نظمتها " ثقافة الكرك" وفرسان المدينة "

"الكرك حارسة الذاكرة".. تعليلة تراثية على الرصيف جمعت الأدب بالموروث الشعبي

تاريخ النشر : الأحد 05:01 11-10-2026

على الرصيف الذي يفصل مبنى بلدية الكرك القديم عن ما بقي من مجمع السرايا الحكومي العثماني ،و قبلة قلعة الكرك العريقة ،تداخل عبق الماضي بالحاضر النابض بالأصالة ودفء المكان ، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء السهرات التراثية التي شكلت عبر عقود جزءاً من الحياة الاجتماعية وذلك في تعليلة تراثية بعنوان (الكرك حارسة الذاكرة) نظمتها مديرية ثقافة الكرك ، بالتعاون مع جمعية فرسان المدينة، بحضور مساعد أمين عام وزارة الثقافة ،مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة ونخبة من المثقفين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي. في مشهد

وجمعت التعليلة التي شارك فيها الأديب الروائي الدكتور عبد الهادي المدادحة، والأديب الفنان عماد المدانات، وأدارها الدكتور عبد الحي الجباشنة، ،وتخللها عزف على اوتار الربابة قدمها الشاعر صلاح الشمايلة ، بين الأدب والتراث والموروث الشعبي، واستحضرت صفحات من تاريخ الكرك العريق وذاكرتها الحيّة ،وأكدت أهمية توظيف الحكاية الشعبية والذاكرة المحلية في العمل الروائي، بوصفهما مصدراً غنياً للإبداع والتوثيق الثقافي.

وتناول الدكتور المدادحة تجربته الروائية، متحدثاً عن روايتيه (كرك موبا) و(رعاش المدينة)، وما تحملانه من ملامح تاريخية واجتماعية وثقافية تستلهم ذاكرة الكرك، وتستحضر تفاصيل الحياة فيها، بما تختزنه من أحداث وحكايات وشخصيات شكلت جزءاً من هوية المكان ووجدانه ،كما أضاء على دور الرواية في إعادة قراءة التاريخ وتقديمه للأجيال بأسلوب أدبي يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ تفاصيله من النسيان.

واستعاد في حديثة ملامح المدينة القديمة وسوقها التي كانت عامرةٌ بخيرات الريف المحيط بالمدينة، وعامرة أيضا بالبضاعة القادمة من الشام والحجاز والعراق وفلسطين ،وتجار شوام وحجازيون وفلسطينيون انصهروا في بوتقة الوطن وطلاهم التاريخ وختم على قلوبهم بأسم تجار الكرك ،وموظفو الدولة من جند ومعلمين ومدراء دوائر من كافة أقطار الوطن العربي، شربوا جميعا من مياه عين سارة وتنفسوا هواء الكرك، فاصبحوا جميعا أهلها.

واسترجع المدادحة شريط الذكريات عندما كان طفلا في الثامنة من العمر، وقال "كنت اعبر ذلك الشارع في طريقه إلى المدرسة أو إلى السوق، مطلقا العنان لبصري عاليا ليرى أطراف القلعة السفلية، ثم أرتقى به إلى الأعلى فأرى أوسط الأسوار الحصينة والحجارة الضخمة، والغيوم تلامس أطراف برج الحامية الجنوبي في القلعة العظيمة، أعود ببصري إلى قدمي المغبرتين وحذائي الذي فقد لمعانه وحقيبة المدرسة المعلقة على كتفي، فأدرك كم أني صغير جدا أمام هذا الحصن العظيم وهذه المدينة التاريخية ،وأدرك أيضا كم كانوا عظماء أولئك الذين بنوا المدينة والحصن والأبراج الخمسة والأسوار المحيطة بها، ودفعوا عنها الغزاة مدحورين.

