لا نصر من الجو.. والحسم بحاجة لتدخل بري

واشنطن تبحث عن مخرج من المأزق الإيراني

تاريخ النشر : الجمعة 10:55 16-10-2026
No Image

تجد الولايات المتحدة وإسرائيل نفسيهما أمام مأزق استراتيجي في التعامل مع إيران، في ظل غياب أفق واضح للخروج منه، وفق ما يراه المحلل السياسي الإسرائيلي رون بن يشاي، المقرب من دوائر القرار السياسي والعسكري في تل أبيب، في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

ويرى بن يشاي أن واشنطن وتل أبيب، رغم التفوق العسكري الواسع والحرية شبه الكاملة في تنفيذ العمليات الجوية فوق الأراضي الإيرانية، لم تتمكنا من إجبار طهران على الاستسلام أو انتزاع الحد الأدنى من المطالب الأمريكية، وفي مقدمتها وقف تطوير الأسلحة النووية وضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب. ويزداد المأزق تعقيداً مع استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، في وقت تتصرف فيه القيادة الإيرانية، رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها والأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وكأنها الطرف المنتصر، وتطرح شروطاً تصفها واشنطن وتل أبيب بأنها غير مقبولة.

ويعزو بن يشاي قدرة النظام الإيراني على الصمود إلى طبيعة بنيته الأيديولوجية والدينية، إذ يمثل البقاء في السلطة ورفض الخضوع للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تحليله، هدفاً وجودياً للقيادة الإيرانية. كما أن غياب قوة معارضة منظمة داخل البلاد، تمتلك القدرة العسكرية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الحرس الثوري وقوات الباسيج، وتوفير بديل سياسي قادر على تولي الحكم، يقلل فرص إسقاط النظام من خلال الضربات الجوية وحدها.

ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجناح المتشدد في إدارته، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، يدركون أن تحقيق نصر حاسم لا يمكن أن يعتمد على القوة الجوية وحدها، بل يتطلب وجود قوات على الأرض قادرة على إحداث تغيير فعلي في بنية النظام. غير أن اللجوء إلى هذا الخيار ينطوي على كلفة عسكرية ومادية مرتفعة، فضلاً عن احتمال سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف القوات الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعل التدخل البري محفوفاً بمخاطر كبيرة.

وفي المقابل، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للطرفين محدودة، في ظل التباعد الكبير بين مواقف واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ووفقاً لخبراء، فإن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يستمع إلى أصوات داخل القيادة الإيرانية تدعو إلى التفاوض مع الأمريكيين، بهدف العودة إلى مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في حزيران الماضي، وصيغت خلال مفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، إلا أن هذه المذكرة تُعد في إسرائيل، وكذلك لدى تيار من الجمهوريين في الولايات المتحدة، وثيقة تصالحية تتضمن تنازلات كبيرة للمطالب الإيرانية.

ويؤكد بن يشاي أن نتنياهو ورؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرون في إسقاط النظام الإيراني الضمانة الوحيدة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، لكنه يشدد على أن تغيير الأنظمة في الدول المعادية لا يتحقق عادة بالقصف الجوي وحده، بل يتطلب قوة منظمة وقادرة على العمل ميدانياً داخل أراضي الدولة المستهدفة.

وقد أظهرت قدرة الحرس الثوري والباسيج على احتواء التحديات الداخلية مجدداً أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أدوات أمنية وعسكرية وإدارية تساعده على الحفاظ على سلطته.

ويحدد بن يشاي مصدرين محتملين للقوة القادرة على إحداث تغيير ميداني في إيران: قوات أمريكية أو إسرائيلية، أو تنظيمات معارضة مدربة ومجهزة تستطيع مواجهة القوات الحكومية، لكن الخيارين يواجهان عقبات كبيرة؛ فالتدخل العسكري المباشر ينطوي على مخاطر واسعة، في حين تتعرض التنظيمات المعارضة لملاحقة السلطات الإيرانية، التي تجمع المعلومات الاستخبارية عنها وتعتقل أعضاءها وتعذبهم وتعدم بعضهم.

ويشير إلى وجود تنظيمات معارضة عدة تنشط في إيران، خصوصاً في أوساط الأقليات القومية، بما فيها الأكراد والبلوش والعرب والأذريون واللور، لافتاً إلى أن بعض هذه التنظيمات يتلقى دعماً من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد وأجهزة استخبارات عربية. غير أن هذه الجماعات، بحسب تقديره، لا تمتلك حالياً القوة الكافية لمواجهة الحرس الثوري والباسيج وإحداث تغيير حاسم في موازين القوى داخل البلاد.

وتضع هذه المعطيات إدارة ترامب والقيادة الإسرائيلية أمام تساؤلات جوهرية بشأن جدوى شن جولة جديدة من الضربات الجوية، بعد عمليتين مشتركتين واسعتين لم تؤديا، وفق هذا التقييم، إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إجباره على تقديم تنازلات جوهرية. ويطرح بن يشاي تساؤلاً حول ما يمكن أن تحققه جولة إضافية إذا لم تنجح الجولات السابقة في تحقيق أهدافها، حتى لو توسعت لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والمياه.

فرغم أن استهداف هذه المنشآت قد يزيد الضغوط الاقتصادية على النظام ويضعف قدرته على إدارة البلاد، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى تفاقم معاناة المدنيين الإيرانيين، ويعزز مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، بما قد يتيح للقيادة الإيرانية توظيف الهجمات لتعبئة الداخل وتثبيت سلطتها بدلاً من إضعافها.

وفي هذا السياق، لا يزال الجيش الإسرائيلي والموساد، وفق بن يشاي، يفتقران إلى إجابة عملية واضحة بشأن المكاسب الإضافية التي يمكن تحقيقها من جولة عسكرية جديدة، مقارنة بما تحقق في المواجهات السابقة. وفي الوقت نفسه، يواصل سلاح الجو الإسرائيلي الحفاظ على جاهزيته لتنفيذ عمليات سريعة، الأمر الذي يفرض أعباء بدنية ونفسية كبيرة على الطيارين والطواقم الأرضية، خصوصاً في ظل صعوبة التنبؤ بقرارات ترامب واحتمال إقدامه على إطلاق عملية عسكرية جديدة بمشاركة إسرائيل.

وينصح الجيش الإسرائيلي نتنياهو بعدم التسرع في اتخاذ قرار بالتصعيد، إذ يتيح مرور الوقت للصناعات العسكرية الإسرائيلية إنتاج مزيد من الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الهجومية الدقيقة بعيدة المدى، بما يعزز القدرات العسكرية الإسرائيلية تحسباً لأي مواجهة مقبلة. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التقديرات بشأن انعكاسات أي عملية عسكرية عشية الانتخابات الإسرائيلية على فرص نتنياهو السياسية.

في المقابل، يعتقد ترامب ومستشاروه أن الحصار البحري المفروض على إيران بدأ يحقق أهدافه، ويشكل ضغطاً متزايداً على القيادة الإيرانية. فمع تراجع صادرات النفط وتفاقم نقص العملات الأجنبية، ترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وكذلك الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن تأثير الحصار قد يفوق في المرحلة الحالية تأثير الضربات العسكرية، وإن كان هذا الضغط قد يدفع طهران إلى تصعيد المواجهة في محاولة لكسره.

وبناء على ذلك، يبدو استمرار الحصار البحري، بالتوازي مع الإبقاء على قوة بحرية كبيرة قادرة على ممارسة الضغط على إيران، خياراً بديلاً عن شن جولة جديدة من الضربات الجوية في المدى القريب.

ويرجح هذا التقييم أن يتجنب ترامب التسرع في مهاجمة إيران حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ولا سيما إذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم، الأمر الذي قد يزيد القيود السياسية على قراراته العسكرية.

وفي ظل هذه الحسابات، تجد الولايات المتحدة وإسرائيل نفسيهما أمام ضرورة البحث عن مقاربة مختلفة للتعامل مع إيران، في وقت لا يبدو فيه أن التفوق الجوي وحده قادر على إسقاط النظام أو إجباره على الاستسلام، بينما تظل الخيارات البرية والسياسية محفوفة بالمخاطر والتعقيدات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }