أكد خبراء اقتصاديون أن مشاركة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، في قمة دول جنوب أوروبا «ميد 9» للمرة الثالثة على التوالي، تحمل أهمية اقتصادية إلى جانب بعدها السياسي، خصوصًا في مرحلة تتجه فيها الشراكة الأردنية الأوروبية بصورة أكبر نحو الاستثمار والتجارة والمشاريع الإنتاجية.
وقال الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إن مشاركة الأردن تؤكد أنه يُنظر إليه بوصفه شريكًا مهمًا في الحوار الأوروبي مع جنوب المتوسط والشرق الأوسط، كما تمنح المملكة فرصة لطرح أولوياتها أمام عدد من الدول الأوروبية وصناع القرار في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، وتداعيات الأزمات في الشرق الأوسط، واللاجئين، وأمن الطاقة والغذاء.
مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، يشارك سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في أعمال قمة دول جنوب أوروبا «ميد 9»، بدعوة من رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش.
وتنطلق أعمال القمة يوم الأربعاء المقبل في مدينة سبليت الكرواتية، بمشاركة رؤساء دول جنوب أوروبا وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، لبحث فرص تعزيز التعاون المشترك.
وتؤكد مشاركة الأردن في القمة كضيف رئيسي للمرة الثالثة على التوالي أهمية دور المملكة في المنطقة، وشراكتها المتينة مع الاتحاد الأوروبي.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن مشاركة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، في قمة دول جنوب أوروبا «ميد 9» للمرة الثالثة على التوالي، تحمل أهمية اقتصادية إلى جانب بعدها السياسي، خصوصًا في مرحلة تتجه فيها الشراكة الأردنية الأوروبية بصورة أكبر نحو الاستثمار والتجارة والمشاريع الإنتاجية.
وأضاف أن استمرار حضور الأردن كضيف رئيسي في تجمع يضم دول جنوب أوروبا يعكس مستوى العلاقات التي استطاعت المملكة بناءها مع الاتحاد الأوروبي، ويوفر مساحة مهمة لعرض الفرص الاقتصادية الأردنية أمام دول قريبة جغرافيًا من المملكة، وتمتلك خبرات ورؤوس أموال في قطاعات يحتاج إليها الاقتصاد الأردني.
وأوضح السرحان أن أهمية القمة تزداد مع التحضيرات المستمرة لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي قبل نهاية العام الحالي، إذ يمكن النظر إلى مشاركة سمو ولي العهد باعتبارها محطة تساعد في بناء الزخم الذي يسبق المؤتمر. فالمؤتمر لن يحقق أهدافه بمجرد جمع المستثمرين في الأردن، وإنما عندما يسبقه تواصل مباشر مع الحكومات والشركات والمؤسسات المالية الأوروبية، وتحديد القطاعات والمشاريع التي يمكن أن تتحول إلى شراكات فعلية. ومن هنا، يمكن لقمة «ميد 9» أن تدعم جهود الأردن في الوصول إلى مستثمرين محتملين في الطاقة والمياه والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة.
وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، والمدعومة بحزمة مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو للفترة 2025–2027، تمنح الأردن فرصة تتجاوز الحصول على التمويل التقليدي. فالأولوية الاقتصادية يجب أن تكون استخدام هذه الشراكة لجذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص الأوروبي، ونقل التكنولوجيا، وربط الشركات الأردنية بسلاسل التوريد والأسواق الأوروبية. كما أن ارتفاع الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي يعطي مؤشرًا على وجود مساحة أكبر لتوسيع العلاقة من التمويل والمساعدات إلى الإنتاج والتجارة والاستثمار المشترك.
وبيّن السرحان أن دول جنوب أوروبا تمتلك خبرات متقدمة في قطاعات تتقاطع مع أولويات الأردن، من الطاقة المتجددة وإدارة المياه إلى النقل البحري واللوجستيات والسياحة والصناعات الغذائية والتكنولوجيا. ولذلك، فإن الفرصة لا تكمن فقط في جذب شركة أوروبية لإقامة مشروع داخل المملكة، بل في بناء شراكات تجمع شركة أوروبية بأخرى أردنية، وتنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتفتح للمنتج الأردني أسواقًا جديدة. كما يستطيع الأردن تقديم نفسه لهذه الدول بوصفه منصة إنتاج وربط إقليمية قادرة على الوصول إلى أسواق الخليج والعراق والمنطقة، وليس باعتباره سوقًا محلية محدودة الحجم فقط.
