مرشدة تربوية: استخدام صور الزملاء للسخرية سلوك عدواني
أجواء حماسية وانفعالات ترافق افتتاح معرض لرسومات الطلبة في إحدى المدارس، ولتوثيق المناسبة؛ طلبت المعلمة من طلبة الصف التجمع لالتقاط صورة جماعية، فاندفع معظمهم للمشاركة، باستثناء أحد الطلبة الذي بدا عليه التوتر والانزعاج.
تبين لاحقا، أن بعض الطلبة يستخدمون صور زملائهم لتصميم ملصقات رقمية «Stickers»، يرفقون بها عبارات ساخرة أو مسيئة، ثم يتداولونها عبر مجموعات «واتساب» وتطبيقات أخرى. هذه الواقعة حدثت بالفعل في مدرسة خاصة، بحسب المرشدة التربوية والنفسية شذى مبيضين، التي تحدثت إلى «$» عن الأذى النفسي والاجتماعي الذي قد تسببه هذه الممارسات، وانعكاساتها على علاقات الطلبة وتحصيلهم الدراسي.
وتوضح مبيضين أن استخدام صور الزملاء للسخرية منهم أو الانتقاص من شأنهم يُعد شكلا من أشكال السلوك العدواني، الذي لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، وإنما يشمل الإهانة والإيذاء النفسي، سواء في البيئة المدرسية أو عبر المنصات الرقمية.
وتعزو هذه السلوكيات إلى عوامل عدة، منها: ضعف التوجيه والإشراف الأسري، وتأثير الأقران وتقليدهم، واستخدام تطبيقات لا تتناسب مع أعمارهم، ورغبة الطفل في الحصول على القبول والانتماء إلى المجموعة، أو لفت الانتباه والتعبير عن التمرد والاستقلالية.
وتؤكد أهمية توعية الأطفال بعواقب تصرفاتهم، وتعزيز احترام الآخرين والتعاطف معهم، إلى جانب التعامل بحزم مع السلوكيات المسيئة دون اللجوء إلى العنف أو التجريح.
وتضيف أن فهم الدوافع وراء هذه التصرفات يساعد على معالجتها؛ فقد يسعى الطفل إلى الحصول على المدح والتقدير، أو يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والعاطفة داخل الأسرة.
وتشدد على دور الأسرة والمدرسة في تعزيز السلوك الإيجابي، والاستماع إلى الأطفال، وتوفير الدعم والاحتواء، ومساعدتهم على إدراك أثر أفعالهم في مشاعر الآخرين وعلاقاتهم.
وفي سياق التنبيه إلى هذه الممارسات، وجّهت مدرسة خاصة في عمان رسالة توعوية إلى أولياء الأمور بعنوان «رسالة توعوية لأولياء الأمور حول تداول الملصقات الرقمية بين الطلبة»، أكدت فيها حرصها على سلامة الطلبة وحماية خصوصيتهم وكرامتهم.
وأشارت الرسالة إلى رصد سلوك يتمثل في تصميم ملصقات تتعلق بطلبة آخرين وتداولها عبر تطبيقات التواصل، ولا سيما خارج أوقات الدوام المدرسي.
وحذرت من أن هذه الممارسات، حتى إن بدأت على سبيل المزاح أو التقليد، قد تتسبب في أذى نفسي واجتماعي، خصوصا عند استخدام صور الطلبة أو أسمائهم دون إذنهم، أو إرفاقها بعبارات محرجة أو ساخرة تمس سمعتهم.
ودعت المدرسة الأهالي إلى توعية أبنائهم بمخاطر تصوير الآخرين أو استخدام صورهم وأسمائهم دون موافقة، ومتابعة استخدامهم للتطبيقات والمجموعات الرقمية بأسلوب تربوي، مؤكدة أهمية عدم إعادة نشر المحتوى المسيء، والإبلاغ عنه للأسرة أو المدرسة.
ولا تقتصر الملصقات الرقمية على المدارس أو سلوكيات الأطفال؛ إذ أصبحت جزءا من التفاعل اليومي بين البالغين أيضا؛ ففي مجموعات الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل، يتبادل كثيرون ملصقات تحمل صورهم بقصد المزاح والتسلية، بموافقة أصحاب الصور أحيانا، بل قد يشاركون هم أنفسهم في تداولها والضحك عليها.
وفي هذه الحالات، قد تكون الملصقات وسيلة للتعبير عن الألفة والمرح، ما دام استخدامها يحظى بقبول أصحاب الصور ولا يتضمن إساءة أو إحراجا لهم.
لكن الإشكالية تبدأ عندما تتجاوز الدعابة حدودها، أو تنتقل الصورة من مجموعة إلى أخرى، أو يُعاد استخدامها في سياق مختلف، أو تُرفق بعبارات لا يقبلها صاحبها، فالموافقة على استخدام صورة في موقف معين لا تعني بالضرورة الموافقة على جميع أشكال استخدامها أو تداولها، كما أن تقبل المزاح ضمن دائرة محدودة لا يعني الارتياح لانتشاره على نطاق أوسع.
وقد تتجاوز آثار تداول الملصقات الرقمية المسيئة الأذى النفسي والاجتماعي، لتترتب عليها مسؤولية قانونية بحسب طبيعة المحتوى وظروف نشره أو تداوله.
وفي الأردن، يوفر قانون الجرائم الإلكترونية رقم «17» لسنة 2023 حماية قانونية من أفعال الذم والقدح والتحقير عبر الوسائل الإلكترونية، وفقا للأحكام والشروط التي يحددها القانون. وقد يخضع تداول ملصق يتضمن إساءة إلى شخص للمساءلة القانونية، بحسب مضمون الملصق والظروف المحيطة بالواقعة ومدى انطباق النصوص ذات الصلة.
أما الأطفال، فيوفر قانون حقوق الطفل الأردني رقم «17» لسنة 2022 إطارا لحماية حقوقهم وكرامتهم وحياتهم الخاصة وسمعتهم، إلى جانب التدابير الرامية إلى حمايتهم من الإساءة والجرائم الإلكترونية.