أكد الخبير البيئي الدكتور فاضل الزعبي أن اليوم العربي للبيئة يشكل فرصة لمراجعة الجهود المبذولة لحماية الموارد الطبيعية، في ظل تحديات متزايدة أبرزها شح المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والتلوث، مشددا على أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة ترتبط بصحة الإنسان والأمن الغذائي ومستقبل الأجيال القادمة.
وقال الزعبي، في تصريح إلى «الرأي»، إن الاهتمام بالبيئة يجب ألا يقتصر على مناسبة سنوية، بل يتحول إلى سياسات مستدامة وممارسات يومية تشمل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتقليل النفايات، وحماية الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن شح المياه وتغير المناخ يضاعفان الضغوط على القطاع الزراعي، ويسرعان تدهور الأراضي والتصحر، ويهددان الإنتاج الزراعي وسبل عيش المزارعين. كما تشمل التحديات تلوث الهواء والمياه والتربة، وتراكم النفايات البلاستيكية، وفقدان التنوع البيولوجي، في ظل النمو السكاني والتوسع العمراني والنزاعات.
وأوضح أن آثار التغير المناخي أصبحت ملموسة من خلال ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الأمطار وتكرار الجفاف والفيضانات، وتراجع الإنتاجية الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الغذاء، مبينا أن الأسر محدودة الدخل وصغار المزارعين من أكثر الفئات تأثرا، إلى جانب تعرض الدول الساحلية لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر.
ودعا إلى التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وتطوير الزراعة الذكية مناخيا، ورفع كفاءة إدارة المياه، وتعزيز الرقابة على الانبعاثات الصناعية، وتحسين النقل العام ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها بأمان، وتطبيق مبدأ «الملوث يدفع».
ولفت إلى أن التلوث ينعكس على الصحة العامة والاقتصاد، إذ يزيد تلوث الهواء مخاطر أمراض الجهاز التنفسي والقلب، فيما يرتبط تلوث المياه بانتشار الأمراض، ويهدد تلوث التربة سلامة المحاصيل، فضلا عن الأضرار التي تلحقها النفايات بالأنظمة البيئية والمناطق السياحية.
وأكد أهمية حماية التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية واستعادة الأراضي المتدهورة ومنع الصيد الجائر، لما لذلك من دور في الحفاظ على خصوبة التربة والتلقيح الطبيعي واستدامة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
وشدد على أن الحكومات مسؤولة عن التشريعات والسياسات والاستثمار في البنية التحتية البيئية، فيما تشمل مسؤولية المواطنين ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتقليل هدر الطعام والبلاستيك، وفرز النفايات حيث تتوفر الخدمات المناسبة. وأكد ضرورة توفير القوانين الفعالة والخدمات والحوافز اللازمة لتغيير السلوك، وعدم تحميل الأفراد وحدهم مسؤولية المشكلات البيئية.
وأشار إلى أهمية دور المدارس والجامعات في نشر الثقافة البيئية بين الشباب، وإدماج قضايا المناخ والمياه والتنوع البيولوجي في المناهج، ودعم البحوث والحلول المبتكرة في مجالات الطاقة والزراعة المستدامة وتحلية المياه.
وبين أن تقنيات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي تسهم في التنبؤ بالجفاف وتحسين الري ومتابعة المحاصيل، فيما تساعد العدادات الذكية وأنظمة كشف التسربات في تقليل فاقد المياه. كما يمكن للطاقة الشمسية وإعادة التدوير والاقتصاد الدائري خفض الانبعاثات والنفايات وخلق فرص عمل، شريطة توفير التكنولوجيا بتكاليف مناسبة ودعم البحث العلمي والشركات الناشئة.
وأكد أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب سياسات متكاملة تربط المياه والطاقة والغذاء والبيئة، وتحسين كفاءة شبكات المياه ومعالجة المياه العادمة، وحماية الأراضي الزراعية، وتوجيه التمويل إلى مشروعات ذات أثر بيئي واجتماعي واضح، مع وضع مؤشرات قابلة للقياس وآليات للمتابعة والمساءلة.
وختم الزعبي بالتأكيد أن حماية البيئة قضية عربية مشتركة تتطلب التعاون الإقليمي، ومطالبة الدول الصناعية بخفض الانبعاثات وتوفير التمويل المناخي ونقل التكنولوجيا، مشددا على أن السياسات البيئية الناجحة هي التي تحافظ على الموارد، وتوفر فرص العمل، وتحسن حياة المواطنين، داعيا إلى تحويل اليوم العربي للبيئة إلى نقطة انطلاق لعمل مستمر يترجم الالتزامات إلى برامج ممولة ونتائج ملموسة، حفاظا على حق الأجيال القادمة في بيئة آمنة وحياة كريمة.