لماذا ينجذب الأميركيون إلى ملابس الماضي

تاريخ النشر : الأحد 09:42 18-10-2026
No Image
الراي - وكالات

لم تعد ملابس العمال حكراً على المصانع والورش ومواقع البناء، بل تحولت إلى خيار متزايد الشعبية بين الأميركيين، بمن فيهم موظفو المكاتب، مع عودة سترات العمل وسراويل الجينز والأحذية المتينة إلى واجهة الموضة. ويعكس هذا الإقبال مزيجاً من الحنين إلى الماضي والإعجاب بالتصاميم العملية التي تجمع بين البساطة والمتانة.

وتأتي هذه الظاهرة في وقت تراجعت فيه نسبة العاملين في المهن اليدوية، مثل التعدين والبناء والتصنيع، من 76% من إجمالي القوى العاملة الأميركية عام 1910 إلى 25% عام 2000، وفق البيانات الواردة في التقرير. ورغم هذا التحول في سوق العمل، تواصل الملابس المرتبطة بتلك المهن جذب المستهلكين وتحقيق حضور لافت في الأسواق.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، باتت سترات العمل وسراويل الجيوب المتعددة والأحذية الثقيلة جزءاً من إطلالات ملايين الموظفين، كما انتقلت هذه التصاميم إلى المتاجر الكبرى وعواصم الموضة العالمية.

ولا تقتصر المسألة على عودة صيحات قديمة، بل تعكس تغيراً في النظرة إلى ملابس العمل نفسها. ويسلط محرر أزياء الرجال ديفيد هيلكفيست الضوء على هذا التحول في كتابه المرتقب «حداثة الياقات الزرقاء»، متتبعاً رحلة الملابس العملية من المصانع والمناجم إلى عالم الأزياء المعاصرة.

تصاميم صنعتها الحاجة وأعادت الموضة اكتشافها

تعود جذور العديد من القطع الرائجة حالياً إلى القرن التاسع عشر، حين كانت الملابس تُصمم لتتحمل ظروف العمل القاسية، وتوفر الراحة وتقاوم التمزق. ويأتي الجينز في مقدمة هذه القطع، بعدما ارتبط بعمال المناجم في ولاية كاليفورنيا.

وفي عام 1873، سُجلت براءة اختراع المسامير النحاسية المستخدمة لتقوية جيوب الجينز والحد من تمزقها. وما بدأ حلاً عملياً لمشكلة تتعلق بمتانة القماش أصبح لاحقاً تفصيلاً أساسياً في تصميم سراويل الجينز الحديثة.

ولم يقتصر هذا الإرث على الجينز؛ فقد استلهمت أحذية «دكتور مارتنز» تصاميمها من الأحذية العسكرية، بينما ظهرت سترات «باربور» الشمعية عام 1894 لحماية العاملين في الصيد والأنشطة البحرية من الماء.

ومع بداية القرن العشرين، أسهم الفنانون في إخراج هذه الملابس من نطاقها المهني، إذ ارتدوا الأفرولات والجينز وسترات العمل لما توفره من حرية في الحركة وملاءمة للأنشطة اليومية. وبمرور الوقت، اكتسبت هذه القطع معاني جديدة، وأصبحت مرتبطة بالاستقلال والتمرد على قواعد الأناقة التقليدية.

ويجسد الفنان الأميركي جاكسون بولوك هذا التحول؛ إذ تظهره صورة التُقطت في مرسمه عام 1949 مرتدياً الجينز وسترة العمل أثناء الرسم، في مثال على انتقال الملابس الوظيفية إلى أوساط فنية وثقافية مختلفة.

كيف تحول الجينز إلى رمز عالمي؟

أدت الحرب العالمية الثانية دوراً في انتشار ملابس العمل الأميركية خارج البلاد، بعدما ارتدى الجنود الأميركيون في الخارج ملابس الدنيم، التي وفرتها شركة «ليفايس» في حالات عديدة. ونالت الشركة اعتراف مجلس الإنتاج الحربي الأميركي خلال تلك الفترة.

وبعد انتهاء الحرب، توسعت شعبية الجينز في أوروبا، مستفيدة من تأثير السينما الأميركية التي قدمته بوصفه رمزاً للشباب والتمرد. وأسهمت أفلام مثل «عربة اسمها الرغبة» عام 1952 و«متمرد بلا قضية» عام 1955 في ترسيخ مكانته الثقافية، ونقله من ملابس مرتبطة بالعمل إلى عنصر بارز في الأزياء اليومية.

واكتسب الجينز كذلك دلالات سياسية خلال الحرب الباردة. ففي عام 1959، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» باعتقال مراهق في برلين الشرقية بعد شرائه بنطال جينز أزرق من القطاع الغربي للمدينة، والحكم عليه بالسجن شهرين، في واقعة كشفت مدى ارتباط الملابس الغربية آنذاك بالهوية والانفتاح الثقافي.

الحنين والجودة يدفعان الموضة إلى الوراء

تربط مؤرخة الموضة سونيا أبريغو الإقبال على ملابس العمال بالحنين إلى الماضي، فضلاً عن تقدير الحرفية وجودة التصنيع والمتانة، وهي خصائص يفتقدها بعض المستهلكين في الملابس منخفضة التكلفة. كما تحمل هذه الأزياء لدى البعض قيمة عاطفية، إذ تذكرهم بالمهن التي مارسها آباؤهم وأجدادهم.

أما هيلكفيست، فيرى أن ارتداء هذه الملابس يرتبط بصورة الشخص القادر على إنجاز المهام وإصلاح الأشياء بيديه، وهي صورة تتجاوز الجانب الجمالي لتلامس مفاهيم الاستقلال والاعتماد على النفس. ومن هنا، يجد موظفو المكاتب في هذا النمط وسيلة لإضفاء طابع عملي على إطلالاتهم، بعيداً عن طبيعة أعمالهم اليومية.

واستفادت علامات تجارية عدة من تنامي هذا الاهتمام، من بينها «أورالي» اليابانية، و«فيرا» البريطانية المتخصصة في الأزياء المستوحاة من الريف، و«إم إف بن» الدنماركية التي تصنع ملابس مريحة باستخدام أقمشة فائضة عن الإنتاج، مع الحفاظ على الطابع العملي لتصاميمها.

وتبرز أيضاً علامة «سيرفيس ووركس» اللندنية، التي أسسها توم تشودلي عام 2020 بعد أكثر من عشر سنوات من العمل في المطاعم. وتقدم العلامة مجموعة من الملابس المستوحاة من الزي المهني، تشمل سراويل الطهاة والمآزر والسترات والقمصان المصنوعة من خامات ملائمة للاستخدام العملي.

عندما تصبح ملابس العمل موضة باهظة الثمن

رغم جاذبية هذا الاتجاه، فإنه يثير تساؤلات بشأن التناقض بين الاحتفاء بملابس العمال وابتعاد كثير من مرتديها عن المهن التي صُممت من أجلها. ويعترض منتقدون على شراء قطع مرتفعة الثمن تحاكي ملابس أصحاب الأعمال اليدوية، ثم ارتدائها في المكاتب والبيئات المهنية المختلفة.

وبين تقدير الجودة واستحضار الذكريات والرغبة في تبني مظهر يوحي بالقوة والاستقلال، تعيد الموضة إحياء ملابس نشأت لتلبية احتياجات العمل اليومية. وهكذا، لم تعد سترات العمال والجينز والأحذية المتينة مجرد أدوات للمهنيين، بل أصبحت تعبيراً عن ذوق معاصر يستلهم الماضي ويمنحه مكانة جديدة في عالم الأزي

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }