وسنظل نسعى لتحقيق أهداف المشروع الوطني للدفاع عن اللغة لأننا نؤمن بأن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل -على أهمية هذا الدور من أدوارها- لكنه ليس الدور الأهم لها. فاللغة هي الأمة ووجودها، وهي حقيقة أكدها علماء الاجتماع السياسي، عندما أكدوا أن الأمة واللغة متلازمتان، وأن الأمة لا تزول إذا زالت لغتها.. لذلك فإن الدفاع عن اللغة العربية هو دفاع عن وجود أمتنا واستمرارها.
واللغة هي ثقافة الأمة وفكرها، ولا يستقيم تفكير الأمة إن لم يفكر أبناؤها بلغتهم الأصلية. لذلك نلمس واقع البلبلة الفكرية والفوضى الثقافية في الكثير من البيئات في مجتمعنا لأن هذه البيئات قدمت لغات أخرى على اللغة العربية، وهي بلبلة فكرية وثقافية تصيب ارتداداتها مجتمعنا كله، لذلك فإن التصدي لهما من خلال الدفاع عن اللغة العربية هو واجب كل غيور على وطنه وأمته. ومثلما أن الدفاع عن اللغة هو دفاع عن فكر الأمة وثقافتها، فهو قبل ذلك دفاع عن حق أبنائها في التعليم السليم، بعد أن أثبتت الدراسات العلمية، خاصة في مجال التربية والتعليم، أن قدرة الطالب على الفهم والاستيعاب بلغته الأم تفوق كثيرًا قدرته على الاستيعاب باللغات الأخرى. لهذا تحرص الأمم المتحضرة والمتقدمة على تعليم أبنائها بلغتها قبل أن يتعلموا أية لغة أخرى. لذلك فإننا في المشروع الوطني للدفاع عن اللغة ندافع عن حق أبنائنا بالتعليم المتميز.
كما أننا في المشروع الوطني للدفاع عن اللغة ندافع عن حق بلدنا في بناء اقتصاد قوي، فاللغة هي القاعدة الصلبة لبناء اقتصاد قوي ومتين.. حيث ثبت علميًا أن متوسط دخل الفرد يتدنى في البلاد التي تتعدد فيها اللغات مقارنة مع البلاد التي يقل فيها هذا التعدد. لذلك قال العلماء: «إن البلاد المجزأة لغويًا بشكل كبير بلاد فقيرة دائمًا»، كما دلت الدراسات والبحوث على أن توطين العلوم والمعارف باللغة الأصلية للبلاد هو من أهم أسباب نهضتها العلمية والصناعية والاقتصادية. من هنا نقول إن الدفاع عن اللغة العربية هو وسيلة بناء اقتصاد وطني قوي في بلادنا، وقاعدة لإحداث عملية تنمية حقيقية.
هذه بعض الأسباب التي تجعل الدفاع عن اللغة العربية مسؤولية كل فرد منا: الأم في منزلها، والأب مع أبنائه، والمعلم في مدرسته وجامعته، والتاجر في متجره، والصانع في مصنعه، والعالم بعلمه، والغني بماله.
وهذا ما يسعى إليه المشروع الوطني للدفاع عن اللغة.