وأضاف السرحان أن الجهود التي يقودها جلالة الملك في توسيع علاقات الأردن الاقتصادية الدولية، ويواصل سمو ولي العهد البناء عليها من خلال حضوره في المحافل واللقاءات الاقتصادية الدولية، تهيئ فرصة مهمة أمام مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقبل. والمطلوب أن تتحول الاتصالات التي تسبق المؤتمر إلى قائمة واضحة من الشركات والمشاريع والفرص التي يمكن متابعتها بعد انعقاده، لأن القيمة الحقيقية للعلاقة مع أوروبا ستظهر في عدد الاستثمارات التي تبدأ العمل داخل الأردن، وحجم التكنولوجيا التي تنتقل إليه، والصادرات التي تصل إلى أسواق جديدة، والوظائف التي تنشأ نتيجة هذه الشراكات.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن مشاركة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في قمة «ميد 9» تكتسب أهمية تتجاوز البعد البروتوكولي، خصوصًا أن الأردن يشارك ضيفًا رئيسيًا للمرة الثالثة على التوالي، ما يعكس استمرار الاهتمام الأوروبي بالدور الأردني والشراكة مع المملكة.
وأضاف أن هذه المشاركة تأتي في وقت تركز فيه دول «ميد 9» على ملفات ترتبط مباشرة بالأولويات الأردنية، وفي مقدمتها أمن الطاقة، وإدارة المياه، والتحول الأخضر، والتنافسية، وسلاسل التوريد والاقتصاد الرقمي. كما توفر هذه المشاركة، بحسب مخامرة، للأردن فرصة لتوسيع التعاون مع الدول الأوروبية في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمياه والنقل واللوجستيات، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. كما يمكن أن تشكل القمة منصة لترويج الفرص الاستثمارية الأردنية واستقطاب شركات أوروبية لإقامة مشاريع إنتاجية في المملكة.
ولفت إلى أن توسيع العلاقات مع دول جنوب أوروبا يمكن أن يساعد الأردن على تنويع أسواقه التصديرية وبناء شراكات صناعية وإنتاجية تستهدف السوق الأوروبية، مستفيدًا من موقع المملكة الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع أوروبا والمنطقة.
كما أشار مخامرة إلى أن مشاركة الأردن تؤكد أنه يُنظر إليه بوصفه شريكًا مهمًا في الحوار الأوروبي مع جنوب المتوسط والشرق الأوسط، كما تمنح مشاركة ولي العهد الأردن فرصة لطرح أولوياته أمام عدد من الدول الأوروبية وصناع القرار في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، وتداعيات الأزمات في الشرق الأوسط، واللاجئين، وأمن الطاقة والغذاء.
وذكر أنه يمكن النظر إلى المشاركة باعتبارها فرصة لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية وتحويل العلاقات السياسية المتميزة مع أوروبا إلى نتائج اقتصادية عملية، تتمثل في جذب استثمارات أوروبية جديدة، وتمويل مشاريع المياه والطاقة والنقل، وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة المتجددة، وزيادة الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، وتعزيز موقع الأردن كمركز إقليمي للخدمات والنقل والطاقة، وتوسيع التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن الغذائي وسلاسل التوريد.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن يشارك للمرة الثالثة على التوالي في قمة دول جنوب أوروبا «ميد 9»، التي تضم تسع دول أوروبية هي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال ومالطا وكرواتيا وسلوفينيا وقبرص، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي. وتأتي مشاركة الأردن من خارج الدول الأوروبية التسع لتؤكد عمق العلاقات التي تربطه بدول الاتحاد الأوروبي، والشراكات الاستراتيجية التي تجمع الأردن والاتحاد الأوروبي، كما تظهر مشاركة الأردن، بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني مندوبًا عن جلالة الملك، مكانة المملكة بوصفها شريكًا وحليفًا استراتيجيًا مهمًا للاتحاد الأوروبي.
ولفت دية إلى أن العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية التي تجمع الأردن بدول الاتحاد الأوروبي نمت بشكل كبير بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية قبل نحو عامين، والتي تهدف إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الأردن والاتحاد الأوروبي. وتعمل الاتفاقية على تعزيز التعاون المشترك وتقديم الدعم اللازم لعدة قطاعات رئيسية في الأردن، مثل المياه والطاقة والنقل والخدمات الصحية والتعليمية، ما يسهم في تعزيز مكانة الأردن كوجهة استثمارية لدول الاتحاد الأوروبي، ويعزز مكانة المملكة كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في المنطقة.
وأشار إلى أن انطلاقة مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في الأردن الشهر المقبل، بمشاركة عشرات الشركات الأوروبية الكبرى، والمتوقع أن ينتج عنها استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات متعددة تتجاوز 15 قطاعًا رئيسيًا، تؤشر إلى أن الأردن والاتحاد الأوروبي جادان في تحقيق الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.