نظمت رابطة الكتاب الأردنيين مساء أول من أمس ندوة فكرية متخصصة بعنوان "التسامح بلا حدود برؤية فلسفية تربوية"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين.
واستهلت الندوة بورقة للمفكر د. إبراهيم بدران تناول فيها مفهوم التسامح بأبعاده المجتمعية والاقتصادية، موضحا :"أن المقصود هو (Tolerance) القائم على قبول الآخر والتعايش معه، وليس (Forgiveness) بمعناه المجرد المتعلق بالصفح".
وأكد بدران على أن التسامح متطلب أساسي للتقدم والتنمية، مستدلا بأن :"الدول التي تتصدر مؤشرات التقدم الاقتصادي هي ذاتها التي تتصدر مؤشرات التسامح"، مشيرا إلى أن الطبيعة في جوهرها :"لا تكرر نفسها ولا تحمل شيئين متطابقين تماما، مما يجعل التسامح ضرورة حتمية وليس ترفا فكريا"، لافتا إلى أن "صون قيم التسامح وحمايتها يتطلب وجود دولة قوية تكرسه بالقانون والممارسة".
وقدمت مؤلفة كتاب "التسامح بلا حدود" د. أماني جرار قراءة فلسفية لمفهوم التسامح وتفرعاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية، مبينة أن شعار "بلا حدود" :"لا يعني القبول بالظلم أو التفريط بالحقوق، بل تجاوز التسامح لحدود الاختلاف البشري بكل أشكاله".
وحذرت جرار من أن :"العالم الذي لا يستطيع إدارة الاختلاف سيدار بالصراع"، مؤكدة على أن :"التسامح فعل إرادي ويصدر عن إنسان حر يمتلك قراره، وليس عن إنسان مسلوب الإرادة أو مضطر، وهو ما يميزه كقيمة أخلاقية عليا".
وقدم د. مجد الدين خمش قراءة نقدية تحليلية في كتاب د. جرار وقف خلالها عند عدد من المصطلحات والمفاهيم المحورية المرتبطة بالكتاب، وما يطرحه من مقاربات لتجليات التسامح في المجتمع المعاصر وسبل تطبيقه تربويا.
يذكر ان الكتاب يتناول موضوع التسامح من حيث المفهوم والفلسفة والإشكالية. وتنبع أهمية الكتاب لكونه يتصدى للإشكاليات الفلسفية والتربوية والثقافية والسياسية المتعلقة بالتطبيق، ويناقش فلسفة التسامح ويبحث أبعاده اللامتناهية معضلات فلسفية وأخلاقية وتربوية وسياسية وثقافية عدة