تتجه منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى إرساء منظومة متكاملة للسلامة العامة والحد من المخاطر، عبر مشروع نظام يضع معايير موحدة للوقاية والاستجابة في المنشآت الاقتصادية والموانئ والشواطئ والمرافق العامة والمواقع السياحية والسكنية، وينقل التعامل مع المخاطر من الاستجابة للحوادث بعد وقوعها إلى الوقاية المسبقة، بما يواكب النمو الاقتصادي والعمراني والسياحي في العقبة، ويرسخ بيئة أكثر أمانًا واستدامة للمواطنين والزوار والمستثمرين، وذلك عقب موافقة مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع نظام السلامة العامة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لسنة 2026.
وقال مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور نضال العوران، في تصريح خاص لـ«الرأي»، إن المشروع يأتي استجابة للتوسع الذي تشهده العقبة في أعداد السكان والاستثمارات والأنشطة الصناعية والسياحية والخدمية، والحاجة إلى إطار موحد يعزز متطلبات السلامة العامة والوقاية من المخاطر، ويحمي المواطنين والزوار والمستثمرين وأصولهم الاستثمارية، ويدعم استمرارية الأعمال في مختلف القطاعات.
وأوضح أن المشروع يشمل المنشآت والأنشطة الاقتصادية والموانئ ومواقع الترفيه والفعاليات العامة والشواطئ والمسابح والتجمعات السكنية والمخيمات السياحية، إلى جانب المرافق العامة والحدائق والمدارس والمباني، من خلال اشتراطات تتناسب مع طبيعة كل موقع والمخاطر المرتبطة به.
وأكد العوران أن مشروع النظام يتكامل مع أنظمة وتعليمات الدفاع المدني والأمن العام ويدعمها دون تعارض معها، ويعزز التنسيق بين السلطة ومحافظة العقبة والجهات المختصة، بما يضمن تكامل الأدوار والمسؤوليات في إدارة المخاطر والطوارئ، وتطوير إجراءات السلامة وتقييمها.
وبيّن أن المشروع يقوم على أربع مراحل متكاملة تشمل التوعية والتثقيف، والإجراءات الوقائية، والمعالجة والتأهيل، وتوثيق الدروس المستفادة بعد وقوع الحوادث، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية وعدم الاكتفاء بالتعامل مع آثار الحوادث بعد وقوعها، والاستفادة من نتائج التقييم والتوثيق في تطوير الإجراءات والحد من تكرار المخاطر.
وأضاف أن متطلبات المنشآت تشمل تقييم المخاطر وتوثيقها، وإعداد خطط الطوارئ والإخلاء وتنفيذ التدريبات الدورية، وتدريب العاملين وتوفير معدات الوقاية والحماية، وإجراء الصيانة والفحوصات اللازمة وتوثيقها، إلى جانب توفير الكوادر المختصة بالسلامة العامة، بما يسهم في رفع كفاءة العاملين وتقليل الحوادث وتعزيز استدامة المنشآت.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن اشتراطات خاصة بتخزين المواد الخطرة وتداولها، تشمل الالتزام بالمواقع المعتمدة، وتوفير الملصقات التحذيرية ومعدات الحماية للعاملين، وإعداد خطط الطوارئ وتأهيل الفرق المعنية، إلى جانب تقديم التقارير الدورية للسلطة، بما يعزز إجراءات الرقابة والوقاية من المخاطر المحتملة.
ولفت العوران إلى أن متطلبات السلامة في الشواطئ والمسابح والأماكن العامة تشمل تنظيم الحشود والدخول والخروج، والالتزام بالطاقة الاستيعابية، وتوفير المنقذين والإسعافات الأولية في المواقع التي تتطلب ذلك، وفصل مناطق السباحة عن الرياضات البحرية، ووضع اللوحات الإرشادية والتحذيرية باللغتين العربية والإنجليزية، وتطبيق اشتراطات السلامة الخاصة بمسابح الأطفال.
وأوضح أن المشروع يتضمن منظومة للإنذار المبكر الصوتي والمرئي تصل إلى مختلف الفئات، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأطفال في الأماكن العامة، بما يعزز قدرة الموجودين في المنشآت والمرافق على تلقي التحذيرات والاستجابة لها.
وأشار إلى أن الحزمة الإعلامية للمشروع تتضمن أربعة مستويات للجاهزية، تبدأ بالمستوى الاعتيادي باللون الأخضر، ثم رفع الجاهزية والمراقبة باللون الأصفر، فالتفعيل الجزئي للطوارئ باللون البرتقالي، وصولًا إلى التفعيل الكامل لخطة الطوارئ باللون الأحمر، بما يتناسب مع مستوى الخطر وطبيعة الحالة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأضاف أن إجراءات التعامل مع المخالفات تقوم على التدرج، بدءًا بالتنبيه ثم الإنذار، وصولًا إلى إيقاف العمل والإغلاق عند الضرورة إلى حين تصويب الأوضاع، وفق الإجراءات والصلاحيات المعتمدة، بما يضمن الالتزام بمتطلبات السلامة وحماية الأفراد والممتلكات.
وشدد العوران على أن نجاح تطبيق النظام يعتمد على تعاون المواطنين والمؤسسات والمستثمرين، والتزام المنشآت بمتطلبات السلامة، وتكامل الأدوار بين الجهات المختصة، مؤكدًا أهمية الإبلاغ عن الحوادث عبر رقم الطوارئ الموحد 911.
وأكد أن المشروع يشكل إطارًا لتنسيق الجهود وتطوير إجراءات السلامة العامة والحد من المخاطر وتقييمها، بما يعزز حماية الإنسان والبيئة، ويدعم استدامة الأنشطة الاقتصادية والسياحية، ويرسخ مكانة العقبة وجهة آمنة وجاذبة للاستثمار.