قال الخبير في قضايا العمل والعمال، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض، في تصريحات لـ«الرأي»، إن توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3.1% في عام 2027 قابلة للتحقق، في حال استقرار الأوضاع الإقليمية وأسعار الطاقة واستمرار حركة التجارة والسياحة.
وأضاف عوض أن هذه التوقعات تعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع التحديات، وتمثل فرصة لتعزيز النشاط الاقتصادي، مؤكداً أهمية البناء على معدلات النمو المتوقعة لتوسيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة، بما يسهم في تحسين مستويات المعيشة.
وأوضح أن تسجيل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 3% خلال الربع الثاني من عام 2026 يمثل مؤشراً إيجابياً، مشيراً إلى أهمية تعزيز أثر هذا النمو على المواطنين من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الإنتاجية، وتيسير تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط الحوافز الاقتصادية بخلق فرص عمل لائقة.
وأكد ضرورة مواصلة الجهود لتحسين الأجور وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية، إلى جانب تطوير خدمات النقل والحضانات بما يعزز مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة للتشغيل والعمل المنظم.
وفيما يتعلق بأسعار الطاقة وكلف النقل، أشار عوض إلى أهمية مواصلة السياسات التي تحد من أثر ارتفاع الكلف على الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الأسر منخفضة الدخل.
ولفت إلى أن تعزيز الاستقرار المعيشي يتطلب تطوير النقل العام، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاكها، وتعزيز المنافسة في الأسواق، إلى جانب مراجعة الضرائب غير المباشرة ومدى كفاية الأجور والمنافع الاجتماعية.
وحول توقعات صندوق النقد الدولي باتساع عجز الحساب الجاري الأردني إلى 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أوضح عوض أن التعامل مع هذا المؤشر يتطلب تعزيز قدرة الاقتصاد على جذب التمويل المستدام، وتنويع مصادر الإيرادات الخارجية، ورفع تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وأكد أهمية تنويع الصادرات والأسواق، وزيادة القيمة المضافة المحلية، ودعم الإنتاج الوطني القادر على المنافسة، وتنشيط السياحة، وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية.
وشدد على أهمية معالجة الاختلالات الخارجية بطريقة تحافظ على النشاط الاقتصادي، وتدعم توفير مستلزمات الإنتاج للمنشآت، بما يعزز قدرتها على التوسع والمنافسة وخلق فرص العمل.
وفيما يتعلق بالأولويات الاقتصادية لعام 2027، أكد عوض ضرورة توسيع القاعدة الإنتاجية، واعتماد إصلاح ضريبي أكثر عدالة وتصاعدية، والحفاظ على الإنفاق المخصص للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب رفع كفاءة الاستثمار العام.
وأشار إلى أهمية تعزيز الطلب المحلي من خلال تحسين دخول الأسر، وتقييم السياسات الاقتصادية وفق أثرها في التشغيل والفقر والتفاوت، مؤكداً أن النمو المستدام والشامل يتحقق عندما تنعكس نتائجه على دخول المواطنين وجودة الخدمات والأمان الاقتصادي، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار المالي.