أُشهِر صباح السبت في قاعة مجمع الهيئات الثقافية بمدينة السلط، كتاب «التفكير الناقد: فكر وممارسة»، من تأليف الأستاذة الدكتورة سمية عيد الزعبوط، برعاية المهندس إبراهيم الخلايلة، وبالتعاون بين منتدى شارع الخضر للثقافة والفنون وجمعية التفكير الثقافي للموهبة والإبداع بحضور مهتمين بالشأن الثقافي والتربوي.
وأكد راعِ حفل إشهار الكتاب المهندس إبراهيم الخلايلة، ، أهمية العودة إلى القراءة والكتاب، في ظل الحاجة المتزايدة إلى ترسيخ المعرفة وتعزيز الوعي، وتنمية قدرات الأفراد على التفكير والتحليل والتقييم، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات الواعية.
وقدم الدكتور وائل العطيات نبذة عن مؤلفة الكتاب، مستعرضاً مسيرتها الفكرية وجهودها في مجال التفكير والإبداع، مشيراً إلى أن الكتاب يمثل ثمرة فكر وممارسة وإنجاز شخصي للدكتورة الزعبوط، كما يشكل إضافة إلى جهود جمعية المواهب للتفكير والإبداع في نشر ثقافة التفكير وتنمية القدرات.
من جانبها، استعرضت الدكتورة سمية عيد الزعبوط تجربتها في إعداد الكتاب، موضحة أن رحلة التأليف استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، وصدر الكتاب عام 2025، مبينة أنها بدأت مسيرتها في تقديم المحاضرات افتراضياً، قبل الانتقال إلى المحاضرات الوجاهية، في إطار جهودها لنشر مفاهيم التفكير الناقد وتعزيز تطبيقاته.
وأكدت الزعبوط أن التفكير الناقد أصبح ضرورة في بناء المجتمعات وتقدم الأمم، مشددة على أهمية إعداد طلبة يمتلكون القدرة على تقييم ما يتلقونه من معلومات ومعارف، وعدم الاكتفاء بتلقيها دون تحليل أو تمحيص، انطلاقاً من قاعدة التريث في إصدار الأحكام.
وأوضحت أن التفكير الناقد يرتبط بمنظومة متكاملة من أنماط التفكير، من بينها التفكير المنظومي والاستراتيجي، ويعتمد على مهارات التمييز والاستقلالية في التفكير، والاستقراء والاستنباط، إلى جانب القدرة على بناء الحجج وتقديم البراهين وتقييمها وفق أسس منطقية.
وشددت على ضرورة دمج مهارات التفكير الناقد في العملية التعليمية والبيئات الأسرية، بما يعزز قدرة الطلبة والأفراد على تحليل المعلومات وتكوين الآراء المستندة إلى الأدلة، وتنمية مهارات الحوار والاستدلال، والابتعاد عن التسرع في إصدار الأحكام.
وتخلل حفل الإشهار جلسة حوارية تناولت أهمية التفكير الناقد وتطبيقاته في الحياة اليومية والتعليم، بمشاركة الدكتورة هيا الحويطي والدكتورة غدير القطيشات.
وتناولت الدكتورة هيا الحويطي، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس التربوي من الجامعة الأردنية، والتي تعمل محاضرة غير متفرغة في كلية الآداب بالجامعة الأردنية، أهمية التفكير في تطوير القدرات المعرفية والتربوية، مستندة إلى خبرتها الأكاديمية والبحثية ومشاركاتها في إعداد مؤلفات متخصصة في مجالي الموهبة والإبداع والتعليم المتميز.
كما تحدثت الدكتورة غدير القطيشات، المتخصصة في إدارة الأعمال ورئيسة قسم حاضنات الأعمال والتطوير في مركز الابتكار بجامعة البلقاء التطبيقية، حول مفاهيم التميز والرؤية والهدف، مؤكدة أن التفكير الناقد يقوم على القدرة على التمييز ووضوح الرؤية وتحديد الأهداف، وأن النقد ينبغي أن يكون وسيلة للتوجيه والتطوير، لا للإساءة إلى الآخرين أو الانتقاص منهم.
وأشارت إلى أن التفكير الناقد لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يمثل منهج حياة يساعد الإنسان على فهم المواقف وتحليلها، وتقييم الآراء والمعلومات، والتعامل مع القضايا المختلفة بوعي ومسؤولية.
ويأتي إشهار الكتاب في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة القراءة والتفكير الواعي، وإبراز أهمية التفكير الناقد في تطوير المنظومة التعليمية وبناء شخصية مستقلة قادرة على التحليل والاستنتاج والحوار واتخاذ القرارات القائمة على المعرفة والدليل.
وكان رئيس رئيس منتدى شارع الخضر للثقافة والفنون قد ألقى كلمة ترحيبية، رحّب فيها بالحضور والمشاركين في حفل إشهار الكتاب، مؤكداً أهداف المنتدى في دعم الحراك الثقافي والفكري، وتعزيز حضور الكتاب والقراءة، واحتضان الأنشطة والفعاليات التي تسهم في نشر المعرفة وتشجيع الحوار وتبادل الخبرات، بما يخدم المجتمع المحلي ويعزز المشهد الثقافي في مدينة السلط.