قال الناطق باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة، الخميس، إن الانتخابات التشريعية الفلسطينية ستُجرى في موعدها المقرر، ما لم تعلن لجنة الانتخابات المركزية تعذر إجرائها لأسباب فنية، أو تتوافق القوى الفلسطينية على تأجيلها، مشيرا إلى أن حوارا وطنيا شاملا مرتقبا قد يبحث هذه المسألة.
وأضاف دولة في مقابلة مع الأناضول أن لقاءات عُقدت في القاهرة خلال اليومين الماضيين مع الجانب المصري وعدد من الفصائل الفلسطينية، من بينها حركة فتح، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن عقد حوار وطني شامل.
وأوضح أن الحوار المرتقب سيبحث مختلف القضايا الفلسطينية، بينها الانتخابات التشريعية، مؤكدا أن "الانتخابات في موعدها"، ما لم تعلن لجنة الانتخابات المركزية عدم قدرتها على إجرائها، أو يتبلور موقف وطني توافقي بشأن إجرائها أو تأجيلها.
وقال إن اللقاءات التي جرت في القاهرة "ربما ستثمر في الأيام القليلة القادمة بلقاء حوار شامل"، مشيرا إلى أن مسألة تأجيل الانتخابات قد تكون ضمن جدول أعمال هذا الحوار "طالما أن هناك توافقا وطنيا بشأنها".
وفي 9 يوليو/ تموز الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما حدد بموجبه 28 نوفمبر/ تشرين الثاني موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لتكون الأولى من نوعها منذ عام 2006، في حال إجرائها.
معيقات إسرائيلية
واتهم دولة إسرائيل بالسعي إلى منع إجراء الانتخابات الفلسطينية، قائلا إن "دولة الاحتلال لا تريد أن نصل إلى أي شيء له علاقة بالسيادة وتجسيد الدولة الفلسطينية".
وأضاف أن المجلس التشريعي يمثل، وفق رؤيته، تجسيدا للسيادة الفلسطينية، مشيرا إلى أن إسرائيل سبق أن حالت دون إجراء الانتخابات في القدس.
وتابع أن قطاع غزة "تقريبا تحت الاحتلال وتحت سيطرته"، معتبرا أن إسرائيل قد تفرض معيقات أمام إجراء الانتخابات في القطاع.
وقال إن حركة فتح تحدثت مع المجتمع الدولي، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، بشأن أهمية الانتخابات، داعيا إلى ممارسة الضغط على إسرائيل "بعدم إعاقتها".
وأضاف أن إعاقة الانتخابات في قطاع غزة "من شأنها أن تعيق الانتخابات بشكل عام".
وتأتي هذه التصريحات في ظل الأوضاع التي يشهدها قطاع غزة، بعد حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وخلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة من 20 بندا بشأن غزة، تنص على وقف الحرب وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
ودخلت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وشملت وقفا لإطلاق النار وتبادل المحتجزين الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، فيما تواصل تل أبيب خرق الاتفاق يوميا.
وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2803 بتأييد 13 دولة وامتناع روسيا والصين، وأقر خطة ترامب بشأن غزة، وإنشاء "مجلس السلام" وقوة دولية مؤقتة للاستقرار، ودعم لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون القطاع وتنسيق المساعدات والإعمار.
وفي 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة، وتشمل تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية ونزع السلاح وإعادة إعمار القطاع.
التأجيل مطروح
وأشار دولة إلى وجود مواقف فلسطينية، بينها داخل حركتي فتح وحماس، ترى إمكانية تأجيل الانتخابات في ظل الظروف السياسية القائمة، موضحا أن المبادرة الأولى بهذا الشأن تقدمت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال إن الجبهة الشعبية طالبت بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد الحوار الوطني والتوصل إلى توافقات وطنية، مضيفا أن مبادرتها تمثل "ورقة قد يتم الاستناد عليها في الحوار".
وأوضح أن التفاهمات التي جرت في القاهرة كانت "إيجابية"، وقد تفضي إلى حوار وطني شامل، لافتا إلى أن مبادرة الجبهة الشعبية قد تشكل أساسا لمناقشة قضية الانتخابات، سواء للاتفاق على إجرائها أو تأجيلها.
وشدد على أن الأمر "خاضع للنقاش"، وأن القرار النهائي مرتبط بالتوافق الوطني.
أهمية الانتخابات
وحول أهمية الانتخابات للفلسطينيين في ظل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، قال دولة إنها، إلى جانب كونها "استحقاقا ديمقراطيا" وحقا للشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه والتعبير عن إرادته، تمثل "مصلحة وطنية لتجسيد الشرعية الفلسطينية".
وأضاف أن الانتخابات تهدف إلى الحفاظ على السيادة الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين، معتبرا أن المجلس التشريعي "أهم مؤسسة قانونية تشريعية سيادية لدولة فلسطين".
وقال إن إجراء الانتخابات من شأنه أيضا "قطع الطريق أمام أي حلول" تسعى إلى فصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: "الانتخابات توحد جغرافيا الوطن في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس، وتحافظ على الشرعية الوطنية للشعب الفلسطيني".
اجتماعات مرتقبة لفتح ومنظمة التحرير
وأشار دولة إلى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستعقد اجتماعا السبت، بعد اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح الجمعة، موضحا أن تطورات لقاءات القاهرة والحوار الوطني والانتخابات ستكون حاضرة في النقاش.
وقال إن اللجنة التنفيذية ستبحث "ما حصل في القاهرة في اليومين الأخيرين من نقاشات مرتبطة أولا بالحوار الوطني الذي اتفقت عليه اللجنة التنفيذية في اجتماعها السابق، وأيضا ما الذي قد يتطور على قضية الانتخابات".
وأضاف أن بحث هذه القضايا سيكون "وفق ما وصل من القاهرة، ووفق ما ينسجم مع التوافق الوطني والمصلحة الوطنية".
وكان مصدر فلسطيني قال إن إسرائيل رفضت دخول ممثلي لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة ومدينة القدس الشرقية المحتلة، ضمن التحضيرات للانتخابات التشريعية المقررة أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصدر "مسؤول" لم تسمه قوله إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول اللجنة إلى غزة والقدس لمتابعة التحضيرات لإجراء الانتخابات، دون تفاصيل أخرى.
وفي 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، بدأت لجنة الانتخابات استقبال طلبات تسجيل القوائم الانتخابية، وتسلمت خلال الأيام الأربعة الأولى طلبات تسجيل 8 قوائم، فيما يستمر استقبال الطلبات حتى 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وكان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ صرح، في لقاء مع الصحفيين في 2 أغسطس/ آب الماضي، بأنه في حال تعذر إجراء الانتخابات "بسبب منع أو إعاقة إجرائها في قطاع غزة أو أي جزء آخر من الأراضي الفلسطينية، فإن الخطة البديلة تتمثل في تشكيل المجلس الوطني بالتوافق، باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
ويبلغ عدد الفلسطينيين المؤهلين للاقتراع نحو مليونين و970 ألف شخص، بينهم نحو مليون و590 ألفا في الضفة الغربية، ومليون و240 ألفا في قطاع غزة، ونحو 140 ألفا من حملة الهوية المقدسية.
وجرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2006، وفازت فيها حركة حماس بأغلبية المقاعد، قبل أن يندلع اقتتال داخلي بينها وبين حركة فتح عام 2007، انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة، فيما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية.
ومنذ عام 2007، تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا بحله عام 2018.