القضية الفلسطينية خارج الحسابات الانتخابية في إسرائيل

تاريخ النشر : الاثنين 11:02 19-10-2026
No Image

عشية الانتخابات الإسرائيلية، تبرز مفارقة لافتة في التعاطي الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية، التي يصفها محللون إسرائيليون بأنها قضية وجودية تستدعي نقاشاً جدياً وقرارات صعبة، فيما يغيب حضورها عن النقاش العام، وسط لامبالاة متزايدة وأوهام سياسية واستراتيجية تنذر بعواقب خطيرة.

وتكشف هذه المفارقة مقالة افتتاحية نشرها الدكتور ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تحت عنوان «الفيل الفلسطيني في الغرفة».

ويرى ميلشتاين أن القضية الفلسطينية تكشف، أكثر من أي قضية أخرى، مدى تضرر قدرة الإسرائيليين على قراءة الواقع منذ هجمات السابع من تشرين الأول 2023، وكيف بات الإدمان على الأوهام والشعارات يحل محل التفكير الرصين والعميق، فالقضية، بحسب تحليله، تفرض نقاشاً وقرارات مصيرية، لكنها في الوقت ذاته ألحقت أضراراً سياسية بكل من يتعامل معها، الأمر الذي دفع كثيرين في الماضي، ولا يزال يدفع آخرين اليوم، إلى تجنب مواجهتها.

ويشير إلى أن هذا التجنب يجري رغم القناعة بأن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في المنطقة، وأن غياب حل لها يجعل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها أمراً بالغ الصعوبة.

ويصف ميلشتاين النقاش الإسرائيلي الراهن بأنه يدور داخل فقاعة مغلقة، في ظل استمرار تداعيات صدمة السابع من تشرين الأول، والاقتناع بصواب المسار الإسرائيلي، والاعتقاد بأن الانتقادات الدولية لإسرائيل لا تنبع إلا من معاداة السامية والنفاق. ونتيجة لذلك، يتعامل كثير من الإسرائيليين مع الرأي العام العالمي باعتباره غير ذي أهمية، فيما يجري تجاهل الموقف الفلسطيني ومصالح الفلسطينيين بصورة تكاد تكون كاملة.

ويكشف تحليل مواقف الأحزاب الإسرائيلية من القضية الفلسطينية، وفق ميلشتاين، عن تحول في طبيعة التفكير السياسي، الذي بات محكوماً بالانتماءات الفئوية، وخالياً من الأسئلة الجوهرية التي كان ينبغي طرحها، في تكرار لمظاهر الخلل التي سبقت هجمات السابع من تشرين الأول.

ويشير إلى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد بوضوح استمرار المستوطنات في الضفة الغربية وتعزيزها، كما تؤيد عملياً، وإن بتحفظات شكلية، المشروع الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لإقامة دولة واحدة.

وفي المقابل، تكاد الأحزاب الإسرائيلية تجمع على رفض إقامة دولة فلسطينية، بينما يحظى شعار «تدمير حماس» بتأييد واسع، من دون توضيح كافٍ لمضمونه العملي أو الآليات اللازمة لتحقيقه.

وفي خضم هذا الخطاب، تتراجع الأسئلة الأكثر تعقيداً عن مستقبل الصراع، وفي مقدمتها مصير نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في حال فرض السيادة الإسرائيلية جزئياً أو كلياً على الضفة الغربية، وطبيعة الحياة في دولة واحدة يعيش فيها الشعبان من دون حواجز فاصلة، فضلاً عن كيفية التوفيق بين وجود فئتين من المواطنين بحقوق مختلفة في كيان سياسي واحد، وبين الادعاء بأن هذا النظام لا يقوم على الفصل العنصري.

ويلاحظ ميلشتاين أن صناع القرار الإسرائيليين ومعظم قوى المعارضة يتجنبون الخوض في هذه المعضلات، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات، وكأن الكشف عن المواقف الحقيقية، إن كانت واضحة أصلاً، يمكن تأجيله إلى ما بعد الاقتراع.

وتتجلى المفارقة، بحسب الكاتب، في أن الدعوة إلى مناقشة مستقبل القضية الفلسطينية، أو التفاوض بشأنها أو حتى الحوار مع الفلسطينيين، باتت تُقابل باتهامات بالتشاؤم والسذاجة وعدم التعلم من أحداث السابع من تشرين الأول، فيما يُوصم من يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية بالخيانة.

في المقابل، أصبحت أفكار إقامة دولة واحدة تمتد من البحر إلى النهر، أو ما يسمى «الترحيل الطوعي» للفلسطينيين، أكثر قبولاً في الخطاب السياسي الإسرائيلي.

ولا يرى ميلشتاين في هذه التوجهات مجرد تغيير في السياسة الخارجية والأمنية أو محاولة لتصحيح أخطاء استراتيجية سابقة، بل يعتبرها تعبيراً عن تحول ثقافي وقيمي عميق، ترافقه محاولات لإضفاء شرعية دينية وأخلاقية على ممارسات كانت تُعد في السابق مرفوضة وغير مقبولة.

ويتمثل هذا التحول، وفق تحليله، في تبرير العنف ضد كل من يقف في طريق تحقيق السيادة الإسرائيلية والمشروع الديني، بمن فيهم اليهود المعارضون له، والتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم جماعة لا تستحق الحقوق، بما يفتح الباب أمام الاستيلاء على ممتلكاتهم ومحاصيلهم، ومنها الزيتون، وهي ممارسات يستشهد الكاتب بشأنها بمواقف الحاخام دوف ليئور.

كما يتجلى في تقديم السيطرة على الأرض بوصفها غاية مقدسة تتقدم على حياة البشر، والترويج لمغامرات ميدانية تشمل التوغلات عبر الحدود وإقامة البؤر الاستيطانية.

ويحذر ميلشتاين من أن هذا المشروع، المنطلق من رؤية دينية وفئوية، يُفرض على المجتمع الإسرائيلي الأوسع، وقد حصد بالفعل ضحايا، فيما ينذر بتعميق الانقسامات الداخلية في المرحلة المقبلة.

ويخلص ميلشتاين إلى تحذير بالغ اللهجة، مفاده أن إسرائيل تمضي بوعي وبسرعة متزايدة نحو الهاوية، في ظل تجاهل القضية الفلسطينية من جهة، والتمسك بأوهام سياسية ضارة من جهة أخرى، بما يفاقم المخاطر على مستقبلها وعلى استقرار المنطقة.

وفي مقابل هذا التجاهل الإسرائيلي، يبرز اهتمام فلسطيني واضح بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في مفارقة أخرى تكشف اختلاف الأولويات بين الطرفين.

ففي مقال نشرته صحيفة «هآرتس» بعنوان «الفلسطينيون يظهرون اهتماماً كبيراً بالانتخابات الإسرائيلية»، يوضح الصحفي جاكي خوري أن الانتخابات لا تُعامل فلسطينياً باعتبارها شأناً داخلياً لدولة مجاورة، بل تشكل موضوعاً للنقاش اليومي، نظراً إلى انعكاس نتائجها وقرارات الحكومة المنبثقة عنها مباشرة على حياة الفلسطينيين.

فمن العمليات العسكرية إلى القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع عبر الحواجز والمعابر، تؤثر السياسات الإسرائيلية بصورة مباشرة في حرية الحركة والأمن والاقتصاد، بل وفي قدرة الفلسطينيين على البقاء في منازلهم وأراضيهم.

وهكذا، تبدو الانتخابات الإسرائيلية أمام مفارقة سياسية عميقة: قضية فلسطينية تتراجع إلى هامش النقاش داخل إسرائيل، رغم تداعياتها الوجودية والاستراتيجية، فيما يتابعها الفلسطينيون باهتمام بالغ، لا انطلاقاً من أوهام بإمكان حدوث تحول جذري، بل من إدراكهم أن نتائجها قد تحدد جانباً أساسياً من مصيرهم اليومي، بين استمرار الحرب والتصعيد، أو انحسار نسبي للمعاناة وفتح نافذة محدودة نحو التغيير.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }