أكد الأكاديمي المتخصص في الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، الدكتور يزن علايا الخصاونة، أن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يمثلان أدوات مهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة صدمات الطاقة، وخفض كلف الإنتاج، ورفع تنافسية الشركات في ظل اضطرابات سلاسل التوريد والتجارة العالمية.
وقال الخصاونة، في تصريحات خاصة لـ«الرأي»، إن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل يمتد إلى كلف الشحن والتأمين والمواد الأولية، ما يضغط على الشركات وقدرتها على التوسع والاستثمار والتوظيف، خصوصاً في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
وأضاف أن تحليل البيانات يتيح للشركات التنبؤ بالطلب، وتحسين إدارة المخزون، وتقليل الهدر، واختيار البدائل الأقل كلفة، بما يساعدها على التكيف مع تقلبات الأسواق والحد من الخسائر، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تلغي أثر ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها تعزز كفاءة التعامل معه.
وأوضح أن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل استهلاك الطاقة وتحسين مسارات النقل وإدارة سلاسل التوريد يمكن أن يخفض جزءاً من النفقات التشغيلية، مشدداً على أهمية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تبني الحلول الرقمية، حتى لا تقتصر فوائد التحول التكنولوجي على المؤسسات الكبرى.
وفيما يتعلق بعجز الحساب الجاري، أشار الخصاونة إلى أن ارتفاع فاتورة الطاقة والشحن، إلى جانب الضغوط المحتملة على السياحة، قد يزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي، ما يجعل تنويع الصادرات وتعزيز الإنتاج المحلي ضرورة اقتصادية.
وبيّن أن تحليل البيانات التجارية والإنتاجية يساعد في تحديد القطاعات القادرة على التوسع، والمنتجات التي يمكن تصنيعها محلياً بكفاءة، والأسواق الواعدة للصادرات الأردنية، بما يتيح توجيه الاستثمارات نحو فرص أكثر جدوى وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأكد أن التعامل مع صدمات الطاقة يتطلب الموازنة بين حماية الفئات الأكثر تأثراً والحفاظ على الاستقرار المالي، لافتاً إلى إمكانية استخدام البيانات لتحديد الفئات والقطاعات الأكثر تضرراً، وتقييم أثر برامج الدعم، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وشدد على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها، وتعزيز القطاعات الإنتاجية القادرة على التصدير، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، والاستفادة من الكفاءات الأردنية في المجالات التقنية.
وختم الخصاونة بالتأكيد أن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس بعدد الأنظمة والمشاريع التقنية، بل بأثرها الفعلي في خفض الكلف، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التنافسية، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يسهم في بناء اقتصاد أردني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات.