الشراكة الأردنية الإماراتية تنتقل إلى أصول اقتصادية استراتيجية

اقتصاديون: الملك يرسخ نهج تحويل العلاقات الدولية إلى استثمارات طويلة الأجل

تاريخ النشر : الاثنين 10:56 5-10-2026
No Image

أكد خبراء اقتصاديون أن وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان يمثل انتقالًا مهمًا من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة الأصول الإنتاجية على الأرض. فالمشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 2.3 مليار دولار، يشكل وحده ما يقارب 42 بالمئة من قيمة الحزمة الاستثمارية الأردنية الإماراتية البالغة نحو 5.5 مليار دولار.

ولفت الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إلى أن وجود جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جانب رئيس الوزراء والمسؤولين من البلدين، يعكس انتقال الشراكة الأردنية - الإماراتية من علاقات سياسية واستثمارية قوية إلى شراكة في أصول استراتيجية تمس بنية الاقتصاد الأردني لعقود مقبلة.

شهد جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الاثنين، وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، أحد أبرز مشاريع النقل السككي في الأردن.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة نقل منتجات التعدين وخفض كلف النقل، بما يعزز تنافسية الصادرات الأردنية، ويرسخ مكانة ميناء العقبة مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية.

ومن المتوقع أن ينقل المشروع، ضمن مرحلته الأولى، قرابة 13 مليون طن من الفوسفات سنويًا من الشيدية إلى العقبة، ويحقق تكاملًا مع مشروع ميناء معان البري، عبر إتاحة نقل البضائع المختلفة بكفاءة عالية بين العقبة ومعان.

ويعد المشروع جزءًا رئيسيًا من خطة أوسع لإنشاء مشروع شبكة السكك الحديدية الوطنية، وهو أحد أبرز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.

وفي تعقيبه على وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية في تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في الأردن، لا سيما أن المشروع يتجاوز كونه وسيلة لنقل الفوسفات، بل يشكل جزءًا من منظومة وطنية أوسع لربط مراكز الإنتاج بميناء العقبة والأسواق الخارجية.

وأضاف مخامرة أن أهمية المشروع تكمن في خفض كلف النقل ورفع كفاءة سلاسل التوريد، الأمر الذي يعزز تنافسية صادرات التعدين الأردنية، خصوصًا الفوسفات والبوتاس. كما أن نقل نحو 13 مليون طن من الفوسفات سنويًا في المرحلة الأولى عبر السكك الحديدية يمكن أن يخفف الضغط على الطرق والشاحنات، ويخفض تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود والانبعاثات المرتبطة بالنقل البري.

ولفت إلى أن المشروع يوفر بعدًا مهمًا يتمثل في تعزيز دور العقبة مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية، من خلال ربط مناطق التعدين والإنتاج بالميناء، ما قد يفتح المجال أمام زيادة حركة المناولة والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.

كما أضاف مخامرة أن المشروع يمكن أن يكون محفزًا لجذب استثمارات جديدة على امتداد مسار السكة الحديدية، خصوصًا في قطاعات التعدين والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية، إضافة إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وذكر أن أهمية الشراكة الأردنية - الإماراتية في تنفيذ المشروع تبرز باعتبارها نموذجًا لجذب رأس المال والخبرة والاستثمار الإقليمي إلى مشاريع البنية التحتية الأردنية، مع إمكانية أن تشكل هذه الشراكة أساسًا لمشاريع أخرى ضمن شبكة السكك الحديدية الوطنية.

بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان يمثل انتقالًا مهمًا من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة الأصول الإنتاجية على الأرض. فالمشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 2.3 مليار دولار، يشكل وحده ما يقارب 42 بالمئة من قيمة الحزمة الاستثمارية الأردنية الإماراتية البالغة نحو 5.5 مليار دولار.

ويرى السرحان أن هذه النقلة تعكس أهمية الجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني في تحويل العلاقات والشراكات الدولية إلى استثمارات طويلة الأجل، وتؤكد أن القيمة الحقيقية للدبلوماسية الاقتصادية تظهر عندما تتحول الاتفاقية إلى مشروع، ثم إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل.

وأوضح السرحان أن الأثر الأول للمشروع سيكون في اقتصاديات النقل والتصدير. فالشبكة المستهدفة تمتد لنحو 360 كيلومترًا، وتصل طاقتها عند اكتمال مساراتها إلى قرابة 16 مليون طن سنويًا من الفوسفات والبوتاس، منها نحو 13 مليون طن من الفوسفات. ونقل هذه الكميات بالسكك الحديدية يعني رفع كفاءة المناولة وتقليل الاعتماد على النقل البري لمسافات طويلة، وتحسين انتظام وصول المنتج إلى ميناء العقبة. وهذه ليست مسألة لوجستية فقط؛ فكل تخفيض مستدام في كلفة نقل الطن يرفع القدرة التنافسية للصادرات التعدينية الأردنية، ويحسن قدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية والحفاظ على هوامش الربحية في فترات تراجع الأسعار أو ارتفاع كلف الشحن.

وأشار السرحان إلى أن الفرصة الأكبر تكمن في ألا ينتهي الأثر الاقتصادي للمشروع عند نقل الخام من المنجم إلى الميناء. فالأردن يمتلك قاعدة مهمة في الفوسفات والبوتاس والأسمدة، والمطلوب استثمار تحسن البنية اللوجستية لجذب صناعات جديدة تستخدم هذه الموارد وتضيف إليها قيمة قبل تصديرها. وكلما انتقل جزء أكبر من الصادرات من المادة الخام إلى منتج مصنع أو متخصص، بقيت داخل الاقتصاد قيمة أكبر في صورة أجور وأرباح ومشتريات محلية وضرائب وخدمات. ومن هنا، يمكن للسكة أن تخدم سياسة صناعية أوسع، تستقطب استثمارات في الصناعات التعدينية والتحويلية والخدمات المرتبطة بها، بدلًا من النظر إليها كوسيلة نقل مستقلة عن بقية الاقتصاد.

وبيّن السرحان أن ارتباط المشروع بميناء معان البري قد يكون من أهم أبعاده التنموية. فالمخططات الحكومية تتحدث عن ميناء بري على مساحة تقارب 4 آلاف دونم، يرتبط بالسكة عبر وصلة بطول نحو 42 كيلومترًا، ويمكن أن تتشكل حوله أنشطة التخزين والتخليص الجمركي والتوزيع والصيانة والصناعات والخدمات. وإذا جرى تطوير هذه المنظومة بصورة متكاملة، فإن معان لن تكون محطة يمر بها القطار فقط، بل يمكن أن تصبح مركزًا لوجستيًا وصناعيًا يخدم الجنوب ويجذب استثمارات جديدة إليه. وهنا يصبح أثر المشروع على المحافظات أكثر استدامة من الوظائف المؤقتة التي تنشأ خلال مرحلة البناء.

وأضاف أن البعد الأوسع للمشروع يظهر عند وضعه ضمن شبكة السكك الوطنية المخطط لها. فالأردن يسعى إلى تعزيز دوره كحلقة ربط بين ميناء العقبة والأسواق الإقليمية، ومع التوسع المستقبلي للشبكة، يمكن أن تصبح السكة جزءًا من ممر تجاري يربط الخليج بالعقبة، ثم باتجاه الأسواق المجاورة والبحر المتوسط. وهذا مهم لاقتصاد بلغت صادراته الكلية نحو 6.4 مليارات دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، فيما ما يزال العجز التجاري يتجاوز 5 مليارات دينار؛ وبالتالي فإن أي بنية تحتية تخفض كلفة التصدير وتفتح المجال أمام إنتاج جديد تحمل أثرًا مباشرًا على التجارة والنمو وتدفقات العملات الأجنبية.

واختتم السرحان بالقول إن المشروع يجسد عمق الشراكة الاقتصادية بين الأردن ودولة الإمارات، ويقدم نموذجًا مهمًا لتحويل الاستثمار المشترك إلى بنية تحتية تخدم الاقتصاد لعقود. وأضاف أن القطار سيبدأ بحمل ملايين الأطنان من الفوسفات والبوتاس، لكن الرهان الاقتصادي الأكبر هو ما سينشأ حول مساره من مصانع ومستودعات وخدمات وشركات واستثمارات جديدة. فإذا نجح الأردن في تحقيق ذلك، فلن تكون سكة العقبة مجرد وسيلة أرخص لنقل ما ننتجه اليوم، بل بنية تساعدنا على إنتاج وتصدير المزيد غدًا، وتمنح الجنوب دورًا أكبر في خريطة الاستثمار والنمو الاقتصادي للمملكة.

وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري إن الأهمية الاقتصادية لوضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان لا تُقرأ فقط في حجم الاستثمار أو طول السكة وقدرتها على خدمة قطاع التعدين، بل في المستوى السياسي الذي احتضن إطلاق المشروع.

وأشار إلى أن وجود جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جانب رئيس الوزراء والمسؤولين من البلدين، يعكس انتقال الشراكة الأردنية الإماراتية من علاقات سياسية واستثمارية قوية إلى شراكة في أصول استراتيجية تمس بنية الاقتصاد الأردني لعقود مقبلة.

وأضاف أن هذه نقطة شديدة الأهمية في قراءة الاستثمار الأجنبي؛ لأن رأس المال طويل الأجل لا يبحث عن المشروع المجدي فقط، وإنما عن الاستقرار والثقة واستمرارية السياسات وقدرة الدولة على إنجاز المشاريع الكبرى. وبالتالي، فإن المشروع يحمل رسالة تتجاوز قيمته المالية: أن العلاقات السياسية التي بناها الأردن، بقيادة جلالة الملك، يمكن تحويلها إلى رأس مال اقتصادي واستثمارات إنتاجية طويلة الأجل، وهو النموذج الذي نحتاج إلى توسيعه مع شركائنا الاستراتيجيين.

ولفت قادري إلى أن الأهم هو أن المشروع يعكس تحولًا مطلوبًا في فلسفة الاستثمار في الأردن؛ من استقطاب استثمارات منفردة إلى بناء شراكات تمول البنية التحتية التي تفتح بدورها المجال أمام موجات جديدة من الاستثمار.

وأضاف أن السكة ليست العائد النهائي، وإنما ما يمكن أن ينشأ حولها من تعدين وصناعات تحويلية ولوجستيات ومناطق إنتاجية وصادرات وفرص تنموية في الجنوب، وما يمكن أن تمهد له مستقبلًا ضمن شبكة نقل وطنية وإقليمية أكثر تكاملًا.

وذكر أن هنا يلتقي المشروع مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال استخدام الدولة الاستثمار الاستراتيجي لرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وتحويل الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية والعلاقات السياسية للأردن إلى أصول اقتصادية منتجة. والرسالة الأهم اليوم هي أن نجاح الدبلوماسية الاقتصادية لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل عندما نرى العلاقة السياسية تتحول إلى مشروع، والمشروع إلى بنية تحتية، والبنية التحتية إلى استثمار وإنتاج وفرص عمل ونمو مستدام.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }