خبراء: الإعلام شريك في المنعة والتكيف المناخي

تاريخ النشر : الاثنين 11:00 12-10-2026
No Image
عمان – طارق الحميدي

أكد خبراء ومختصون في الشأن البيئي أن المشاركة المحلية المؤثرة في العمل المناخي لا تكتمل بمجرد الاستماع إلى المجتمعات، بل عندما تجد أولوياتها طريقها إلى التخطيط والتمويل والقرار، وتحصل على استجابة واضحة وتغذية راجعة حول ما تحقق.

وشددوا على أن دور الإعلام المناخي لا يبدأ عند وقوع الكارثة أو انطلاق مؤتمر الأطراف COP31، ولا ينتهي بانتهاء التغطية، بل يمتد إلى الوقاية والاستعداد وتفسير المعلومات والتحقق منها وإبراز الحلول المحلية ومتابعة الالتزامات والنتائج ومساءلة الجهات المعنية عنها.

جاء ذلك خلال جلسة «نحو COP31: الإعلام شريك في المنعة والتكيف المناخي» التي عقدت في فندق لاندمارك بعمان ضمن ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال (FMC) الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين.

واستضافت الجلسة منظمة ميرسي كور عبر مشروع «طبيعة» بالشراكة مع جمعية دبين للتنمية البيئية، وبدعم من مؤسسة زيورخ والسفارة السويسرية في الأردن. وأدارت الحوار المديرة التنفيذية للجمعية هلا مراد، بمشاركة مدير مديرية التغير المناخي والاقتصاد الأخضر في وزارة البيئة بلال الشقارين الذي حضر نيابة عن وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، ومديرة برنامج «طبيعة» في ميرسي كور المهندسة شروق أبو رزوق، ومسؤول برامج المياه والتنمية الاقتصادية في السفارة السويسرية المهندس علاء القيسي.

وقال الشقارين إن الإعلام من أقوى السلطات في أي دولة، لكن قضية تغير المناخ تحتاج إلى «برامج إعلامية دائمة» لا إلى حضور موسمي. ولفت إلى أن الجيل الجديد لا يعرف الكثير عن التجارب المحلية والوطنية، كالنظام المائي في البترا وأهميته، ولا عن المعرفة التقليدية في قراءة الطقس التي قد لا تدركها حتى الدول المتقدمة.

وأوضح الشقارين أن الأردن من الدول التي لا تشكل انبعاثاتها إلا نسبة ضئيلة من انبعاثات العالم، وهو بالتالي أكثر تأثرا بتغير المناخ من تأثيره فيه، ما يستوجب رفع المنعة في جميع القطاعات بدءا من المستوى المحلي، وذلك عبر خطط للبلديات بمختلف تصنيفاتها تقوم على التخطيط المسبق وفهم ما يتغير بفعل المناخ.

وبين أن باب المشاركة في فرق العمل الخاصة بالمساهمات المحددة وطنيا مفتوح لكل راغب، مؤسسة كان أو فردا، عبر موقعي الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

من جهتها، أشارت أبو رزوق إلى ضرورة سؤال المجتمعات عن احتياجاتها، فهي شريك أساسي في تحديد الحل وتنفيذه، وهذا ما يضمن أن يكون الحل مستداما ويلامس الاحتياج الحقيقي. وبينت أن المشروع أطلق، تحت رعاية وزارة البيئة، برنامجا للقيادة في مجال كسب التأييد يستهدف ثلاث لجان مجتمعية، يشارك فيه أكثر من خمسين قائدا مجتمعيا، وأعدت كل لجنة خطة تستهدف احتياجا واقعيا من مجتمعها. وأضافت أن التحول الأبرز تمثل في انتقال النقاش من وصف المشكلة إلى طرح حلول واقعية وبناء شبكات مع جهات قادرة على المساعدة في تنفيذها، مستشهدة بوادي موسى، حيث لم يعد الحديث عن خطر السيول التي تهدد البترا مقتصرا على التحذير منه، بل اتسع ليشمل نظام الإنذار المبكر المطلوب وكيفية الشراكة في تطويره.

وعن دور الإعلام، رأت أبو رزوق أنه أساسي في العمل المناخي، لأن التغير المناخي كثيرا ما يقدم بوصفه شأنا عالميا أو علميا، في حين يعيش الناس آثاره يوميا في موجات الحر والسيول وتأثر مصادر المياه والرزق، ولا سيما لدى المزارعين والرعاة. وطالبت بتغطية مستمرة تتجاوز الحدث إلى الحلول المقترحة ونتائجها على أرض الواقع، ومتابعة ما إذا نفذت المقترحات ومن ساهم في تنفيذها وما الدروس المستفادة وإمكانية نقلها إلى مجتمعات أخرى. ودعت الإعلام إلى المشاركة مع المجتمعات والأعضاء العائدين من المؤتمر في قراءة ما وراء التصريحات الرسمية: ماذا تعني القرارات للأردن ومجتمعاته، وكيف يمكن الاستفادة منها.

أما القيسي فاعتبر أن دور الإعلام في التنمية مهم جدا، لكنه لاحظ أن مشاريع كثيرة نفذت من دون دور واضح للإعلام يتجاوز الإعلان عن بدء المشروع وختامه.

وقال إن الإعلام ينبغي أن يكون شريكا في التنفيذ وفي تغيير السلوك الذي يعد من أولويات العمل المناخي، عبر استراتيجية متوائمة مع الاستراتيجيات الوطنية تنقل اللغة التقنية إلى لغة يفهمها الناس.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أشار إلى أن شح التمويل والتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية جعلا مراعاة الأولويات ضرورة لا رفاهية، وحمل الممولين مسؤولية التأكد من أن التمويل يعالج المشكلات الأساسية للمجتمعات المحلية، داعيا إلى الإصغاء إلى من لا يسمع صوتهم عادة، كصغار المزارعين والنساء والأطفال، لا إلى المهندسين والمتعلمين وكبار المزارعين فقط.

وأوضح القيسي أن مشروع «طبيعة» مثال على مرونة التمويل والتنفيذ، إذ وقعت الاتفاقية قبل بدء أي نشاط ميداني ومن دون تصور مسبق دقيق للأنشطة، وترك للجهة المنفذة العمل مع المجتمعات المحلية لتحديد الأولويات.

وأضاف أن التغيرات الإقليمية والمناخية، ومنها فيضانات في مناطق لم تكن متوقعة، غيرت احتياجات المزارعين وإمكانية وصولهم إلى المواد الزراعية المستوردة، فعدلت الجهة المنفذة خططها، مؤكدا أن الممول يؤمن بالاستجابة للواقع لا للخطة التي وضعت قبل سنتين أو ثلاث. ورأى أن الشراكة بين السفارة السويسرية بوصفها جهة عامة ومؤسسة زيورخ بوصفها قطاعا خاصا أتاحت النظر إلى المشروع من زاويتين مختلفتين.

وفي ختام الجلسة، لخصت ميسرة الحوار هلا مراد ما دار في ثلاث رسائل رئيسية، أولاها أن المشاركة المحلية المؤثرة لا تكتمل بالاستماع بل بوصول الأولويات إلى التخطيط والتمويل والقرار، وثانيتها أن دور الإعلام المناخي لا يبدأ عند وقوع الكارثة ولا ينتهي بانتهاء التغطية، وثالثتها أن قيمة المشاركة في COP31 تكتمل حين تكون جزءا من مسار متصل يبدأ من المجتمع وأولوياته، ويصل إلى النقاش الدولي، ثم يعود إلى المجتمع بمعرفة وشراكات وفرص وتأثير ملموس. وقالت إن الطريق إلى COP31 «لا يبدأ من قاعة المؤتمر، بل من المجتمع الذي يعيش الخطر ويساهم في صنع الحل، ولا يكتمل إلا عندما يعود القرار إليه بأثر يمكن رؤيته ومتابعته».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }