تستعد العاصمة الصينية بكين لمواجهة مرحلة متقدمة من شيخوخة السكان، إذ يُتوقع أن تتجاوز نسبة من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر 33% من إجمالي السكان بحلول عام 2035، بما يعادل شخصاً واحداً من كل ثلاثة. ويثير هذا التحول مخاوف بشأن الضغوط المتزايدة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، وانعكاساته المحتملة على جهود الصين لتعزيز الاستهلاك المحلي. وذكرت صحيفة «بكين ديلي» الرسمية أن عدد المقيمين الدائمين في العاصمة ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وصل إلى 5.288 مليون شخص بنهاية عام 2025، ما يمثل 24.3% من إجمالي السكان، وفق بيانات نشرتها الأحد. في مواجهة تسارع الشيخوخة السكانية، تعمل السلطات المحلية على تطوير خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية المخصصة لكبار السن، بالتوازي مع زيادة الدعم المالي لهذه الفئة. ورفعت بكين المعاشات الأساسية للمقيمين، وخصصت نحو 3.51 مليار يوان، أي ما يعادل قرابة 525 مليون دولار، لدعم كبار السن خلال عام 2025. واستُخدمت هذه المخصصات لتقديم المساعدة لأفراد من الفئات المسنة والأكثر احتياجاً نحو 11.96 مليون مرة، بحسب البيانات الرسمية. وتضم المدينة حالياً 620 مؤسسة لرعاية المسنين، و168 مركزاً إقليمياً للخدمات، وأكثر من 1,500 محطة للرعاية المجتمعية، إضافة إلى 155 ألف سرير مخصص لهذه الفئة. وتغطي نقاط تقديم الوجبات المخصصة لكبار السن نحو 90% من المجتمعات الحضرية والريفية في بكين، فيما تخطط السلطات لإضافة 30 ألف سرير للرعاية المنزلية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتشمل الخطط المستقبلية زيادة عدد أسرّة الرعاية الشاملة ذات التكلفة الميسورة، ورفع نسبة أسرّة الرعاية التمريضية في مؤسسات المسنين إلى 73%، إلى جانب توسيع الخدمات المقدمة للمصابين بالخرف. كما تستهدف بكين أن تضم أكثر من 95% من المستشفيات العامة من المستوى الثاني فما فوق أقساماً متخصصة في طب الشيخوخة بحلول عام 2030، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على التعامل مع الاحتياجات الطبية المتزايدة للسكان الأكبر سناً. وتأتي هذه التطورات في وقت يتراجع فيه عدد سكان الصين منذ عام 2022، بالتزامن مع ارتفاع متوسط الأعمار، ما يضع تحديات إضافية أمام مساعي الحكومة لتنشيط الاستهلاك المحلي والحد من الديون. ومن المتوقع أن يغادر مئات الملايين من الأشخاص سوق العمل مع تقدمهم في العمر، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على صناديق التقاعد والمالية العامة. ويحذر خبراء في الاقتصاد والديموغرافيا من أن انخفاض عدد الأطفال قد يؤدي مستقبلاً إلى تراجع عدد الأسر وتباطؤ نمو الاستهلاك. وتحاول السلطات الصينية الحد من هذه التداعيات عبر تشجيع الإنجاب ومعالجة انخفاض معدلات المواليد، في ظل تنامي ارتباط السياسات السكانية بالتخطيط الاقتصادي للبلاد. وبحسب تقديرات أوردتها وكالة «رويترز»، قد تصل التكلفة المحتملة للإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواليد إلى نحو 180 مليار يوان، بما يعادل 26.92 مليار دولار، خلال عام 2026. وتعكس التوقعات المتعلقة ببكين تحدياً أوسع تواجهه الصين، يتمثل في ضرورة التوفيق بين تلبية احتياجات مجتمع يتقدم في العمر، والحفاظ على قوة العمل ودعم الاستهلاك، في وقت تتزايد فيه أهمية التحولات الديموغرافية في تحديد المسار الاقتصادي للبلاد.بكين توسع منظومة رعاية كبار السن
توسع في الرعاية التمريضية والخدمات الطبية
تراجع السكان يفاقم التحديات الاقتصادية