تستعد مدينة السلط يوم السبت المقبل، لاحتضان فعاليات اليوم الوطني"السلط تاريخ وحضارة"، بمبادرة من رابطة مسيحيي المشرق في الأردن، وبالشراكة مع المؤسسات الرسمية والأهلية والفعاليات المجتمعية، في احتفالية وطنية تسلط الضوء على تاريخ المدينة العريق، وخصوصيتها الحضارية والعمرانية والاجتماعية، وإسهامات أبنائها في مسيرة بناء الدولة الأردنية وتشكيل هويتها الوطنية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التفاعل المجتمعي مع مشروع السردية الأردنية الذي أطلقه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وانسجامًا مع الجهود الوطنية التي تقودها وزارة الثقافة الرامية إلى توثيق الذاكرة الأردنية، وتعزيز الوعي بتاريخ المدن وإرثها الحضاري والإنساني، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة.
مدينة تحكي تاريخها
وتكتسب هذه الفعالية التشاركية أهمية خاصة من المكانة التاريخية والحضارية لمدينة السلط، التي أُدرجت عام 2021 على قائمة التراث العالمي لليونسكو تحت مسمى "السلط، مدينة التسامح والضيافة الحضرية"، تقديرًا لقيمتها التراثية الاستثنائية وما تتميز به من نسيج عمراني واجتماعي يعكس تاريخًا طويلًا مميزًا للوحدة والتنوع والاحترام المتبادل.
فالسلط ليست مجرد مبان تراثية وواجهات حجرية مميزة، بل نسيج عمراني وإنساني متكامل، تتداخل فيه البيوت والأدراج والأزقة والأسواق مع حياة الناس وذاكرتهم، لتروي حكاية مدينة تشكّلت هويتها عبر الأجيال، وحافظت على خصوصيتها ضمن التاريخ الوطني الأردني.
خمسة مسارات لاستكشاف ذاكرة المكان
ويتضمن اليوم الوطني برنامجًا ثقافيًا وتراثيًا متنوعًا، يشمل عشرة مسارات تاريخية وتراثية تتيح للزوار التجول بين معالم السلط وبيوتها القديمة وأحيائها وأسواقها، واستكشاف الحكايات المرتبطة بالمكان وسكانه، وما تختزنه المدينة من ذاكرة اجتماعية وثقافية غنية.
كما يسلط البرنامج الضوء على أهمية الحفاظ على التراث المعماري وإعادة توظيف المباني التاريخية بما يصون هويتها ويمنحه حياة متجددة، ويسهم في تنشيط السياحة الثقافية ودعم الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل ومصادر الدخل لأبناء المدينة، بما يعزز العلاقة بين حماية التراث وتحقيق التنمية المستدامة..
التراث الحي... ذاكرة تتناقلها الأجيال
ولا يقتصر الاحتفال على التراث العمراني والمادي، بل يمتد إلى التراث غير المادي الذي يشكل روح المدينة وهويتها الاجتماعية، من خلال فقرات تستحضر العرس السلطي التقليدي، وما يرافقه من أهازيج ولهجة محلية وضيافة وعادات وتقاليد أصيلة.
وتهدف هذه الفعاليات إلى تقديم التراث بوصفه ممارسة حية تتناقلها الاجيال، لا مجرد صور من الماضي، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعرف إلى موروث مدينتهم والمشاركة في صونه ونقله إلى المستقبل.
شراكة وطنية تتجاوز يوم الاحتفال
وأكدت رابطة مسيحيي المشرق في الأردن أن المبادرة تنطلق من الإيمان بأن الحفاظ على التراث وصون الذاكرة الوطنية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمع المحلي والباحثين والشباب، وأن اختيار السلط جاء انطلاقًا من خصوصيتها التاريخية والحضارية، وما تمثله من نموذج للتنوع والعيش والشراكة بين مكونات المجتمع الأردني.
ولا تنتهي أهداف المبادرة بانتهاء فعاليات اليوم الوطني، إذ تتطلع الجهات المشاركة إلى بلورة توصيات ومقترحات عملية تشكل منطلقًا لبرامج ومبادرات ثقافية وتوثيقية وتراثية مستدامة، تعزز حماية الذاكرة المحلية، وتدعم توظيف التراث في التنمية والسياحة، وتفتح المجال أمام مبادرات مماثلة تحتفي بخصوصية المدن الأردنية وإسهامات أبنائها في التاريخ الوطني.
دعوة مفتوحة للإحتفاء بالسلط
وتدعو رابطة مسيحيي المشرق في الأردن والمؤسسات الرسمية والأهلية وأبناء السلط جميع الأردنيين والمهتمين بالتاريخ والثقافة والتراث إلى المشاركة يوم السبت 24 تشرين الأول 2026، لاكتشاف معالم المدينة وحكاياتها، والتعرف إلى إرثها الحضاري والإنساني، في يوم يجمع بين المعرفة والاعتزاز بالأرض والإنسان.