وقرأ المدادحة اسطرا قليلة من مسلة الملك ميشع المؤابي التي يمجد فيها انتصاراته على أعدائه، ويقول" أنا من بني القصر، أنا من حفر بركتي الماء في الصخر، أنا من شق الخندق الجنوبي وأنا من فتح طريق وادي أرنون" ، ثم عرج على العرب الأنباط والرومان وفيالقهم التي انتشرت في منطقة اللجون في الكرك وفي العقبة، إيلية في ذلك الوقت،ودور والعرب المسلمين في فتح مؤتة مستعرضا الحقب التاريخية التي مرت على الكرك منذ عهد الصليبيين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين وصولا إلى عهد الهاشميين .

وأكد في ختام حديثة ان الكرك لم تخذل من استشعر قوتها ومكانتها، ولم تكن إلا جامعة غير مفرقة، ولم تحمل إلا الهم العربي، وهي أمنا التي أرضعتنا العزة والكرامة.

من جانبه،قال الأديب الفنان المدانات لطالما كان المكان هو المؤثر الأول في العملية الإبداعية،،باعتبار الحاضن لكل الأبعاد والقيم التي تستند عليها الأحداث التي ينسج من خلالها العمل الفني، مستعرضا تجربته في روايته(حنو البير)،التي تناول فيها المكان بكامل موروثاته وشخصياته وأحداثه بشكل مختلف حيث لم توزع البطولات على شخصيات محددة بل جعلت من المكان بطلا،،وكل حدث بطل والشخصيات في الرواية رغم ما تعانيه من تعب وألم وحزن إلا أنها كانت حاضرة بشكل قوي في مفاصل الرواية.

وأشار إلى أن " حنو البير " رواية جنوبية شكلت مدونة أخلاقية بكل معطياتها وتنتمي إلى المكان وتعشقة رغم الوجع وتعب العيش، كما أنها انحازت إلى المهمشين الذين أخذتهم الحياة إلى الظلال والتعب،،لكنهم أبدعوا في الانتماء إلى تراب الجنوب والمدينة التي حضنتهم بمحبة وعشق،وهكذا كانت الكرك عبر التاريخ مدينة عاشقة لأبنائها،وولادة لكل خير وبطولة ومواقف ماجدة في كل مراحلها.

واستعرض المدانات ما تحمله الرواية من أبعاد تراثية واجتماعية للقرى الكركية وبيئتها المحلية، وما تعكسه من ملامح الحياة الشعبية والعلاقات الإنسانية والقيم الأصيلة التي ميّزت المجتمع الكركي عبر الزمن.

بدورها ،قالت الشمايلة تأتي هذه التعليلة في إطار حرص المديرية على تنشيط الحراك الثقافي المحلي، وتعزيز حضور الأدب والتراث في الفضاءات المفتوحة، من خلال إقامة التعليلة على الرصيف، تجسيداً لفكرة (ثقافة الرصيف) التي تسعى إلى إخراج الثقافة من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، وجعلها أقرب إلى الناس وأكثر تفاعلاً مع حياتهم اليومية وتجعل من الرصيف مساحةً مفتوحةً للإبداع، ومن الثقافة ممارسةً حيّةً تنبض في قلب المدينة، وتستحضر ذاكرة الكرك وتاريخها وخصوصيتها الثقافي.

وتابعت تهدف التعاليل التي تنظمها المديرية بشكل دوري في مضمونها العام إلى إحياء تقاليد تراثيها بوصفها مساحةً للقاء والحوار وتبادل الحكايات والأفكار، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين والمهتمين للتواصل المباشر مع المجتمع، بما يعزز المشاركة الثقافية

وشكلت التعليلة مساحةً للحوار وتبادل الآراء بين الحضور حول أهمية الرواية التراثية في صون الذاكرة الوطنية ودور الكتّاب في توثيق الروايات الشفوية والحكايات المتوارثة، وتحويلها إلى أعمال أدبية تحفظ ملامح المكان وتفاصيل الحياة الاجتماعية للأجيال القادمة، الى جانب التطرق لضرورة الاهتمام بالمفردات الشعبية والأسماء القديمة والمعالم التاريخية، باعتبارها شواهد حيّة على عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به محافظة الكرك

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }