رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرض مفهوم «الأمن القومي المحدث»

الأمن الإسرائيلي في بازار الانتخابات

تاريخ النشر : الاثنين 11:03 19-10-2026
No Image

المعارضة تتهم نتنياهو بالتلاعب بـ«الوعي الانتخابي»

آيزنكوت: زعيم الليكود يثير المخاوف والقلق قبيل الاقتراع

قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي (زعيم حزب الليكود) بنيامين نتنياهو، ما وصفه بـ«مفهوم الأمن القومي» المحدث، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من وسائل الإعلام والمعارضة الإسرائيلية، التي وصفت الوثيقة بأنها «شعارات فارغة» و«تلاعب بالوعي الانتخابي»، معتبرة أنها تفتقر إلى خطط قابلة للتنفيذ، ولا تقدم إجابات واضحة عن كيفية التعامل مع الجبهات المشتعلة. وتكشف الانتقادات أن ما يطرحه نتنياهو تحت عنوان «عقيدة الأمن» لا يتجاوز، وفق خصومه، إعادة إنتاج الوعود العسكرية والسياسية ذاتها، من دون تحديد كلفتها أو مواعيد تنفيذها أو فرص تحقيقها، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات متزامنة على جبهات إيران وغزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.

ويقوم المفهوم الذي طرحه نتنياهو على الانتقال من «الاحتواء والدفاع» إلى «المنع والهجوم»، بما يشمل توجيه ضربات استباقية ضد التهديدات التي ترى إسرائيل أنها تستهدف أمنها.

وتتضمن الوثيقة عشرة مبادئ رئيسية، أبرزها منع الخصوم من امتلاك أسلحة نووية، وتعزيز قدرات الردع والإنذار المبكر، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال العسكري وتقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية، فضلاً عن إقامة مناطق عازلة على الحدود مع لبنان وسوريا وقطاع غزة.

غير أن هذه المبادئ واجهت انتقادات حادة بسبب غياب التفاصيل التنفيذية. وكتب آفي أشكنازي، في مقال بصحيفة «معاريف»، أن تقديم الوثيقة بوصفها عملاً أكاديمياً في إحدى الجامعات كان سيجعل من المعقول إحالتها إلى لجنة تأديبية للاشتباه في اقتباسها من الذكاء الاصطناعي.

وأشار أشكنازي إلى أن نتنياهو لم يقدم خططاً عملية أو جداول زمنية واضحة، ولم يوضح كيفية التعامل مع التحديات الأمنية على الجبهات المختلفة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الوثيقة على التحول من خطاب سياسي إلى استراتيجية قابلة للتطبيق.

وفي ما يتعلق بإيران، رفع نتنياهو سقف تهديداته، معلناً أن هدفه الاستراتيجي يتمثل في إسقاط النظام في طهران، وزاعماً أن 90% من العمل ضد إيران قد أُنجز بالفعل. وأكد استعداد إسرائيل لتنفيذ ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية حتى من دون دعم أميركي، وقال، خلال إحاطة للصحفيين الإسرائيليين، إن خطته تقوم على دفع النظام الإيراني إلى الانهيار، وهو توجيه قال إنه أصدره للأجهزة الأمنية.

لكن هذه التصريحات تتباين مع ما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديرات أمنية وعسكرية لا ترى ضرورة ملحة لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات. وكتبت ليالاخ شوفال، في تحليل بصحيفة «إسرائيل اليوم»، أن مصادر أمنية رفيعة المستوى لا تعتبر الهجوم العاجل أولوية في المرحلة الحالية، رغم اعتقاد رئيس الأركان هرتسي هاليفي بضرورة العودة إلى القتال في مرحلة ما.

وبحسب التحليل، فإن المؤسسة العسكرية تعطي الأولوية لضمان الاستقرار وإجراء الانتخابات في موعدها، في حين أشارت تقارير في «معاريف» إلى أن نتنياهو طلب من الولايات المتحدة تأجيل ضربة محتملة ضد إيران، خشية أن تؤدي الحرب إلى تأجيل الانتخابات أو الإضرار بفرص حزب الليكود.

وتبرز هنا مفارقة بين الخطاب العلني لنتنياهو، الذي يقدم نفسه مستعداً للتحرك منفرداً ضد إيران، والحسابات السياسية والعسكرية التي تفرض قيوداً على توقيت أي مواجهة واسعة، فضلاً عن موقف واشنطن التي لا ترغب، وفق ما أوردته «إسرائيل اليوم»، في الانخراط بحرب جديدة مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط.

وعلى جبهتي غزة ولبنان، تعكس تصريحات نتنياهو تمسكاً باستمرار العمليات العسكرية، إذ أعلن عزمه مواصلة استهداف حركتي حماس وحزب الله لمنعهما من إعادة بناء قدراتهما، مؤكداً أنه لن يسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع سلاحها بالكامل.

كما شدد على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، وربط الانسحاب منها بإنهاء وجود سلاح حزب الله.

ومع ذلك، أقر نتنياهو بأن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته، وأن أهداف الحرب في غزة لم تتحقق بالكامل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة النهج القائم على الضغط العسكري المستمر على تحقيق الأهداف المعلنة، في ظل غياب تصور واضح لنهاية العمليات أو الترتيبات السياسية والأمنية التي ستليها.

وفي ملف السلام، لا تتضمن رؤية نتنياهو، وفق ما ورد في تصريحاته، مساراً سياسياً واضحاً لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

أما في ما يتعلق بالفلسطينيين، فقد هاجم نتنياهو، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، منافسه غادي آيزنكوت، مدعياً أن وصول المعارضة إلى السلطة سيؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان وغزة وسوريا وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما وصفه بأنه «بداية النهاية لإسرائيل».

في المقابل، وصفت المعارضة الإسرائيلية وثيقة الأمن القومي بأنها محاولة لتوظيف المخاوف الأمنية في المعركة الانتخابية، من دون تقديم استراتيجية متكاملة لمواجهة التحديات القائمة.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إن الوثيقة تبدو كأنها كُتبت باستخدام نسخة مجانية من «تشات جي بي تي»، معتبراً أنها ليست وثيقة للأمن القومي، بل مجموعة من الشعارات المبالغ فيها.

من جهته، اتهم آيزنكوت، رئيس حزب «يشار» المنتمي إلى تيار الوسط اليميني، نتنياهو باستغلال المخاوف وإثارة القلق قبيل الانتخابات لصرف الأنظار عن الإخفاقات الأمنية، قائلاً إن رئيس الحكومة، بعد ثلاث سنوات من أسوأ كارثة في تاريخ إسرائيل، يختار التلاعب بالوعي بدلاً من تقديم إجابات واضحة.

ويتمحور الخلاف بين نتنياهو وخصومه حول جدوى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لضمان الأمن، ففي حين يصر رئيس الحكومة على مواصلة الضغط العسكري ورفض الانسحاب من المناطق التي يعتبرها ضرورية لأمن إسرائيل، تؤكد أطراف في المعارضة، ولا سيما آيزنكوت ولبيد، ضرورة ربط العمليات العسكرية بهدف سياسي واضح، وتنتقد غياب خطة قابلة للتنفيذ لإنهاء الصراعات المفتوحة.

وفي هذا السياق، ربط الكاتب ناحوم برنياع، في مقال بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإخفاقات الأمنية لنتنياهو بطبيعة تحالفاته السياسية مع قوى اليمين المتطرف، معتبراً أن إرضاء هذه الأطراف أسهم في تكريس الفوضى.

وكتب أن الفوضى، في ظل حكم نتنياهو، باتت هدفاً بحد ذاتها، في انتقاد لسياسات الحكومة وتداعياتها الأمنية والسياسية.

كما يشكك معارضو نتنياهو في قدرة حكومته على إقناع دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، في ظل سياسات اليمين المتطرف تجاه الفلسطينيين واستمرار التوتر في المنطقة. وفي المقابل، يتهم نتنياهو خصومه بالاستعداد لتقديم تنازلات للفلسطينيين، غير أن المعارضة نفسها لا تطرح إقامة دولة فلسطينية بوصفها برنامجاً انتخابياً واضحاً، ولا يتصدر هذا الهدف أجندة قادتها، التي تركز بدرجة أكبر على إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة وإنهاء اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. وتكشف المقارنة بين مواقف الطرفين عن فجوة بين حدة الخطاب الانتخابي وحجم البدائل السياسية المطروحة، فنتنياهو يقدم وعوداً بإسقاط النظام الإيراني والقضاء على قدرات حماس وحزب الله، من دون توضيح الكلفة المتوقعة أو الجدول الزمني أو حدود القدرة على التحرك في ظل الموقف الأميركي، أما المعارضة، فعلى الرغم من انتقادها غياب التخطيط الاستراتيجي، لا تقدم بدورها تصوراً متكاملاً يحسم مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو يحدد مساراً سياسياً بديلاً لإنهاء المواجهات.

وعليه، تبدو «عقيدة الأمن» التي طرحها نتنياهو عشية الانتخابات أقرب إلى خطاب انتخابي يمزج الأهداف العسكرية بالوعود السياسية، من دون أن يوضح كيف يمكن تحويل الانتصارات المعلنة إلى استقرار دائم. كما أن السلام الذي يتحدث عنه لا يتضمن تحولاً جوهرياً في الموقف من الحقوق الفلسطينية، بل يقتصر على احتمال توسيع التطبيع العربي ضمن شروط سياسية وأمنية يحددها الجانب الإسرائيلي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }