معادلات لتسعير الكشفيات والعمليات ارتباطاً بالخبرة والمخاطر

مقترحات لإعادة تنظيم العلاقة بين الأطباء وشركات التأمين

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:13 20-10-2026
No Image

الوهادنة: استمرار الخلاف ينعكس على استقرار القطاع الصحي

في ظل استمرار الخلاف بين نقابة الأطباء وشركات التأمين حول أجور الخدمات الطبية وآليات تسعيرها تبرز دعوات إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين وفق أسس علمية واقتصادية بعيدا عن الحلول المؤقتة والتجاذبات التي قد تنعكس على المرضى وجودة الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق طرح مدير الخدمات الطبية الملكية السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مجلس السياسات الوطني الدكتور عادل الوهادنة، في دراسة تناولت تداعيات الخلاف بين نقابة الأطباء وشركات التأمين في الأردن، مجموعة من المقترحات لمعالجة جذور الأزمة.

وتستند هذه الدراسة التي اطلعت عليها «الرأي» إلى مبادئ الاقتصاد الصحي، وبما يحقق التوازن بين حقوق الأطباء وقدرة شركات التأمين على تحمل التكاليف، ويحافظ على حق المرضى في الحصول على الرعاية الصحية.

وأكد الوهادنة لـ"الرأي» أن استمرار الخلاف لا يقتصر على الجوانب المالية، وإنما يحمل انعكاسات محتملة على استقرار القطاع الصحي وثقة المرضى والمستثمرين، مشددا على ضرورة الانتقال من إدارة الخلاف إلى معالجة أسبابه وفق معايير واضحة وعادلة.

ودعا إلى إسناد مسؤولية وضع المعادلات السعرية للخدمات الطبية إلى متخصصين مستقلين في الاقتصاد الصحي، بدلا من تركها للأطراف المستفيدة مباشرة، سواء الأطباء أو المستشفيات أو شركات التأمين، تجنبا لتضارب المصالح الذي اعتبره أحد أسباب تعثر محاولات التوصل إلى معادلات مقبولة سابقا.

وأوضح الوهادنة أن التسعير العادل ينبغي ألا يعتمد على العرض والطلب وحدهما، وإنما على مجموعة من المعايير تشمل خبرة الطبيب، وطبيعة التخصص، والوقت اللازم للإجراء الطبي، ومستوى المخاطر المرتبطة بحالة المريض، والتكاليف الفعلية للخدمة.

وأشار إلى أن غياب معايير موحدة وواضحة أسهم في اتساع فجوة الثقة بين الأطباء وشركات التأمين، إذ يلجأ بعض الأطباء إلى تحديد أجورهم بصورة فردية، في مقابل اعتراض شركات التأمين على بعض المطالبات أو تخفيض قيمتها، مما يفاقم الخلافات المالية والمهنية.

وقدم الوهادنة نموذجا حسابيا لتحديد قيمة الكشفية الطبية، استنادا إلى سنوات الخبرة بعد الحصول على شهادة الاختصاص والاختصاص الفرعي، باعتبار أن الخبرة المهنية تمثل عنصرا ينبغي أخذه في الاعتبار عند تحديد الأجور.

وافترض النموذج كشفية أساسية مقدارها 20 دينارا للطبيب حديث الاختصاص، تضاف إليها نسبة 5% من القيمة الأساسية عن كل سنة خبرة بعد الاختصاص، و10% عن كل سنة بعد الاختصاص الفرعي.

وبحسب المثال الوارد في الدراسة، فإن طبيبا يمتلك عشر سنوات خبرة بعد الاختصاص، وخمس سنوات بعد الاختصاص الفرعي، تصبح قيمة كشفيته 40 دينارا وفق المعادلة المقترحة.

وشددت الدراسة على أهمية اعتماد معايير موضوعية تضمن عدالة التعويضات، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل نموذجا توضيحيا وليست تعرفة معتمدة.

وفيما يتعلق بالإجراءات الطبية والجراحية، اقترح الوهادنة اعتماد تسعير يأخذ في الاعتبار اختلاف مستوى الخطورة بين المرضى، بدلا من تطبيق أجور موحدة على الحالات التي تتباين في تعقيداتها واحتياجاتها العلاجية.

وقسمت الدراسة المرضى إلى ثلاث فئات وفق مستوى المخاطر، منخفضة ومتوسطة وعالية، مع مراعاة الحالة الصحية والأمراض المزمنة واحتمالات المضاعفات.

وقدمت مثالا حسابيا تتفاوت فيه تكاليف الإجراء الطبي بين 4125 دينارا للحالات منخفضة المخاطر، و5100 دينار للحالات متوسطة المخاطر، و11125 دينارا للحالات عالية المخاطر.

وتشمل عناصر التكلفة في النموذج أجور الفريق الطبي، والمستلزمات والأدوية، والإقامة في المستشفى، والتقييم الطبي قبل الإجراء وبعده، ورسوم المخاطر والمصاريف الإضافية.

ويهدف هذا التصور وفق الدراسة، إلى ربط الأجور بالتكاليف الفعلية ومتطلبات كل حالة، بما يعزز الشفافية ويساعد المرضى وشركات التأمين على التخطيط المالي.

وتطرقت الدراسة إلى إشكالية المبالغة في تسعير بعض العمليات الجراحية المتخصصة، معتبرة أن لجوء بعض الأطباء إلى رفع أجورها بصورة احترازية، قد يدفع شركات التأمين إلى تطبيق تخفيضات عامة على إجراءات طبية أخرى، بما يضر بالأطباء الذين يلتزمون بأجور معتدلة.

واقترح الوهادنة معالجة هذه الممارسات من خلال معايير تسعير دقيقة لكل إجراء، بدلا من تعميم التخفيضات، إلى جانب تثبيت أسس واضحة للكشفيات والاستشارات الطبية.

كما دعا إلى تعزيز دور المستشفيات في إصدار فواتير تفصيلية وعادلة، تتيح معرفة التكاليف الحقيقية للخدمات المقدمة، وتحد من الإجراءات غير الضرورية والخلافات بشأن المطالبات المالية.

وحذر من اعتماد ما وصفه بنظام «المقاولة» في تقديم الخدمات الطبية، من خلال تحديد حزمة مالية مسبقة للإجراء، دون مراعاة احتمال حدوث مضاعفات تستدعي تدخلا إضافيا وترفع التكلفة الفعلية للعلاج.

ولفت الوهادنة إلى أن مخاوف بعض الأطباء من المساءلة القانونية، قد تدفعهم إلى طلب فحوصات إضافية أو إبقاء المرضى تحت المراقبة احترازيا، حتى عندما لا تكون بعض هذه الإجراءات مبررة طبيا، مما يزيد الأعباء المالية على النظام الصحي.

كما أشار إلى أن غياب تعريف واضح ومتفق عليه للحالات الطارئة، قد يفتح المجال لخلافات بين الأطباء وشركات التأمين، بشأن ضرورة التدخلات الطبية وتغطية تكاليفها.

ودعا إلى وضع ضوابط مهنية ومالية واضحة لهذه الحالات، بما يحمي القرارات الطبية الضرورية ويحد من النزاعات المتعلقة بالتغطية التأمينية.

وحذرت الدراسة من أن استمرار النزاع قد ينعكس على جودة الخدمات الصحية، ويؤدي إلى تراجع ثقة المرضى والمستثمرين، فضلا عن زيادة احتمالات توجه بعض الكفاءات الطبية للعمل خارج المملكة، بحثا عن ظروف مهنية أكثر استقرارا.

كما أثارت مسألة تأخر تسديد مستحقات الأطباء من شركات التأمين، وما يترتب عليها من توترات إضافية، إلى جانب الضغوط المتباينة التي تواجهها المستشفيات الخاصة بين مطالب الأطباء وسياسات ضبط النفقات التأمينية.

وتناولت الدراسة المخاطر المحتملة لامتناع الأطباء عن تقديم الخدمات بوصفه وسيلة ضغط، من منظور أخلاقي وقانوني، محذرة من انعكاس أي توقف في الرعاية الضرورية على صحة المرضى وسلامتهم.

ونوه الوهادنة إلى ضرورة تدخل الحكومة لوضع إطار تنظيمي واضح لتسعير الخدمات الطبية، والإشراف على اتفاقيات عادلة بين الأطباء وشركات التأمين، تستند إلى معايير الاقتصاد الصحي وتراعي مصالح جميع الأطراف.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون والتوعية المجتمعية، بما يسهم في استعادة الثقة وتحقيق الاستقرار في القطاع.

واعتبر الوهادنة أن معالجة الخلاف تتطلب الانتقال من المفاوضات القائمة على المصالح المتعارضة، إلى معادلات علمية قابلة للتطبيق، تضمن عدالة الأجور واستدامة التأمين الصحي، دون أن يتحمل المريض تبعات النزاع بين الأطراف المعنية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }