محطتا جامعة العقبة للتكنولوجيا وتتن 11.4 ملم لكل منهما، والموانئ 9.8 ملم، والشامية 7.6 ملم، وشركة التطوير 7 ملم.
ودعا المزارعين إلى متابعة النشرات الجوية، وتفقد الحقول ومصارف المياه والمنشآت الزراعية، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية المحاصيل والحد من الأضرار المحتملة جراء التقلبات الجوية.
وأكد الرواجفة أن مستقبل الزراعة في القويرة لا يرتبط فقط بتوسيع المساحات المزروعة وزيادة كميات الإنتاج، بل بقدرة القطاع على إدارة المياه بكفاءة، وتحسين جودة المحاصيل، وتطوير المشاريع الإنتاجية، وتعزيز الشراكة بين المزارعين والجمعيات التعاونية والجهات الرسمية.
وأشار إلى مواصلة مديرية زراعة محافظة العقبة جهودها الميدانية والفنية لمتابعة المزارعين والشركات والمعاصر، وتقديم الإرشادات اللازمة لحماية الأشجار والمحاصيل من الآفات، وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة.
وختم بالتأكيد أن الاستثمار في الحصاد المائي والاستزراع السمكي والإرشاد الزراعي يشكل جزءاً من مسار متكامل نحو قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة، قادر على حماية الموارد الطبيعية، وخلق فرص عمل، وتوسيع قاعدة الدخل للأسر المحلية، بما يعزز مكانة القويرة بوصفها إحدى المناطق الزراعية الواعدة في محافظة العقبة.