في موسم الزيتون، تعود علاقة الإنسان بأرضه، ليجسد هذا الموسم في لواء الكورة حكاية عريقة من الخير والبركة وتلاحم العائلات، حيث يشتهر اللواء بإنتاجه أجود ثمار الزيتون وأفضل أنواع زيت الزيتون، كما يضم آلاف الأشجار المعمرة ومن أبرزها صنف «الزيتون الرومي القديم».
وفي هذا السياق، يؤكد المزارع محمد خير بني يونس في حديثه لـ «الراي»، أن هذا الموسم ينتظره أهالي القرية بفارغ الصبر للعمل فيه ولتجديد ارتباط الإنسان بأرضه، وسط أجواء عائلية وأسرية دافئة تجتمع فيها الأسرة ويتنقل فيها الأفراد من شجرة إلى شجرة، حيث يعود الأبناء مسرعين من مدارسهم إلى الحقل لمشاركة أسرهم في قطاف الثمار، ومساعدتهم في كافة أعمال الموسم.
وأضاف بني يونس أن العائلات تستحضر خلال عملها في الكروم ذكريات الماضي الجميل وتستعيد تفاصيل حافلة بالدفء والتكافل، حيث يتشاركون إعداد وتناول المأكولات الشعبية والأصناف التقليدية المشهورة التي تحضر بقوة في الحقل كوجبات فطور طازجة؛ وفي مقدمتها قلاية البندورة، والزيت والزيتون، واللبنة، والخبز البلدي الساخن المخبوز على الصاج أو الطابون، إلى جانب الشاي المحضر على جمر الحطب، مما يضفي أجواءً تراثية خاصة تمنح العاملين الطاقة والبهجة. ولفت إلى أن هذا الموسم يُعد نتاجاً لمسيرة ممتدة من التعلق بالأرض، ويشكل نافذة اقتصادية حيوية تعول عليها العديد من الأسر والعائلات لتحسين دخلها وتحريك العجلة الاقتصادية وتشغيل العديد من أبناء اللواء.
من جانبه، بيّن مدير مديرية زراعة لواء الكورة المهندس عبد الإله عبيدات في حديثه لـ «$»، أن لواء الكورة يضم بحسب الإحصائيات الواردة للوزارة أكثر من 6000 شجرة معمرة، مؤكداً أنه واحد من أهم المواسم والأصناف التي يعول عليها أبناء المنطقة، وتشتهر بنوعية ثمارها وجودتها العالية وبوجود معاصر قديمة في اللواء.
بدوره، أكد الباحث في التراث الزراعي الدكتور أحمد جبر الشريدة أن لواء الكورة يُعد من أكثر الألوية احتضاناً لأشجار الزيتون والأشجار المعمرة، مشيراً إلى انتشار الزيتون المعمر بكثرة في المنطقة، والذي ينتج أصنافاً من زيت الزيتون ذات جودة رائعة وشهرة واسعة.